بين الفستان والمعطف ضاع الأوسكار السوري

نقش “تجرأنا على الحلم ولم نندم على الكرامة” على فستان وعد والمعطف الطويل المصحوب بحجاب على الرأس الزي الذي ظهرت فيه أماني، الشكل الذي ظهرت به صاحبتي  الفيلمين السوريين اللذان وصلا إلى الترشيحات النهائية للأوسكار. الفيلم الأول وهو الكهف من إخراج فراس فياض ويرصد الجهود التي بذلتها الدكتورة أماني بلور في مساعدة ضحايا الحرب، أثناء حصار النظام للغوطة الشرقية. أما الفيلم الثاني فهو (إلى سما) أنتجته كاميرا وعد الخطيب وتكفل بإخراجه مخرج إنكليزي، يرصد تفاصيل ومعاناة وعد وزوجها وابنتهما الرضيعة أثناء حصار حلب. لم يثر الفيلمان ولا الجهد الذي بذل فيهما الجدل أكثر مما أثار ظهور السيدتان على مسرح الأوسكار. فبين متعاطف مع بساطة المعطف الطويل الخالي من الزركشة مع حجاب على الرأس ، وبين فستان مكشوف الكتفين طُرزت عليه عبارة “تجرأنا على الحُلُم ولن نندم على الكرامة”، كتب المغردون وعلق المعلقون. واعتبر البعض أنه غير مناسب لتمثيل بلدهما في محفل عالمي، في حين أثنى آخرون على إطلالتهما.

أطلت بعفوية أم أنها تروج لإسلام سياسي؟

” لباس الدكتورة أماني ليس مجرد “خيار إسلامي بريء”، وأنه لا يمثل التراث السوري، بل يمثل “الإسلام السياسي اللا قومي”، وأنّ فيه إشارة لاهتمامها بانتمائها الديني أكثر من قضية شعبها” (غردت كاتبة سورية) التغريدة أثارت عاصفة من الانتقادات  والاتهامات جعلت الكاتبة تشرح في بوستات لاحقة مقصدها وتفند أنها تحترم الحجاب ولا تقصد المحجبات في تغريدتها.

هل هذا رمز ثورة أم بذخ فاضح؟

ولم تنجو وعد من الإنتقاد أيضا فاعتبر البعض فستان الخطيب “استعراضًا فارهًا”، يتناقض مع الحالة المأساوية التي يعيش فيها الشعب السوري، ولا ينسجم مع الدلالات الإنسانية التي يحملها فيلمها، فعلق سيناريست شهير

“هناك تناقض غير مفهوم بالنسبة لي بين فستان وعد الخطيب في حفل الأوسكار، وبين فيلمها (إلى سما)، ولو كنت مشاهدًا غربيًا فسأحتار أيهما سأصدق الفيلم المؤثر عن بشر يموتون تحت القصف، أم الفستان الاستعراضي الفاره رغم دلالة العبارة التي يحملها، ولكن لأني سوري أفهم أمراض السوريين. بالنسبة لي الدكتورة أماني بلور الشخصية الرئيسية بفيلم (الكهف) وملابسها الطبيعية، أقرب لحالتنا وأكثر تعبيرًا عن وضعنا من الاستعراض الباذخ”. لم تنجو بساطة اللباس ولا بذخه من غضبة الناقدين، وطالعنا فلسفات تشرح دلالات اللباس ورموزه وأشار البعض أن الملابس ليست بريئة والنقاش هنا ليس عن الذوق ولا الموضة ولا التراث، بل قد يحمل رسالة سياسية…. الجدل ليس غريبا عن مواقع التواصل لكن أن يعمد المغردون إلى تفنيد ما ارتدته المرأتين أكثر مما قدما من جهد في إظهار معاناة الشعب السوري. هل قدرنا أن نتطلع إلى ملبوس البدن ونتجاهل نتاج الرأس، نعيش سطحية فكرية، نتمسك بالقشور ونترك اللب والألباب.