هل تصلح التقاليد أساسا لأخلاقنا؟

هل تصلح التقاليد أساسا لأخلاقنا؟

 

في مقال من سلسلة الدكتور محمد كمال الشريف لماذا يجب علينا عدم الإلتزام بالتقاليد؟ يوضح السببين السابع والثامن من اجابته في مقاله هل تصلح التقاليد أساسا لأخلاقنا؟  

 سبق أن نشرنا في هذه السلسلة عدة مقالات سابقة. بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال الشريف. لذلك نحن ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا على كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال و المراهقين في الرابط هنا

السبب السابع:

إن التقاليد لاتصلح أساساً لأخلاقنا؛ لأن مجتمع التقاليد، مجتمع غيبة، وقيل وقال، وخوض في أعراض الناس، كما رأينا. فبئس الأخلاق أخلاق تحرسها الغيبة، والسخرية، والهمز، واللمز، والتنابز بالألقاب!.

السبب الثامن:

التقاليد لا تصلح أساساً لأخلاقنا؛ لأنها قابلة للتغيير بجهود الأعداء، وإن كان تغييرها قد يستغرق السنين الطويلة، بل ربما أجيالاً عدة، لكنه أمر ممكن، وبخاصةً بعد أن عرف علماء الاجتماع، الكثير عن التقاليد، وكيف تنشأ وتستمر، في مجتمع من المجتمعات.
وأعداء الأمة الإسلامية، يستطيعون تجنيد ما يلزم ومن يلزم من علماء الاجتماع، وعلماء النفس الاجتماعي، للقيام بهذه المهمة، ولديهم الصبر والمثابرة من أجل السبب السابع:
إذلك.

اقرأ/ي أيضا: هل نربي أبنائنا على الرياء؟

أما دين الله، فلن يقدروا على تغييره مهما حاولوا، فالدين الذي تمتد يد التغيير إليه، لا يبقى ديناً بعد أن تغير، وحتى يبقى ديناً، يجب أن لا تمتد إليه يد بشر بتغيير.

وقد يسأل سائل بعد هذا كله: ما المانع من بقاء بعض التقاليد الحسنة إلى جانب الإسلام؟ أوليس ذلك مفيداً في جعل الإنسان أكثر التزاماً بدينه، إذ هو يخشى كلام الناس، إن فعل معصية ما؟

ثم، أوليس ذلك مفيداً، في جعل الإنسان أكثر التزاماً بدينه، حين يندفع لفعل الصالحات اندفاعاً أكبر؛ لأن الناس سوف يثنون عليه، ويمدحونه؟

أولم يقل الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} }التوبة: 105{؟

أو لم يقل الله تعالى أيضاً: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} }الأعراف: 199{؟
أولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرئ جب الغيبة عن نفسه)؟

اقرأ/ي أيضا: تربية الأبناء على العُرف

ولنبدأ من حيث انتهى الاعتراض. أما القول المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (رحم الله امرئ جب الغيبة عن نفسه) فإنه ليس حديثاً وإن كانت الحكمة تقتضي أن لا يضع المؤمن نفسه موضع الاتهام والشبهة وبالتالي الغيبة، يفعل ذلك حماية وذوداً عن عرضه، كما نبه نبينا صلى الله عليه وسلم صاحبيه اللذين رأياه في الليل مع امرأة لا يستبينون هويتها فقال لهما:) علَى رِسْلِكُما، إنَّما هي صَفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ) . قالا: سبحان اللهِ يا رسولَ اللهِ، وكَبُرَ عليهِما ما قال، قال: (إنَّ الشَّيطانَ يَجْري مِنَ ابنِ آدَمَ مَبلَغَ الدَّمِ، وإنِّي خَشيتُ أنْ يَقذِفَ في قُلوبِكُما.

اقرأ/ي أيضا: كيف يهدم المجتمع كرامة أفراده بالسخرية والإحتقار؟

 

 

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.