مساعي واشنطن لتشكيل قوة بحرية في الخليج.. بين الرفض والتردد

مساعي واشنطن لتشكيل قوة بحرية في الخليج.. بين الرفض والتردد

  • تدرس الصين الخطة الأمريكية بينما تفكر بكين في مرافقة سفنها التجارية بسفن أسطولها البحري.
  • المساعي الأمريكية لضم دول أخرى من خارج المنطقة تأتي لإدراكها حقيقة القدرات العسكرية للقوات البحرية الخليجية الحليفة.
  • تحتاج القوة البحرية الدولية مزيدا من القطع البحرية وقدرات رصد ومراقبة بحرية وجوية وقدرات قتالية وكاسحات ألغام وغيرها.
  • ظهرت فكرة تشكيل تحالف أمني عسكري لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيقي هرمز وباب المندب في 9 يوليو/تموز 2019

* * *
بقلم | إحسان الفقيه

لا يزال هناك غموض واضح في موقف أوروبا عموما، خاصة فرنسا وألمانيا، حول المشاركة في التحالف الأمني العسكري الذي تعمل الولايات المتحدة على تشكيله في الخليج، بعد أن حسمت بريطانيا موقفها بعد فوز بوريس جونسن برئاسة الحكومة بالمشاركة، في خرق واضح للموقف الأوروبي البعيد إلى حد ما عن الخطة الأمريكية.

ظهرت فكرة تشكيل تحالف أمني عسكري لحماية أمن الملاحة البحرية بمضيقي هرمز وباب المندب في 9 يوليو/تموز 2019، لأول مرة على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دانفورد بعد سلسلة هجمات على ست ناقلات نفط وإسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة استطلاع أمريكية قرب مضيق هرمز.

وحتى الآن تواصل مسؤولون أمريكيون على مستويات مختلفة مع مسؤولين من 62 دولة من دول العالم لمناقشة إمكانية تشكيل تحالف عسكري أمني لتأمين حرية الملاحة الدولية في الخليج العربي وبحر عمان والبحر الأحمر.

وتتهم الولايات المتحدة ودول عربية وآسيوية وأوروبية إيران بالوقوف خلف هجمات تعرضت لها ست ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي وبحر العرب خلال شهري أيار/ مايو ويونيو/حزيران الماضيين.

وهو ما تنفيه إيران التي اعترفت بإسقاط إحدى طائرات الاستطلاع “التجسس” الأمريكية بالقرب من مضيق هرمز داخل الأجواء الإيرانية، وهو ما تنفيه الولايات المتحدة التي أعلنت أن الطائرة كانت تحلق في الأجواء الدولية.

تحتاج القوة البحرية الدولية، المفترض تكليفها بحماية قوافل السفن التجارية وناقلات النفط المارة قرب السواحل الإيرانية أو عبر مضيقي هرمز وباب المندب، إلى المزيد من القطع البحرية وقدرات رصد ومراقبة بحرية وجوية بالإضافة إلى قدرات قتالية وكاسحات ألغام بحرية وغيرها.

وترى إيران على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها عباس موسوي، أن التحالف العالمي الذي تعمل الولايات المتحدة على تشكيله “سيفشل” كما سبق أن فشلت “تحالفات هشة مماثلة سابقة لم تصل إلى أهدافها” ضد إيران التي تتمتع “بنفوذ إقليمي ودولي يجعل تشكيل أي تحالف ونجاحه “ليس بالأمر اليسير”.

وفق الخطة الأمريكية، تتولى الولايات المتحدة قيادة عمليات المراقبة البحرية واسعة النطاق والاستطلاع مع توفير سفن حربية لمهمات القيادة والسيطرة، بينما تتولى الدول الشريكة في التحالف مهمة مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط التي ترفع أعلام تلك الدول.

لقاءات دولية عسكرية

قد تواجه الولايات المتحدة صعوبات في إنفاذ خطتها بالاستعانة بدول خليجية بعد لقاءات جمعت مسؤولين إماراتيين في قوات خفر السواحل مع نظراء إيرانيين وما نتج عنها من تأكيدات على التنسيق والتعاون في ما يتعلق بالأمن البحري، بالإضافة إلى موقف دولة قطر التي لا تبدو أنها ستشارك في قوة تقودها الولايات المتحدة موجهة بالأساس ضد إيران.

وفي حين لم يصدر عن السعودية موقف رسمي معلن، تؤيد دولة الإمارات أية مبادرة من شأنها الحفاظ على أمن المنطقة وإبعاد شبح المواجهة مع إيران التي استضافت عاصمتها نهاية يوليو/تموز الماضي وفدا عسكريا رفيعا من قوة خفر السواحل.

أعربت الإمارات عن ارتياحها لنتائج الزيارة التي ناقشت ما يتعلق بتأمين الملاحة في الخليج العربي وقضايا تتعلق بالتنسيق في ما يخص أمن الحدود البحرية بين البلدين.

واستضافت البحرين اجتماعا لقادة عسكريين من دول عدة دعت إليه بريطانيا ضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا ودول أوروبية أخرى لمناقشة الرد على التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز وتعزيز التعاون والتنسيق لحماية الملاحة البحرية الدولية عبر تشكيل قوة دولية.

ويرى مراقبون، أن المساعي الأمريكية لضم دول أخرى من غير دول المنطقة تأتي لإدراكها حقيقة القدرات العسكرية للقوات البحرية للدول الحليفة لها من منظومة مجلس التعاون الخليجي التي استنزفت الكثير من قدراتها، خاصة الدولتين المحوريتين السعودية والإمارات، بعمليات المراقبة المستمرة في البحر الأحمر لمنع وصول الإمدادات العسكرية عبر الموانئ اليمنية إلى جماعة الحوثي سواء من إيران أو من دول أخرى تدعم هذه الجماعة.

لذلك سيكون على الولايات المتحدة البحث عن بدائل من خارج منظومة مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في التحالف العسكري إلى جانب السعودية والبحرين، وهما الدولتان الوحيدتان من دول المجلس اللتان يمكن لهما المشاركة في مثل هذا التحالف.

إسرائيل

قد تكون المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل رسميا مشاركتها في تحالفات عسكرية تضمها إلى جانب عدد من الدول العربية التي تشير تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين أمريكيين إلى أن الخطة الأمريكية لإنشاء التحالف العسكري ستضم دول الخليج العربية ودولا أخرى.

وكشف وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 6 أغسطس/آب الماضي أن بلاده تشارك في المباحثات الدولية لتشكيل تحالف عسكري دولي بقيادة الولايات المتحدة من خلال جوانب استخباراتية وجوانب أخرى تتناسب مع ما تمتلكه إسرائيل من قدرات في هذا الشأن.

ويعتقد يسرائيل كاتس أن لإسرائيل مصلحة إستراتيجية في ضمان أمن الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي والتي تندرج في إطار السياسات الإسرائيلية الرامية لكبح التهديدات الإيرانية لدول المنطقة، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات مع دول الخليج العربية.

الضغوط القصوى

لم تعلن الولايات المتحدة ضمن ما أعلنته عن مهام تشكيل التحالف الأمني العسكري أي ما يتعلق بأن هذا التحالف على صلة بالعقوبات الأمريكية التي تصاعدت حدتها منذ أيار/مايو الماضي ضمن ما يعرف باسم حملة “الضغط الأقصى” على إيران.

 

لكن دول أوروبا تتحفظ على أية نشاطات عسكرية تقودها الولايات المتحدة في المنطقة لاعتقادها بأنها ستشكل جزءا من حملة “الضغوط القصوى” الذي سيدفع إيران حتما إلى تبني سياسات تطيح بالاتفاق النووي الذي تحرص دول الاتحاد الأوروبي على الحفاظ عليه كأساس لمفاوضات مستقبلية تضمن التزام إيران ببنود هذا الاتفاق أو أي اتفاق جديد.

بريطانيا تشارك

وأعلنت بريطانيا في 5 أغسطس/آب أنها ستنضم إلى مهمة بحرية أمنية بقيادة الولايات المتحدة في الخليج العربي لحماية الممرات البحرية في المنطقة.

وخلافا للموقف البريطاني فقد أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية أن المستشارة أنجيلا ميركل لا تفكر حاليا في المشاركة في التحالف الأمني العسكري الذي تسعى الولايات المتحدة لتشكيله.

لذلك تحاول دول أوروبا، ومن ضمنها بريطانيا، بناء قوة أوروبية تنسق جهودها مع الولايات المتحدة دون أن تكون تحت قيادتها، للعمل على ثنائية حماية السفن الأوروبية من جهة، والحفاظ على الاتفاق النووي من جهة أخرى دون أي تعارض بينهما.

وحسب تصريحات للسفير الصيني في “أبو ظبي”، الثلاثاء 6 أغسطس/آب، فإن بلاده لا تزال تدرس الخطة الأمريكية بينما تفكر بكين في مرافقة سفنها التجارية من سفن أسطولها البحري.

وليس بعيدا عن الموقف الصيني، تدرس أستراليا الطلب الأمريكي دراسة جدية لكنها ستفعل ما يخدم مصالحها السيادية في نهاية الأمر.

القيادة لمن؟

ستواصل الولايات المتحدة بذل ما يلزم من الجهود لتشكيل التحالف الأمني العسكري الجديد مع احتمالات أن تتنازل عن قيادته لصالح قيادة مشتركة مع الأوروبيين الذين ما زال الكثير منهم يرفض الاستجابة للخطة الأمريكية، مع احتمالات أرجح لتشكيل تحالف مشترك يأخذ بعين الاعتبار الرؤيتان الأمريكية والأوروبية لطبيعة التحالف وحجم المشاركة والمهام التي ستوكل إليه.

* إحسان الفقيه كاتب صحفية أردنية
المصدر | وكالة الأناضول

موضوعات تهمك:

هل من صلة بين نهايات أزمة الخليج ومصائر «صفقة القرن»؟

نفوذ الخليج وانقسام واشنطن

من أسقط الخليج ومكّن للصهاينة المعتدين؟

على خلفية التصعيد والتوتّر في الخليج

التعليقات مغلقة.