2019.. هل من نهاية للسنوات العجاف؟!

هل تخفض الحكومات أسعار الوقود أم تواصل رفعها إرضاءً لإملاءات صندوق النقد؟

2019.. هل من نهاية للسنوات العجاف؟

  • هل تواصل الحكومات إفقار شعوبها حتى لا تطالب بحريات وإصلاح وتوزيع عادل للثروات؟
  • هل الحكومات مستعدة لتخفيض أسعار الوقود أم تواصل رفعها إرضاءً لإملاءات صندوق النقد؟
  • في 2018 انعكس المشهد السياسي المضطرب والحروب الأهلية بالمنطقة على الأوضاع الاقتصادية.

 

بقلم: مصطفي عبد السلام

لا أحد ينكر أن 2018 كان عاماً عصيباً للشعوب العربية، فقد شهدت أسعار المواد الغذائية والخدمات قفزات في معظم دول المنطقة، وألقى الغلاء بملايين المواطنين في أتون الفقر والحرمان والسقوط من دائرة الطبقة المتوسطة.

وعرف الجوع طريقه لبطون الملايين في اليمن والسودان وسورية، واندلعت الاحتجاجات الشعبية المعترضة على سياسات الحكومات في كل من الأردن وتونس والجزائر والمغرب وليبيا واليمن والعراق ولبنان، وأخيراً في السودان.

وزادت أسعار الكهرباء والمياه والغاز المنزلي والاتصالات بشكل فاق قدرة الغالبية العظمى من المواطنين، ولم ترحم الحكومات شعوبها، حيث راحت تتوسع في فرض الضرائب والرسوم وترفع الجمارك، والنتيجة ارتفاعات قياسية في معدل الفقر والبطالة والفساد والانتحار.

وفي عام 2018 انعكس المشهد السياسي المضطرب بالمنطقة على الأوضاع الاقتصادية، فالحروب التي تواصلت في اليمن وسورية والعراق وليبيا عمقت المشاكل الاقتصادية داخل هذه الدول وفي الدول المحيطة بها، وأثرت بشكل قوي على قيمة العملات المحلية والمدخرات والأصول، ودفعت ملايين الأسر للهجرة للخارج بحثا عن الأمان أو فرصة عمل.

وأدت المخاطر والقلاقل داخل دول أخرى إلى تخصيص حكوماتها جزءا مهما من موازنة الدولة للإنفاق العسكري والأمني واستيراد المزيد من السلاح، كما أعطى تصاعد وتيرة الإرهاب حجة لبعض الحكومات لإهمال ملفات التنمية الاقتصادية وكبح التضخم وتنشيط قطاعات مهمة مثل السياحة والصناعة والاستثمارات الأجنبية، وكأن محاربة الإرهاب تعني وقف إقامة المشروعات الخدمية والإنتاجية بما فيها تحسين أحوال المواطن وتوفير السلع وخفض الأسعار، بل إن بعض الحكومات واصلت سياسة تفضيل إقامة السجون والمعتقلات على المصانع والمشروعات الإنتاجية.

الآن، وقد حلت سنة 2019 فهل ستختلف عن السنوات العجاف التي سبقتها، وهل سيلتقط المواطن أنفاسه في العام الجديد، وهل سيقطف الفقير ومتوسط الدخل ثمار ما يسمى ببرامج الإصلاح الاقتصادي التي طبقتها دول عربية عدة تحت إلحاح صندوق النقد الدولي وتحمل المواطن لوحده فاتورة الكلفة دون غيره؟

هناك مؤشرات إيجابية في 2019، منها توقعات باستمرار انخفاض أسعار النفط في الاسواق العالمية، وهو ما يتيح للحكومات التقاط الأنفاس وتوفير المليارات المخصصة لاستيراد الطاقة.

لكن هل الحكومات مستعدة لتخفيض أسعار الوقود أم تواصل رفعها إرضاءً لإملاءات صندوق النقد؟

علما بأن ملف الطاقة يهم كل أسرة عربية حيث أن أي خفض في سعر المشتقات البترولية يعني الكثير بالنسبة لها من خفض في نفقات النقل والمواصلات وتموين السيارات وغيرها.

ومن بين المؤشرات توقعات بخفض وتيرة التوتر والحروب في دول عدة، منها سورية والعراق واليمن وليبيا، وهو ما سيفتح المجال أمام البدء في تنفيذ مشروعات إعادة إعمار ما دمرته الحروب بهذه الدول خاصة مشروعات البنية التحتية كالكهرباء والطرق والمياه وغيرها، وهو ما يفتح الباب لتوفير فرص عمل للشباب العاطل، وهناك مؤشرات تتعلق بأسعار الغذاء عالميا في العام الجديد، وخفض فاتورة الإنفاق العسكري ببعض الدول وغيرها.

لكن هل المؤشرات وغيرها كافية لدفع الحكومات نحو الرحمة بشعوبها، أم ستواصل هذه الحكومات إغراق شعوبها في موجات من الغلاء والفقر والبطالة حتى لا يتفرغ المواطن للمطالبة بحقوقه، ومنها الحريات والإصلاح السياسي والتوزيع العادل للثروات؟

* مصطفي عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

 

المصدر: العربي الجديد – لندن

 

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.