الفكرالغربي الآن ما بين قداسة الأصولية الغربية بالإستنكار والتقنين 

الفكرالغربي الآن ما بين قداسة الأصولية الغربية بالإستنكار والتقنين

على الرغم من الاتجهات العالمية وخاصة الاتجهات الغربية الأوربية والأمريكية نحو تأسيس الحياة طبقا للفاعليات الرأسمالية الاقتصادية والتقنية من أجل تحقيق المكاسب الرأسمالية على المستوى العالمى  وخاصة مع برؤيته ان هذه المكاسب الرأسمالية هى التى تؤسس لبقاء هيمنة الغرب على كافة المستويات العالمية ومصالحها الفوقية للطبقات الأوربية الحاكمة ، إلا أن الغرب فى السنوات الأخيرة ركز على ماهيته التاريخية الدينية والتى بدأت فى ألآونة الأخيرة والتى تطورت وتمثلت تسييد الفكر الأصولى الغربى وبداية من:

استنكار الكنيسة الغربية لدعوات مارتن لوثر

الأصولية عرفها قاموس ويبستر العالمى الجديد طبعة 1975 بأنها المعتقدات الدينية المؤسسة على التفسير الحرفى للكتاب المقدس والتى تعتبر  أساسا من أجل الإيمان المسيحي  ، وخاصة بين بعض البرونستانت الأمريكان كحركة منبنية على هذه القواعد ، وهذه البروتستانتينية والتى نشأت فى الفترة من 1516 ــ 1520 وأكدت على أن الكتاب المقدس معصوم من الخطأ كل محتواه المتعلق بالتاريخ والغيب والخلق والميلاد والحشر ، وقد استنكرت الكنيسة الكاثوليكية دعوة مارتن لوثر (1483 ـ 1546 ) الذى ميز مجال الإيمان من مجال القانون ،  ففى كجال الإيمان يعيش المسيحى حرا منعتقا من كل قانون ، إنه قس أو كاهن كونى ، لكن هذه الحرية ليس لها معنى سياسى فهى روحية خالصة وداخلية ، أما فى مجال القانون فعلى المسيحى ان يطيع السلطة الزمانية طاعة غير مشروطة ، ومادام كل مسيحى كاهن نفسه فلا حاجة إلى سلطة الكنيسة التى عليها ان تخلى فى  المجال للسلطة الزمنية  .استنكرت الكنيسة دعوة مارتن لوثر وحكم عليه مجمع فورمس (1521 )  بالطرد من الكنيسة وعده هرطيقيا وقضى بحرمانه ومطاردة مؤيديه   .

تقنين الأصولية الغربية

وتم تقنين الأصولية في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 من قبل المسيحيين المحافظين جون نلسون داربي، دوايت ل مودي، ب ب وارفيلد، بيلي صنداي، وآخرين – الذين أقلقهم تأثر القيم الأخلاقية بالحداثة – وهو معتقد بأن البشر (وليس الله) هم من يخلقون، ويحسنون، ويعيدون تشكيل بيئتهم بمساعدة المعرفة العلمية، والتكنولوجيا، والتجربة العملية ، بالإضافة إلى مقاومة تأثير الحداثة، كانت الكنيسة تصارع حركة النقد العالي الألمانية والتي كانت تسعى إلى إنكار عصمة الكتاب المقدس .

ولادة الأصولية الغربية

وولدت هذه الأصولية الحديثة رسميا عام 1910 مع  بعض جماعات البروتستانت التى أرجعت تراجع العقيدة المسيحية إلى العادات والأفكار الحديثة، حتى تأسست الجمعية العالمية للمسيحين الأصوليين عام 1919 وعارض المذهب البروتستانتي أي توافق محتمل بين ما يتوصل له العلم الحديث وبين ما هو مدون في الكتاب المقدس، مثال على ذلك رفضه لنظرية التطور والارتقاء لمخالفتها قصة الخلق التوراتية. وكان هذا من الأسباب التي أعطت هذا المذهب زخماً قويا في فترة العشرينيات وتمسكت الحركة الأصولية غالباً بقدراً من التشدد للحقيقة، وهذا قاد إلى بعض الصراعات الداخلية وظهرت طوائف وكنائس عديدة إذ ترك الناس كنائسهم بإسم النقاء العقائدي  و تميزت هذه الأصولية، بإعتبارها نفسها حارسة الحق، إلى حد رفض تفسير الآخرين للكتاب المقدس في وقت قيام الحركة الأصولية هذه ، كان العالم يتقبل الليبرالية والحداثة والداروينية، وكان المعلمين الكذبة يغزون الكنيسة فكانت الأصولية رد فعل ضد فقدان التعليم الكتابي وتلقت الحركة ضربة قاسية عام 1925 عندما قامت الصحافة الليبرالية بتغطية محاكمة سكوب الأسطورية والذى طالب بتدريس الخلق والتطور البشرى فى المدارس التى تمولها الدولة ومن منطلق أن التطور لا يتعارض مع الدين وضد الأصوليين أنذاك الذين رأوا أن الكتاب المقدس له الأولوية على جميع المعارف البشرية وأعدوا ذلك انتهاكا قانونيا ودينيا بالرغم من أن الأصوليين ربحوا القضية، إلا أنهم لقوا السخرية من العامة.

موضوعات تهمك:

الأصولية الغربية تسيطر بإرادة الناخبين وتحرك السلاح والكراهية

الاتجاهات العالمية في سباق أسلحة الفضاء