مشاكل مجتمعاتنا العربية إلى أين؟! (4)

 سيادة الإستبعاد والفصل العنصرى وتدمير الطبقة الوسطى 

مشاكل مجتمعاتنا العربية إلى أين؟! (4)

 سيادة الإستبعاد والفصل العنصرى وتدمير الطبقة الوسطى

تسود الأن فى عالمنا العربى حالة إنتشار سيادة الاستبعاد الاجتماعى وصولا إلى حالة من تدمير الطبقى الوسطى والفصل العنصرى الاجتماعى.

ومصطلح الاستبعاد الاجتماعي تعريفيا هو الحرمان من الموارد والحقوق بالإضافة إلى أنه مجموعة العوامل التي تحول دون مشاركة الفرد والجماعة في الأنشطة المجتمعية وعدم القدرة على التفاعل والإنصهار في بوتقة المجتمع الأوحد الذي يستوعب الكل بلا استثناء هذا وقد عرفت منظمة الأمم المتحدة الإستبعاد الإجتماعى بأنه: الافتقار الى الدخل والموارد لضمان سبل العيش المستدامة ؛ والجوع وسوء التغذية وسوء الصحة، وقلة أو انعدام فرص الحصول على التعليم وغيرها من الخدمات الأساسية وزيادة معدلات الاعتلال والوفيات الناجمة عن الأمراض؛ التشرد والسكن غير الملائم؛ السلامة البيئية والاجتماعية والتمييز، وعدم المشاركة في صنع القرار في الحياة المدنية والاجتماعية والثقافية.

وعلي هذا فإن الاستبعاد الاجتماعي هو الذي يفرق بين البشر وايضا الاستبعاد الاجتماعى لا يعني بالضرورة نقص المال أى الفقر رغم أن المال والدخل هو عامل أساسي فى تحدي نسبه الإستبعاد وشكله بل هو مجموعة من المشكلات والمعوقات التى تتراكم والتي تفرز شخصا غير مندمجا في مجتمعه، ومن أسباب الاستبعاد الاجتماعي في العصر الحديث تقديم تعليم رديء للغالبية العظمى من أفراد المجتمع، وقصر التعليم الجيد على جماعة محددة في المجتمع، وهناك ثلاثة أبعاد للاستبعاد، البعد الاقتصادي وهو منتج مباشرة من الفقر مثل الاستبعاد عن العمل والحرمان بالتالي من دخل منتظم، والبعد الاجتماعي ويتعلق بوضع الفرد في المجتمع، الأمر الذي يؤدي إلى التمزق في النسيج الاجتماعي والتضامن.

وأخيرا، البعد السياسي ويتعلق بوضع بعض الفئات من السكان –مثل النساء والعرقية والدينية والمحرومين من كل أو جزء من نظمها السياسية– الأقليات أو المهاجرين وحقوق الإنسان.

ويشير الاستبعاد إلي وجود تمزق في العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه دولة الرفاه وضعف أو غياب تماما في السياسات الاجتماعية، وغياب شبكة المؤسسات القادرة على تعزيز التقدم الاجتماعي، ووصولا إلى الفصل العنصرى ألاجتماعى والذى يتمثل -على سبيل المثال- فى مصر من الحرمان الشديد الذى تعانيه المجتمعات المهمشة والعشوائية فى مصر بالإضافة إلى القرى والمناطق الصحراوية من الخدامات إلى درجة إنعدامها كافة ( وعلى سبيل المثال تقوم الدولة بتجميل الشوارع الرئيسية فى المدن الكبرى -التى يرتادها كبار رجال الدولة والرأسماليين- بشكل يكاد يكون سنويا دون أن تفكر ولو لمرة واحدة فى استخدام الميزانية الهائلة للتجميل فى مد الخدمات لهذه المناطق المهمشة والعشوائية المحرومة)، وازدياد حالة الاستبعاد ضراوة مع انتشار الفساد ، الذى سيطر على النسق الإجتماعى من رأس السلطة إلى أدنى مستوى إدارى فى أجهزة الدولة كافة  (  وعلى المثال تشير الإحصاءات إلي تلقي النيابة العامة أكثر من سبعة  آلاف بلاغ رسمي حول الفساد عقب قيام ثورة25 يناير، هذه البلاغات قام المكتب الفني للمستشار للنائب العام بإحالتها إلي نيابات أمن الدولة العليا والأموال العامة العليا والشئون المالية والتجارية والضرائب لفحصها والتحقيق في البلاغات المؤيدة بالمستندات في الوقت نفسه تلقت الإدارة العامة لمباحث الأموال أكثر من 1000 بلاغ  عن وقائع فساد و استغلال نفوذ و استغلال الموقع الوظيفى و الإضرار بالمال العام و إهدارة).

واستمرار هذا الفساد مع عقلية الاستبداد التى شملت وسيطرت على كافة سياسات الدولة وأفرادها على المستويين الأفقى والرأسى، وانتفاء فرص الاندماج الحقيقى وعلى النحو الذى بينه العالم جيدنز عند تناوله قضية الاستبعاد الاجتماعي، حيث نبهنا إلى وجود شكلين للاستبعاد في المجتمعات المعاصرة بلغا درجة فائقة من الوضوح والتبلور، الأول هو استبعاد أولئك القابعين في القاع  والمعزولين عن التيار الرئيسي للفرص التي يتيحها المجتمع ، أما الشكل الثاني -عند القمة- فهو الاستبعاد الإرادي، أو هو ما أسماه جيدنز ( ثورة جماعات الصفوة )، حيث تنسحب الجماعات الثرية من النظم العامة ، وأحياناً من القسط الأكبر من ممارسات الحياة اليومية. إذ يختار أعضاؤها أن يعيشوا بمعزل عن بقية المجتمع، وبدأت الجماعات المحظوظة تعيش داخل مجتمعات محاطة بالأسوار، وتنسحب من نظم التعليم العام ، والصحة العامة… الخ، الخاصة بالمجتمع الكبير، وكلا الشكلين يتبلوران فى المجتمع المصرى بقوة.

وكما تسببت بقوة شديدة سياسات الانفتاح الاقتصادى وتدمير الصناعة الوطنية الاستراتيجية عن عمد ( ومثال على ذلك تدمير صناعة السيارات والبطاريات والكاوتشوك -شركات النصر للسيارات والنصر للبطاريات والنصر للكاوتشوك- وبالإضافة إلى تدمير صناعات الحديد والصلب والغزل النسيج وشركات حليج الأقطان ) والتى بدأت فى عصر السادات وبعد انتصار أكتوبر المجيد  1973 مباشرة  والتى أضاعت بسياسات مستهدفة مكتسابات الوطن والمواطن الاجتماعية والاقتصاية التى حصل عليها المواطن بثورة 23 يوليو  1952 فى تدمير الطبقة المتوسطة ثقافيا واجتماعيا وتعليميا وسياسيا واقتصاديا وحرمانه من  المساواة والعدالة على أصعدة: العمل والإنتاج، والتعليم والصحة ، والاستهلاك، والعمل السياسي، والتفاعل الاجتماعي ، بالإضافة إلى امتهان كراماته بسياسات القمع والقهر وما نتج عن ذلك كله  من تهميش معظم السكان واستبعادهم عن كل مصادر الثروة، وإخراجهم عمدا عن أى تأثير سياسى أو اجتماعى أو اقتصادى، وفى الوقت الذى يجرى فية تعيين رؤوس الفساد فى الأغلب الأعم من الوظائف العليا.

المقال الرابع من سلسلة مقالات عن مشكلات العالم العربي في السياسة والاقتصاد والاجتماع، ولقراءة المقالات الثلاث الأولى:

المقال الأول هنا

المقال الثاني هنا

المقال الثالث هنا

موضوعات تهمك:

مهمة الحرب في مواقع التواصل الاجتماعي

الحاكم القادم للعالم هو الذكاء الاصطناعي!

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.