مشاكل مجتمعاتنا العربية إلى أين؟! (6)

مأساة العنف الأسرى

مشاكل مجتمعاتنا العربية إلى أين؟!

مأساة العنف الأسرى

على الرغم من التطورات التى يشهدها العام العربى والدعوات التى تمتلىء القنوات الإعلامية من المساواة الأسرية إلا أن العنف الأسرية على أرض الواقع العربى منتشر ما بين الحجرات المنزلية والعشش والخيام والقصور، وعلى عكس ما يردده البعض من أن العنف الأسرى جديد على مجتمعاتنا العربية.

وبداية فإن العنف يعتبر فعلا يتعمد القائم به إلى إغتصاب شخصية الآخر بإقتحامها وتهديد وجودها وانتزاع حقوقها وممتلكاتها أو كلاهما معا وبإستخدام قوة غير مشروعة وغير متكافئة بكل فاعلياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمادية وغير مطابقة للقانون ومن خلال وسائل وطرق متعددة ومتنوعة، مما يتسبب في إحداث ألأضرار المادية أو المعنوية أو النفسية لفرد المستهدف أو لجماعة أو لفئة أو لمجموعة أو لطبقة اجتماعية أو لدولة، وهذا كثيرا ما تشهده مجتمعاتنا العربية.

ويقصد بالعنف الأسرى: “الأفعال التي يقوم بها أحد أعضاء الأسرة أو العائلة ويعني هذا بالتحديد الضرب بأنواعه وحبس الحرية، والحرمان من حاجات أساسية، والإرغام علي القيام بفعل ضد رغبة الفرد والطرد والتسبب فى كسور أو جروح، والتسبب فى إعاقة، أو قتل”. ويعرفه البعض الآخر بأنه: “أن العنف الأسري يشمل عنف الزوج تجاه زوجته، وعنف الزوجة تجاه زوجها، وعنف الوالدين تجاه الأولاد وبالعكس، كما أنه يشمل العنف الجسدي والجنسي واللفظي وبالتهديد، والعنف الاجتماعي والفكري، وأخطر أنواعه ما يسمى بـ”قتل الشرف”.

وكما يعرف د. رشاد أحمد عبد اللطيف في تعريف آخر العنف VIOLENCE وهى منشقة من الكلمة اللاتينية VIOLARE وهى تعني  إحداث العنف بالأشخاص وفي العلوم الاجتماعية يعنى إلحاق الأذى بالآخرين والسعى نحو تفتيت العلاقات الاجتماعية بين أفراد الأسرة ومنها العنف ضد الزوج أو الزوج او الأبناء أو أفراد ةالأسرة ككل أو ضد كبار السن أو النساء أو الإهمال أو الإيذاء البدنى والمعنى والعنف الإخلاقي.

وأرجع الباحثون أسباب العنف الأسرى إلى ما يلى: ضعف الوازع الديني وسوء الفهم وسوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة وغياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة وسوء الاختيار وعدم التناسب بين الزوجين في مختلف الجوانب بما فيها الفكرية والمادية والثقافية وظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة.

وتتمثل مظاهر العنف الأسرى فى العالم العربى فى حقائق فعلية وممارسات واقعية شهدتها هذه المجتمعات وعلى سبيل المثال لا  الحصر: ملايين من المصريات  تعرضن لختان البنات، وأكثر من7 مليون مغربية متزوجة تعرضت للعنف الزوج، و20%  من الموريتانيات هن ضحايا التسمين القصري و99% من القضايا التي ترفع في ليبيا بسبب العنف الأسري تسحب من المحكمة قبل الحكم، وما يقرب 55% من النساء العراقيات لا يرين في ضرب الرجل لزوجته عنفا وتعرض الكثير من النساء والفتيات في مصر للتحرش الجنسي، و30% من نساء البحرين تعانين من العنف داخل الأسرة، و80% من الفتيات ضحايا جرائم الشرف في الأردن حيث اكتشف الطب الشرعي في نهاية الأمر أنهن عذراوات، وحسب دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية أن 30 من المصريات يمارسن العنف ضد أزواجهن، وأن50 % من سجناء جزر القمر مدانون بجرائم تتعلق باعتداءات جنسية ضد المرأة.

ولم تعرف أغلب الدول العربية مثل الأردن وليبيا والجزائر والبحرين وليبيا والعراق القوانين المواجهة للعنف الأسرى وتجريمه إلا فى السنوات الأخيرة حيث يعفي القانون الجنائي المغتصب من عقوبة جريمة الاغتصاب إذا تزوج من الضحية  ففى المغرب لم يلغ هذا الإعفاء إلا سنة 2014 بعد انتحار قاصر تم تزويجها من مغتصبها بالإكراه، وكذلك لم تصادق العديد من الحكومات العربية على قوانين تجريم التحرش الجنسي إلا فى منذ عدة سنوات الجزائر والمغرب فى عام 2015 وتونس عام 2016، ومازالت الكثير بدون هذه القوانين مثل السعودية والكويت والبحرين، وكما لا توجد قوانين تدين الاغتصاب الزوجي ورغم النداءات المتكررة من منظمات المجتمع المدني، كما لا تتوفر فى العديد من الدول العربية قوانين تجرم العنف الأسري، وما زالت المرأة لا يحق لها أن تمنح جنسيتها لأبنائها أو زوجها ورغم وجود استثناءات قليلة ، مثل المغرب والجزائر وتونس ومصر، لا تزال القوانين في مجمل البلدان العربية تعتبر أن رابطة الدم محصورة بالأب، وتأتى المرأة العربية مرتبة دونية بالمقارنة مع زوجها، أو وليها بشكل عام، فهي لا تستطيع السفر أو الزواج أو الحصول على الرعاية الصحية أو دخول الجامعة بدون موافقة ولي الأمر، إذا لم تستطع المرأة إثبات جريمة الاغتصاب فى بعض الدول العربية  تعاقب بجريمة الزنا ويقام عليها الحد، وألغت الحكومة العراقية قانونا للأحوال الشخصية الجعفرية يخفض سن الزواج القانوني للإناث إلى تسع سنوات وفشلت فى تمرير القانون بعد الغضب من القانون، وتمتد في اليمن الماساة على أنه بالإمكان تزويج الصغيرة، إلا أنه “لا يمكن للمعقود له من الدخول بها ولا تزف إليه إلا بعد أن تكون صالحة للوطء ولو تجاوز عمرها خمس عشرة سنة” وهو ما أدى إلى كثير من التجاوزات.

هذا المقال هو المقال السادس من سلسلة مقالات عن المشكلات الاجتماعية العربية للاطلاع على المقالات الخمس السابقة على الترتيب:

التفكك الاجتماعي

“البنت والواد عاوزين يتجوزوا يا ناس”

حالة الارتداد الرجعي

سيادة الاستعباد والفصل العنصري وتدمير الطبقة الوسطى

استمرارية الحالة الريفية والصحراوية

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.