هل يحقق العالم الاستقرار السيبراني والسلام السيبراني

هل يحقق العالم الاستقرار السيبراني والسلام السيبراني

وفى الواقع العالمى الذى يفرض آلياته على الفضاء السيبرانى بقوة وبما يحتويه من فاعليات الفضاء الجيوسييبرانى بما فيها من صراع وتنافس ونزاع وتعارض وتضارب مصالح وقوى بكافة أيديولوجياتها ودوافعها امتدادا من الحفاظ على الأمن القومى والوطن إلى العمالة، وبكل بآلياتها ووسائلها من العسكرية والاستخباراتية والسياسية والاقتصادية والدعائية إلى التجنيد والإرهابية، ومع ما يثبته الواقع العالمى بتاريخه الطويل والممتد من عدم إلتزام القوى العالمية والإقليمية وحتى المحلية فى صراعاتها وسياساتها المتنوعة والمركبة، وعلى كافة المستويات بدءا من الفرد والحاكم ورئيس المدينة المنتخب وغير المنتخب والجماعة والتجمعات المدنية وغير المدنية والمؤسسات الفاعلة والغير فاعلة والحكومية وغير الحكومية والقري والعزبة والحى والمدينة والوطن والدولة والأقليم، والمركزية واللامركزية، بالقوانين الدولية والاتفاقيات والمواثيق الدولية وقرارات الهيئات الدولية وحتى بالقوانين والدساتير الوطنية والمحلية ، والاتفاقيات بكافة مستوياتها، وبالقرارات والقوانين من المؤسسات بكافة أنواعها المنتخبة وغير المنتخبة ، ومن هذا التاريخ الممتد ومن هذا الواقع الآنى فليس من من المتوقع مستقبليا السلام السيبرانى، ولا يتبقى إلا أن تمثل زيادة الوعى والتعليم والتدريب لأبناء الوطن لكل من استعمالات الهندسة الاجتماعية والأساليب التقنية من أجل التأمين والحماية والمعرفة والتقدم وبما يساعد على حماية الوطن وموارده وكافة مؤسساته ودعم سياساته فى مواجهة الحرب السيبرانية…الأمل ..!

فهل سينجح العالم حقا فى تحقيق هذا الأمل المتمثل فى إعلان الاتحاد العالمى للعلماء حول السلام السيبرانى العالمى:

“إعلان إريتشي”

الاتحاد العالمي للعلماء

إنه إنجاز علمي غير مسبوق أن يصبح بحوزة البشرية الآن الوسائل اللازمة لبسط الموارد الاقتصادية لتشمل جميع البلدان وتعزيز القدرات الفكرية لمواطنيها، وتطوير ثقافتهم وبناء ثقتهم في مجتمعات أخرى، وذلك بفضل استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة، وتتميز الإنترنت، مثلها مثل سائر العلوم، بطبيعتها العابرة للحدود والمتاحة في كل مكان، وتمثل الإنترنت وأدواتها المرتبطة بها القناة الأساسية للخطاب العلمي على الصعيدين الدولي والوطني إذ توفر للجميع فوائد العلوم المتاحة للجميع بدون سرية وبدون حدود.

وفي القرن الحادي والعشرين، أصبحت الإنترنت والشبكات الأخرى الموصلة بينياً (الفضاء السيبراني) حاسمة لتحقيق رفاه الإنسان والاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول.

ويتمثل الخطر في أن العالم أصبح على درجة عالية من التوصيل البيني وأصبحت المخاطر والتهديدات معقدة ومتفشية إذ تضاعفت بالمقارنة مع القدرة المتاحة للتصدي لها، وبإمكان الدول أو الأطراف المارقة الآن أن تعطّل بشكل كبير الحياة والمجتمع في جميع البلدان؛ فالجريمة السيبرانية وما ينتج عنها من نزاعات سيبرانية، تهدد التعايش السلمي للبشرية والاستخدام المفيد للفضاء السيبراني .

وتدعم أنظمة وشبكات المعلومات والاتصالات الأمن الوطني والاقتصادي لجميع البلدان وتشكل الجهاز العصبي المركزي لقدرات الاستجابة، والعمليات التجارية والحكومية والخدمات البشرية والصحة العامة والإثراء الشخصي.

وقد أصبحت البنى التحتية للمعلومات وأنظمتها بالغة الأهمية للصحة البشرية والسلامة والرفاهية لا سيما للمسنين والمعوقين والعجزة وصغار السن، ويمكن أن يؤدي تعطل بالغ في الفضاء السيبراني إلى معاناة ودمار لا ضرورة لهما.

وتدعم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مبادئ حقوق الإنسان التي يكفلها القانون الدولي، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المواد 12 و18 و(19 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المواد 12 و18 و(19 ، واضطراب الفضاء السيبراني: (أ) يضعف حق الفرد في الخصوصية والأسرة والمأوى والتواصل بدون تدخل أو هجمات، و(ب) يتعارض مع الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، و(ج) ينتقص من الحق في حرية الرأي والتعبير، و(د) يحد من الحق في تلقي المعلومات والأفكار ونقلها عبر أي وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية.

ويمكن أن تكون تكنولوجيا المعلومات وسيلة لجلب الخير أو الضرر ومن ثم فهي أيضاً أداة للسلام أو للن‍زاع. ويتطلب جني فوائد عصر المعلومات أن تكون شبكات المعلومات وأنظمتها ثابتة وموثوقة ومتيسرة ويمكن التعويل عليها، وتتطلب سلامة الفضاء السيبراني وأمنه واستقراره تضافر الجهود الدولية بصورة عامة.

وبناءً على ذلك، فإننا نؤيد المبادئ التالية لتحقيق الاستقرار والسلام السيبراني وحفظهما:

1ــ ينبغي لجميع الحكومات الاعتراف بأن القانون الدولي يضمن للأفراد التدفق الحر للمعلومات والأفكار؛ وتنطبق هذه الضمانات أيضاً على الفضاء السيبراني، وينبغي عدم فرض القيود إلا عند الاقتضاء، على أن تخضع لعملية مراجعة قانونية.

2ــ ينبغي لجميع البلدان العمل معاً لوضع مدونة مشتركة للسلوك السيبراني وإطار قانوني عالمي منسق، بما في ذلك أحكام إجرائية تتعلق بالمساعدة في التحقيق والتعاون بما يكفل احترام الخصوصية وحقوق الإنسان، وينبغي لجميع الحكومات وموفري الخدمات والمستعملين دعم الجهود المبذولة في سبيل إنفاذ القانون الدولي ضد مرتكبي الجرائم السيبرانية.

3ــ وينبغي لجميع المستعملين وموفري الخدمات والحكومات العمل معاً لضمان ألا يستخدم الفضاء السيبراني بأي شكل من شأنه أن يفضي إلى استغلال المستعملين، لا سيما الشباب والمستضعفين منهم، من خلال العنف أو الإذلال.

4ــ ينبغي للحكومات والمنظمات والقطاع الخاص بما في ذلك الأفراد، تنفيذ برامج شاملة للأمن وتحديثها بناءً على أفضل الممارسات والمعايير المقبولة دولياً واستعمال تكنولوجيات حماية الخصوصية والأمن.

5ــ ينبغي لمطوري البرمجيات والمعدات السعي إلى تطوير تكنولوجيات آمنة تعزز القدرة على التصدي وتقاوم نقاط الضعف.

6ــ ينبغي للحكومات أن تشارك بفعالية في جهود الأمم المتحدة الرامية إلى النهوض بالأمن السيبراني والسلام السيبراني في العالم وأن تتفادى استعمال الفضاء السيبراني من أجل الن‍زاعات.

واقترح حمدون إ. توريه الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات 5 مبادئ فيما يتعلق بالسلام السيبراني، وهذه القيم الجوهرية مع تحديد إجراءات والتزامات محددة من شأنها أن تضمن السلام والاستقرار في الفضاء السيبراني، وتنص هذه المبادئ على ما يلي:

1ــ أن تلتزم كل حكومة بإتاحة نفاذ شعبها إلى الاتصالات.

2ــ أن تلتزم كل حكومة بتأمين الحماية لشعبها في الفضاء السيبراني.

3ــ أن يلتزم كل بلد بعدم إيواء الإرهابيين/المجرمين في أراضيه.

4ــ أن يلتزم كل بلد بألا يكون الطرف الذي يبدأ بشن هجوم سيبراني على غيره من البلدان.

5ــ أن يلتزم كل بلد بالتعاون مع غيره ضمن إطار دولي للتعاون لضمان السلام في الفضاء السيبراني. (1)

المراجع:

  • كتاب ” البحث عن السلام السيبرانى، الاتحاد الدولى للاصالات، يناير 2011

 

موضوعات تهمك:

شركات الاستثمار الصهيونية أداة مخابراتية تصل إلى قلب المجتمعات العربية

هل يمكن إخضاع التجسس السيبراني لإنفاذ القانون

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.