استراتيجية السعودية

محرر الرأي5 يونيو 2019آخر تحديث :
استراتيجية السعودية

استراتيجية السعودية

  • كيف يمكن الحديث عن دائرة خليجية بزعامة سعودية في ظل حصار قطر ؟
  • حديث السعودية عن دائرة إسلامية لا يتفق مع تعقيدات العلاقات الدولية للدول الإسلامية.
  • كان بإمكان السعودية تجنب الحرج لو أجرت مراجعة لمجمل سياساتها التي حولتها لدولة تستمطر لأعداء.
  • توظف الرياض مركزها المالي وحاجة دول اقتصادياً لبناء موقف سياسي يعزل إيران ويشرعن أي حرب قادمة تشنها الولايات المتحدة بحجة حماية أمن الخليج.

*******

بقلم | حسن البراري 

بعد أن أخفقت الرياض في دفع الولايات المتحدة لشن حرب ضد إيران، تحركت الدبلوماسية السعودية بشكل مختلف هذه المرة لحشد الدعم السياسي وعزل إيران.

فالقمم الثلاث تأتي في سياق محاولة الرياض بناء إستراتيجية متعددة المستويات، مستعيدة بذلك فكرة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر عندما حاول وضع مصر كقلب للعالم العربي والقارة الأفريقية والعالم الإسلامي. فالرياض تحاول تقديم نفسها كقلب نابض لدوائر ثلاث: الخليج، العرب، والمسلمين.

لكن وعلى العكس من الرئيس جمال عبد الناصر، فالعدو الإستراتيجي هذه المرة ليس الاستعمار الغربي والإمبريالية وإسرائيل بل إيران التي لابد من حصارها، وفي سبيل ترويض إيران لا ضير من الاستعانة بقوى الاستعمار والإمبريالية وإسرائيل!

هذا هو السياق العام لدبلوماسية القمم، فالرياض تحاول بشكل حثيث توظيف مركزها المالي واستغلال حاجة بعض الدول اقتصادياً من أجل بناء موقف سياسي يعزل إيران ويشرعن أي حرب قادمة يمكن أن تشنها الولايات المتحدة بحجة حماية أمن الخليج.

منطقياً ونظرياً لا يمكن لهذا التفكير أن يترجم إلى سياسات، فالأفكار السعودية تفتقد الآليات وتفتقد المنطق.

فمثلا، كيف يمكن الحديث عن دائرة خليجية بزعامة سعودية في ظل انقسام دول مجلس التعاون الخليجي إلى محورين، فهناك أبوظبي والمنامة والرياض في محور معادٍ لإيران لكنه أيضا محاصر لقطر. وهناك عمان التي هي أقرب إلى الحياد منه لأي شيء آخر، وهناك الكويت التي لا تتفق مع الرياض في كثير من الشؤون الخليجية.

ثم كيف يمكن الحديث عن دائرة عربية تناصب إيران العداء في حين أن العديد من الدول العربية ترفض إخضاع سياستها الخارجية وفقاً لأولويات الرياض؟!

فهناك اختلاف كبير حول مصادر التهديد للأمن القومي العربي. أما الحديث عن دائرة إسلامية فهو لا يتفق مع تعقيدات العلاقات الدولية لهذه الدول ومصالحها.

بمعنى آخر، لا يوجد أي أساس منطقي لهذه الدوائر الثلاث في ظل استمرار السياسة السعودية الحالية التي تريد أن تجيش العالم ضد إيران مع أنه يمكن إجراء حوار مباشر مع إيران للتوصل إلى تفاهمات قد تكون ممكنة.

فالدول الأخرى هي دول ذات سيادة ومستقلة تماماً وتحاول إيجاد التوازن في علاقاتها وربما لا تشاطر الرياض في تصوراتها الأمنية. وربما تُضيع الرياض فرصة العرض الإيراني لتوقيع معاهدة عدم اعتداء.

فالسعودية ترى أن العرض الإيراني يأتي بسبب الحصار ويأتي في سياق الضعف، قد يكون ذلك صحيحاً لكن ما المانع من استغلال هذه الحالة وانتزاع تنازلات من إيران لا ترغب الأخيرة تقديمها لواشنطن؟

فرهان الرياض على واشنطن وأن الأخيرة ستشن حرباً ضد إيران لا يستقيم مع ما تريده واشنطن، فالرئيس ترامب يمارس سياسة الردع والحصار من أجل الحوار وليس من أجل شن حرب لا يريدها ولا تخدم مصالحه وقد تكون مكلفة.

أحد أسباب تعثر إستراتيجية الرئيس جمال عبد الناصر في بلورة الدوائر الثلاث هو أنه دخل في صراع مع بعض من مكونات هذه الدوائر، فدخل في حرب باردة مع الأنظمة الملكية ما أفشل مشروعه في نهاية المطاف.

وبالمثل يمكن القول عن المملكة العربية السعودية، فالأخيرة دخلت في صراعات مع دول عربية، وعلى رأسها العراق وسوريا وقطر.

كما أنها دخلت في صراعات مع الشعوب من خلال تمويل الثورات المضادة ودعم الاستبداد أينما كان، ناهيك عن حرب شعواء تشنها ضد اليمن بحجة إعادة الشرعية، يضاف إلى ذلك الحصار الظالم لدولة خليجية جارة!

بكلمة، كان بإمكان السعودية تجنب الحرج لو أجرت مراجعة لمجمل سياساتها التي حولتها من دولة اعتدال وحكمة إلى دولة تدخلية استمطرت الأعداء في كل مكان، ما زال المجال متاحاً أمام السعودية للعودة لمكانتها الطبيعية شريطة إجراء المراجعة وإصلاح ذات البين مع خصومها العرب بدلا من الارتهان لليمين الأمريكي وإسرائيل.

* د. حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية

المصدر | الشرق – الدوحة

موضوعات تهمك:

الأرباح والخسائر في حصار الأشقاء لدولة قطر

التفكك الذاتي لجبهة حصار قطر

قمة «التعاون» على حصار قطر!

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة