قرى جبلة عن بشار الأسد : “قتل الرجال، والنساء في طريق الضياع”

قرى جبلة عن بشار الأسد

قرى جبلة عن بشار الأسد : “قتل الرجال، والنساء في طريق الضياع”

أصبحت القرى الموالية للأسد والتي تنتمي إلى طائفته في منطقة جبلة خالية من الذكور، نساء بلا رجال وطاعنون في السن يبكون على الاطلال ويندبون أبناءهم الذين ماتوا من أجل كرسي قاتلهم بشار الأسد، وبناتهن اللواتي ساروا في طريق الضياع بتخلي سلطات الأسد عنهن.

 

نصب تذكاري للكارثة

 

كشف نصب تذكاري أقامه سكان “قرية ريحانة” متور على مدخل قريتهم عن حجم الكارثة التي حلت بالموالين لنظام الأسد من أبناء الساحل السوري، وهم الذين قدموا أبناءهم قرابين على مذبح سلطته.

ريحانة متور، قرية صغيرة تتبع إداريا لناحية عين شرقية منطقة جبلة، طبيعتها جميلة وذات مناخ ساحلي لطيف، تصلح للزيارة والاصطياف.

بلغ عدد سكانها 392 فردا منهم 197 ذكورا و195 إناث، وذلك حسب الإحصاء الذي قامت به سلطات الأسد عام 2004م.

وبلغ عدد منازلها المسكونة 99 منزلا و88 منزلا مهجورا، تعود ملكيتها لعائلات هجرت القرية إلى دمشق واللاذقية ولبنان بعد مقتل المعيل لهم في المعارك التي زجهم بها بشار الأسد ليدافعوا له عن كرسيّة واستمرار حكمه على رقابهم ورقاب الشعب السوري.

وضع أهالي القرية 57 صورة لشباب من القرية على لوحة تذكارية، نصبوها لهذا الغرض، ماتوا جميعهم نتيجة انتمائهم لجيش الأسد أو الميليشيات التي شكلها بعد انطلاق الثورة السورية.

مثلت صور القتلى ما نسبته 29 % من عدد الذكور الذين تبلغ أعمارهم فوق 14 عاما، وهذه النسبة تعني موت غالبية شباب القرية إذا علمنا أن جميع القتلى تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما، وما نسبته 15 % من مجموع سكان القرية، إذا استثنينا مواليد القرية من الذكور والإناث بعد تاريخ الإحصاء باعتبارهم مازالوا أطفالا.

 

وقوف على الأطلال

 

تجلس والدة القتيلين علي يونس وأخيه جعفر بالقرب من قبريهما، وتندب ” يا ويلي على مين بدي ابكي عليك و’اعلوش’ ولّا ع ’جعيفورة’ ولّا ع ’ولادك’، الله يلعن هالعمر، ’منشان شو متو’، مرتك صارت بالشام الله العليم شو عم تسوي، وتركت ولادك الصغار، كيف بدي ربيين؟ والله أفيتي عم شيل حالي، الله يلعن أبو اللي كان السبب بموتك”.

ويقول أحد رجال القرية “لم يبق في قريتنا شباب على الاطلاق، نحن قد فقدنا كل الرجال القدرين على العمل وحمل السلاح فوق سن الثامنة عشرة “18”، ومازال من تبقى من الرجال “القادرين على حمل السلاح” متطوعين في الجيش أو في طور الخدمة الاحتياطية أو الإلزامية، وننتظر وصولهم إما جرحى أو أمواتا.

ها هي القرية تخلو من الرجال ولا يوجد بها سوى بضعة أشخاص من الطاعنين في السن، ونجتمع يوميا أمام الدكان الوحيد في القرية، نلعب المنقلة أو نبكي على الذين فقدناهم.

وأضاف نقضي أوقاتنا بين زيارة المقابر ومواساة النساء، ونذهب لجلب المساعدات التي يقدمها لنا الهلال الأحمر، نوزعها على ما تبقى من بيوت مأهولة في القرية.

 

الطائفة في طور الانقراض

 

لم يخفِ المدرس المتقاعد “حسن . ي” من قرية “حلة عارا” التي حل بها وبغيرها من قرى ريف جبلة كما حل بقرية “ريحانة متور”، خوفه على المستقبل، ووصف ما يتعرضون له بالإبادة، وأنهم قد اختاروا القتال إلى جانب الأسد، كي لا يموتوا في أقبية سجونه أو برصاص أخوتهم بالأمن أو الجيش، بعد أن رأوا كيف تعامل أمن النظام المكون من أقربائهم وطائفتهم مع المظاهرات السلمية.

وأكد أنهم انساقوا طائعين خلف حلم بالقضاء على الثورة خلال أشهر، كما حدث في القرن الماضي أيام حافظ الأسد، ولكن خاب أملهم هذه المرة، وأضاف “حتى لو انتهت الثورة فلن تعود الأمور كما كانت قبلها، وإنهم لن يحتفظوا بمكاسبهم والسلطة التي توارثوها، ومعظم قتلاهم ذهبوا هباء منثورا”.

واكد انه ينتظر نساء القرية وصباياها مستقبل مظلم، فلم يعد هناك رجال قادرون على الإنتاج والعمل، ولم يتبق إلا بعض جرحى المعارك من أصحاب الاعاقات الدائمة، وأصبحن يقمن بالأعمال الشاقة التي كانت حكرا على الرجال كالزراعة والبناء وحتى قيادة الجرارات، ومنهن من هاموا على وجوههن وهجرن سكنهم ورحلوا من القرية.

وحسب قول أحد الضباط المتقاعدين في قرية “بسيسن من ريف جبلة” فإن معظم نساء القرية أصبحن بين عوانس وأرامل، ويحتاجون إلى عشرات السنين لكي يعوضوا خسائرهم، وأغلب النساء من الأرامل أصبحن بلا معيل، ومنهن من هجرن القرية بعد فقدان الأمل إلى لبنان أو إلى دمشق للعمل هناك.

 

 

اقرأ/ي أيضا: الدعارة سلاح الاسد السري في الصمود والممانعة والسيطرة على حاضنته الشعبية

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.