مخطط وائل غنيم الشرير

وائل غنيم أحد أبرز الوجوه التي ظهرت إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وبعد سنوات من الاختفاء التام عن الساحة السياسية المصرية في وقت لم يكن هناك فيه سوى الفوضى والمجازر والطوارئ والاعتقالات وغيرها وبعد خبو صوت كل هذا يأتي علينا غنيم ليقول أنه يريد أن يكون موجودا.

ومؤخرا أثار الناشط السياسي المصري الجدل حول أراؤه وأفكاره الجديدة والتي تراجع فيها 180 درجة عما كان عليه سابقا مما دفع البعض للتساؤل حول تواجده الجديد وذلك خاصة بظهور المفاجئ مع حملة المقاول محمد علي المعارضة ضد نظام الرئيس المصري.

فيما تواجد غنيم على قناة مكملين التابعة لجماعة الإخوان المسلمين لكن في تركيا، لكنه أعلن لاحقا أنه تم تزييف المداخلة وقصها مشيرا إلى عدم مهنيتهم بعد اقتطاع فيديو مداخلته على قناة مكملين بشكل أخفى الحقيقة خلال مداخلته، والذي اعتبرها خيانة للأمانة والمهنية فيما هدد بشن حملة عليهم في الفترة المقبلة.

لماذا ظهر وائل غنيم فجأة؟

وائل غنيم

بعد سنوات من الاختفاء بعد دعمه الانقلاب العسكري ضد جماعة الإخوان المسلمين بعد فوزها بالحكم في البلاد، قرر غنيم أحد مؤسسي صفحة خالد سعيد الداعية لتظاهرات بدايات ثورة الخامس والعشرين من يناير، العودة للظهور على الساحة مجددا، لكنه بدا غريبا غير منمقا كما كان سابقا يظهر نصف أو شبه عاري يمارس السب والشتم على الجميع ولكن تلك الحالة الجنونية اعتدلت مع الوقت حتى بات التريند المستمر في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال اللايف الخاص به.

لعب وائل على الوضع النفسي الذي يعيشه المصريون في الوقت الراهن خاصة شباب ثورة يناير، وأبدى مدى إحباطه من الوضع وتمرده عليه في البداية وتمرده على حالته السابقة من الانطواء والتنميق معلنا تمردا ضخما، لكنه وسريعا بدا أهدأ في كل مرة يظهر فيها مفتعلا الحديث بالعقل، من خلال آراء مثيرة للجدل وعلى الرغم من الحديث الهادئ إلا أنه تبدو الأفكار غير منطقية مع تلك الحالة الهادئة لأحد شباب الثورة وأحد الوجوه الإعلامية الكبيرة في الثورة.

وقال وائل غنيم الذي كان وجها من أبرز وجوه ثورة أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، أنه يكن لمبارك كل احترام وتقدير داعيا له بطول العمر ومعتبر إياه الأب الحكيم الذي قاد مصر بأمان طوال ثلاثين عاما.

يبدو وائل غنيم المتعقل زائد عن الحد يقول كلاما متصالحا جدا معتبر أن تلك الأراء التي تضغطه نفسيا عليه أن يقولها، وبالتأثير على مشاعر الآلاف وافقوه فيها، فيما أيدوه في أبعد من ذلك من خلال حديث بتصالح كبير جدا بشكل كامل مع الرئيس الراحل محمد مرسي الذي كان من أوائل المنادين بإسقاطه، بينما تحدث عن الخصم المضاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشكل جيد معتبرا أن به الكثير من الخير ولكن وإن تم الاختلاف معه إلا أنه يحبه ويقدره.

محمد علي؟

وائل غنيم

كان محمد علي محور حديث وائل غنيم على قناة مكملية، هاجم بضراوة ما أسماه حركة قناة مكملين مشيرا إلى أنهم قطعوا الفيديوهات بشكل وصفه بالقذر، بينما كان محور حديثه الأول عن محمد علي الذي اتهمه بالحصول على تمويل خارجي من قبل دول أخرى.

وفي المداخلة مع القناة الإخوانية فإنه أكد أن الحل الوحيد للأزمة في مصر هو من خلال اتحاد كافة المصريين وألا تحصل أية جهة على أي تمويل أو أموال من أي جهة دولية متهما قنوات الإخوان بتلقي تمويل قطري تركي، لكنه لم يتحدث عن التمويل الإماراتي السعودي الذي تتلقاه القنوات الموالية للنظام المصري.

وأشار غنيم إلى أن محمد علي تلقى ورقا مقدما من الوزير الإخواني السابق يحيى حامد وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن يحيى حامد ترك شباب الإخوان للغربة الصعبة وحصل على الجنسية التركية وأصبح رجل أعمال، مشيرا إلى أن محمد علي تحركه مخابرات دول أجنبية وهي نفسها التي تمول جماعة الإخوان والقنوات الفضائية التابعة لها، مشيرا إلى أنهم يتلقون تمويلا للتخطيط من أجل مستقبل مصر وهم لا يدرون عنها أي شئ.

وهاجم محمد علي مجددا قائلا كيف لشخص يقيم في إسبانيا أن يدير بلد بالملايين من موقعه، داعيا إلى وزير الاستثمار المصري الأسبق يحيى حامد لا يرى الصورة بشكل جيد ولو رآها لتبين مدى خطأه.

وائل غنيم أحد أهم وجوه ثورة الخامس والعشرين من يناير يتحدث عن عدم جدوى التظاهر والثورات في حل مشكلة مصر، مشيرا إلى أن ما تدعوا إليه المعارضة بالخارج من دعوات وصفها بالدعوات التخريبية والنزول إلى الشارع أمر غير صحيح وغير طبيعي، مشيرا إلى أنه ليس كلما يتم “الزعل من بعض” ننزل الشارع، مشيرا إلى أنه خطأ ولا يصح مشيرا إلى أن المشكلات تحل على طاولات التفاوض، وهاجم أيضا المتاجرين بدماء الشهداء.

المذيع أخبره “اتغيرت جدا يا وائل”، ليضيف “الحمد لله إن اتغيرت”.

ظهر وائل غنيم في وقت أراد فيه أن يكون البديل “المتعقل” أو مصطنع العقل من نسخة محمد علي التي أبدت مدى خطورة وائل بالكثير وتأثيره الأكبر، فالرجل راهن على التراجع أكثر مما راهن على التصعيد محمد علي، حيث علي لم يضع سقف للتصعيد ما دفع به للهبوط مجددا، إلا أن غنيم اتجاه كان تنازلي تمكن من السيطرة على التريند وجذب الأنظار كلها إليه، حيث تمكن بعدها من تمكين الجميع من الإنصات إليه تدريجيا ولم ينفض الناس من حوله ولكن زاد الاهتمام به برفع مستوى إثارة الجدل بالظهور على قناة تابعة للإخوان، بينما يهاجم القناة على نفس القناة ويخرج ليهاجمها بضراوة أكبر على حساباته الشخصية.

يدرس وائل ما يفعل باعتباره أحد العاملين في موقع جوجل عملاق التريندات الذي يفهم كيفية السيطرة على التريند لوقت طويل بزخم متزايد ومرتفع.

ومن خلال تحليل خطاب وائل غنيم يبدو جيد أن خطته لن تتوقف عن إبطال مفعول حملات المعارضة المختلفة أطيافها في مختلف الاتجاهات، لكن في الوقت نفسه العمل على إخماد الأوضاع وتمرير الأمر الواقع غير الطبيعي كأمر طبيعي للغاية أو قل نسيان ما قد مضى وكأنه لم يحدث وكأن القتلى والجرحى والمعتقلين والمتغربين مجرد ممياوات في متحف التاريخ، معتبرا أن الحل في اللعب على الطاولة بمعطياتها.

لا يعني أن وائل شرير في أصله أو تحركه أية جهات، بينما لا ينظر لمخططه من قبل أي معارض باعتباره أمر شرير.

موضوعات تهمك:

الفنان محمد علي يفضح نفسه!