هل نجح أردوغان في الحفاظ على إدلب؟

في ظل هدوء حذر ساد محافظة إدلب السورية التي تسيطر عليها فصائل مسلحة مدعومة من قبل تركيا، فإن مناوشات طفيفة بدأت في الظهور مجددا، حيث قامت طائرات نظامية بقصف عدة مواقع بالمحافظة مما أدى لأضرار مادية وأنباء عن سقوط ضحايا دون تأكيد ذلك من مصادر موثوقة، الأمور تسير بسرعات متفاوتة في المحافظة بحسب ما تتمكن من فعله المخابرات التركية، بالتعاون مع جهود أنقرة الديبلوماسية للحفاظ على تقدمها في سوريا دون تراجع في مكاسبها.

حركت المخابرات التركية التظاهرات الجمعة الماضية، بمشاركة عشرات الألاف من السوريين في إدلب للضغط الشعبي كإضافة ودعامة للجهود التركية الأخرى، حيث رفع المتظاهرون الذين انتشروا في عشرات نقاط التظاهر، تحت شعار “لا بديل عن إسقاط الأسد”، في تصعيد سلمي من أكبر التصعيدات من بعد التحول العسكري للثورة السورية.

الأمور لم تتوقف على الجهود الشعبية والمخابراتية فقد زادت تركيا من دعم قوات المعارضة في إدلب من خلال إمدادات عسكرية ونشر المزيد من نقاط المراقبة بالإضافة لجهود عسكرية كشفت عنها مصادر مقربة من الطرف الأخر ضد المعارضة السورية، أكدت بأن تركيا مستمرة في إمداد الفصائل المدعومة مباشرة منها بأسلحة ثقيلة وذخائر وإمدادات أخرى.

بالنسبة للجهود الديبلوماسية فقد عقدت أنقرة عدد من المباحثات المغلقة والمعلنة بينها وبين باقي دول استانة الضامنة، إيران وروسيا، حيث تواصل أنقرة جهودها من خلال ما قبل قمة طهران، وقمة طهران التي فشلت تركيا في التوصل لحل نهائي من خلالها، لكنها دعمت الموقف السياسي وأبدت تركيا فيها مرونة تمكنها من الإستمرار حتى التوصل للحل النهائي.

لم تتوقف الجهود التركية عند ذلك، بل نقلت تركيا الأنظار نحو عفرين السورية ومنبج، بالإضافة لنقاط حدودية تركية مع سوريا، حيث زادت من تركيا من دورات إمدادتها العسكرية الحدودية، مع زيادة نشاط المخابرات التركية التي قامت بإعتقال عدد من المسلحين الأكراد في عفرين، قال المركز الإعلامي لـ”الوحدات التركية”، في التعليق على ما أوردته تركيا بأنها مجرد بروباغندا تركيا من أجل الإيحاء بكامل سيطرتها وإحكام تلك السيطرة على منطقة عفرين، فيما نشطت تحركات تركية على خط منبج السورية، لصرف الأنظار عن إدلب إلى مناطق أخرى، تسيطر عليها تركيا.

من جهتها نقلت صحف تركية عن الرئيس التركي أردوغان قوله أن الجهود الديبلوماسية تؤتي ثمارها، ودلل على ذلك بالهدوء في إدلب منذ عدة أيام، ويضيف أردوغان بحسب الصحف، بأن الجهود تحتاح مزيد من الوقت والعمل للتوصل للنتائج المرجوة. جاء ذلك قبل عقد المباحثات بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم في مدينة سوتشي الروسية على هامش إجتماعات بحث ملف إدلب.

وفي مؤتمر صحفي منذ قليل عقب المباحثات، اعلن الرئيس الروسي توقيع اتفاقا مع الرئيس التركي حول ضمانة الحفاظ على خفض التصعيد والهدوء في إدلب السورية، وأعلن الجانبان في المؤتمر الصحفي التوصل لإتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح، وأكد فلاديمير بوتين على أنه سيتم نزع الأسلحة الثقيلة من الفصائل المعارضة في المحافظة، بناءا على إقتراج تركي من قبل رجب طيب أردوغان، وأضاف بوتين على أنه سيتم تنفيذ ألية مشتركة من قبل الجانبين تتكون من جنود أتراك وروس في إدلب، من جانبه أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شيغو، أن روسيا لن تشن هجمة عسكرية على إدلب السورية، وأشار الوزير في تصريح للصحفيين عقب المباحثات بين أردوغان وبوتين حول إدلب، مؤكدا أن روسيا ستتواصل مع النظام السوري حول تفاصيل القرار الروسي وألية تنفيذه.

من جانبها أعلنت إيران، إنسحابها من أي عملية عسكرية على إدلب السورية، وذلك بحسب ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، عن نائب وزير الخارجية الإيراني بهرام قاسمي، وأضاف قاسمي بأن إيران لا تريد حل عسكري في إدلب، مؤكدا على أنه يجب إيجاد حل بعيدا عن الحل العسكري الذي سيلحق الضرر بالشعب السوري، كما أكدت إيران سعيها لحل سياسي مرارا، على لسان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي التقى أردوغان في انقرة للتباحث بشأن إدلب.

 

 

 

 

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>