ردًا على مزاعم ترامب

الفضائح الإخلاقية الدرامية الكاشفة لحقيقة المملكة الصهيونية المزعومة

ردًا على مزاعم ترامب

الفضائح الإخلاقية الدرامية الكاشفة لحقيقة المملكة الصهيونية المزعومة

مع الأكاذيب الأمريكية التى يسييدها الإعلام الغربى وخاصة الأصولية الأمريكية التى يمثلها الرئيس الأمريكى ترامب بأحقية الكيان الصهيونى الإجرامى فى القدس وأرض فلسطين وأنه هؤلاء القتلة هم أصحاب الأرض والأخلاق ،فإن النص التوراتى ذاته يكشف حقيقة هذه الأخلاق وكيف كانت.

حيث تشكل البناء الأخلاقى الإسرائيلى الذى مييز العلاقات المتوارثة داخل نظام وأسرة ، يفترض منها أنهما يطبقان أحكام الرب وشريعته ، من عناصر وأنماط مكررة داخل الأنظمة التى تضمها من الأسر والقبائل والجماعات المتسلطة والمتصارعة ، بين بعضها البعض وبين الجماعات الواحدة أو الأسرة أو القبيلة الواحدة وهو ماشكل نسقاً تبريرياً تلفيقياً ، مركز الأوامر المقررة التى يتلقها من أعلى ، من الرب ، والتى تكشف العلاقات المسكوت عنها داخل النص استحالة أن تكون هذه الأنظمة قد كونت فيما بينها كياناً اجتماعياً مستقلاً أو مستقراً يقوم على نمط مستقر من العلاقات الاجتماعية السوية والأنشطة المختلفة والأدوار والمعايير والمفاهيم المشتركة التى تستهدف تنظيم الحياة وتحقيق الأغراض التى ينشدها المجتمع وتجعلة كياناً مستقلاً يضمن استمرار الوجود الطبيعى للأفراد والجماعات والأشياء والأفكار فى نطاق حدود تشكل دولة على الأقل ذات سيادة على شعب موحد وعلى الأكثر يمتد تأثير ذلك كل إلى خارج هذه الحدود.

ولنحاول معاً أن نتخيل مرة أخرى المشهد الدرامى الذى لا تبثة الفضائيات المثيرة ولا تنقله من استاد ويمبلدون الشهير وما يحدث فى الملعب ذاته سواء بين اللاعبين أو الجمهور ولنرى ” الجميع” قد نصب “جميعه” خيمة السطح ووقف يشاهد كيف دخل أبشالوم على “جميع ” سرارى أبيه، على خلفية الانتهاكات المتكررة والتى تحولت بتكراريتها إلى نمط مقرر على هذا ” الجميع ” بل مقدس مطلوب الإيمان به، وفى الخلفية من هذا المشهد ، مشاهد مكملة، صراع دموى بين الأب والأبن، يأكل فيه السيف عشرين ألفاً من “الجميع”، ثم مشاهد مزيدة تكشف أن “جميع” الشعب فى جميع الأسباط فى خصام ، حتى خضعوا دينياً لألهة متعددة، المسكوت عنه :

ـ أنه ليس هناك تلك الوحدة التى تؤدى إلى وجود الكيان المستقل الفريد فـ ” الجميع ” هنا وما انتهى إليه جماعات غير متميزة وغير متعينة بأصل موحد أو بنية واحدة ، قد يكون أقرب تعبير حقيقى وموضوعى لتوصيفه هو مصطلح ” الجمهور” أو ” الجماهير ” أو ” الكتل البشرية ” وهو ما اعترف به النص :”وبارك كل جمهور اسرائيل ” و”وكل جمهور اسرائيل واقف” و”وقسم على جميع الشعب كل جمهور إسرائيل ” ( ملوك الأول 8 / 64 ) .

ـوأن هذه الكتل أو الجماهير يتحكم فيها أقلية تستند إلى قوة عسكرية، لها حرس دينى كهنوتى يستمد قوته من شرعية إلهية قاهرة .

ـ وهذه الجماهير تشعر أكثر مما تفكر وتتصرف فى نشوة وهوس ويتم استغلاها طبقياً ودينياً كما يتضح من سير النص والعبارات والمشاهد السابقة .

ـ وهى تعمل تحت تأثير هذه الأقلية وما تملكه من قوة يؤسس لها الرب ، وهو دائم الصراع والخصام مع كل عناصر ” الجميع ” جمهوراً وأسباطاً ولا يحمى غضبه الأكثر إلا على هذا ” الجميع ” .

فتتبدى وتنكشف مسكوتات النص وحقائقه فتكشف:  أن هذا “الجميع / الجمهور” يبقى قاصراً عن حكم نفسه وإدارة شئونه واتخاذ القرارات المناسبة والصالحة، وبالتالى يفتقد العلاقات التى توحده والأهداف المشتركة والقبول المشترك فى طاعة القياديين الذين يحكمون ــ كما يفترض فى المجتمعات السليمة ــ طبقاً لإرادة ” الجميع ” / الشعب وبما يدعم الانتقال من الحالة البدائية التى يعيشها هذا “الجميع” إلى حاله موحدة ، فيها المؤسسات الضرورية اللازمة لحصول الفعل السياسى الذى يشكل وجود حقيقة سياسية لها كيان مستقر ومستقل.

وليس هناك أدل من المسكوت عنه فى النص من فقدان الوحدة الإثنية والتى قد تساهم فى إنشاء مثل هذا الكيان ، إلا توزيع الأماكن التى تم الاستيلاء عليها ، كل على سبط بعينه وما يعبر عنه هذا التوزيع من سيادة الحالة البدائية القبائلية ، كما تكشف عن فقدان السمات المميزة المشتركة التى يمكن تشكل مايسمى بالسكان سواء كانت هذه السمات بيولوجية أو قانونية أو اجتماعية أو اقتصادية ، وتجمع هذه القبائل فيما بينها .

وإذا نظرنا إلى السلطة الدينية ، على سبيل المثال، فإن تشريعاتها وأوامرها وطقوسها لا تنطبق على الحكام والمحكومين، ورؤساء القوة والجمهور الخاضع لها و”الجميع” الخاص بها فسمح النص للنخبة والحكام ورؤساء القوة ــ حتى موسى فى زواجة من كوشيه ــ بكل الخروقات فى حين منع ارتكابها على الجمهور إلى درجة الموت لمرتكبيها ، وحتى وصلت هذه الخروقات إلى أن تصبح خصيصة بنائية تبرر السلوك العنصرى الذى تميز به هذا “الجميع”، وازداد التدهور مع زيادة العوامل السالبة التى تدور فى المحيط الداخلى لهذا “الجميع” وبالتالى زاد تشتت العلاقات التى يمكن أن توحده، وبالتالى اتجه إلى الخارج.

ومع طول التاريخ أصبح الاتجاه إلى الخارج خصيصة بنائية تشكل علاقات هذا ” الجميع ” وهكذا عبد أفراد ” الجميع ” ما حلا فى نظر كل منهم ، من آلهة الشعوب الأخرى والمفترض أنهم أعداؤهم ، وهذا بدوره عمق مشاعر وحقائق الاغتراب والعزلة داخل أفراد ” الجميع ” ، هذا الشعور الذى يكشف عنه النص منذ وجودهم وخروجهم من مصر ، حيث تحولت كل أنشطة الحياة داخل ” الجميع ” حكراً بيد جماعات معينة ، الإدارة ، السلطة ، الدين ، العمل ، ونتيجة  تغرب أفراد ” الجميع ” عن نشاط المجتمع وثمارهذا النشاط  ، وأجبروا على ترك فائض العمل للكهنة ورجال القوة وتحول العمل إلى شكل قسرى مفروض على أفراد الجمهور /” الجميع ” وأصبح العداء بين مصالح هذه الطبقات المستغلة مستعراً والكل فى خصام وتبدى الاغتراب فى التناقض بين ثبات وتوقف السلطة الكهنوتية والإلهية وعجزها عن ملاحقة التطور الذى لحق أفراد ” الجميع ” بسكناهم وسط الشعوب الآخرى والاختلاط بهم والتعرف على حضارتهم التى هزت معتقداتهم بهذه السلطة فلجأوا إلى غيرها ، ولا ينكر النص ذلك ، ومن هناك كان اللجوء إلى الخارج هو تعبير من إرادة البشرى التخلص من الغيبى الذى يتسلط على حياته وعمله وثمرة نشاطه فاستمرت التناحرات الاجتماعية والعلاقات الاستغلالية طالما وقع أفراد ” الجميع ” تحت هذه السلطة وساد الشعور بالبؤس والجوع وعدم الرضا فلا يستطيع أفراد ” الجميع ” أن ينموا بحرية طاقاتهم الفسيولوجية أو العقلية وافتقدوا حريتهم واستقلالهم الذاتى وأصبحوا عبيدا ملكاً للكهنوت ورجال القوة وشيوخ الأسباط ولذا كانت محاولاتهم المستمرة من التخلص من هذا النير ، ولكن تحت وقع قسوة الكهنوتية المرتبطة بتلاحق الغضب الالهى الملفق ظلت علاقات الاستغلال قائمة.

هذا بدوره أدى إلى فقدان ضرورات امتداد تأثير هذا “الجميع” إلى الشعوب الأخرى سواء كان هذا التأثير سياسياً أو ثقافياً أو دينياً ، وإلى خارج أفراده ، ولم يدلنا النص على شعوب تبنت النص كديانة ومنهج حياة آنذاك.

ومن ناحية أخرى أدت الصراعات المستمرة والتناحر والخصام بين كل العناصر الموجودة فى النص إلى عدم الاستقرار حتى حول المدركات الحسية سواء كانت إلهاً متجسداً فى خيمة أو تابوتا أو عامود نار أو كهنة أو ملوك وأدى ذلك إلى عدم وحود علاقات متوازنة بين كل هذه العناصر التى من المفترض أن ينخلق منها الكيان المستقر وينبعث منها الكيان المميز، ولكن تصلب وجمود هذه العناصر عند حدود مراكزها السلطوية وفى إطار أنماط وعلاقات مكررة خلال الحركة التى أصابت: الجميع ” خلال تنقلاته من مكان إلى آخر، أدى ذلك إلى جمود أبنية الجميع “وأدى إلى افتقاد حالة الأمن والأمان التى يستشعر بها الفرد فقائد ” الجميع ” فضل أن يحصد الوباء من شعبه سبعين ألفا ولا يهرب ثلاثة أشهر أمام أعدائه، ولا يأمن جندى ـ كما يقول النص ـ مخلص للرب وللتابوت على امرأته فينتهك عرضه ، ويخاطبه حفيد الملك الذى أتاح له الفرصة الاعتلاء العر ” من هو عبدك حتى تلتفت إلى كلب مثلى ” فالأمن الجماعى صار مفتقداً على كافة مستويات ” الجميع ” وأصبح الفرد فى هذا ” الجميع” ملكاً لغيره يتصرف أصحاب السلطة فيه تصرفهم فى السلع التجارية . ويالها من قسوة من مؤلفى النص أعماهم الحرص على آل يعقوب ، فى أن يصف أحفاد الملك الورثة الحقيقيين للعرش  بمثل هذا الخطاب وهو شخص مسالم لا ذنب له لم يرتكب أيه خروقات بعد ، ويعطف عليه الملك كعطفه على الكلب . وهذه المذلة التى تعاظمت وغزت المشاعر السلبية المتبادلة والمتعاظمة بين العناصر المتناحرة أفرادا وجماعات وفئات غزت حالة الارتياب بين “الجميع” فدفعتهم إلى التحرك ضد بعضه البعض وازادت هوة التفكك والانهيار والانسحاق وسيادة اختلال التوازن فى النمو والسيطرة لصالح الكهنة والملوك وطال التخلف والتبعية والانعزالية والجمود سائر العناصر الأخرى وعجز ” الجميع ” عن إيجاد الطاقة الاجتماعية والثقافية اللازمة لخلق الجهد اللازم لإحداث التغيير الفعال وإنتاج عناصره المادية وغير المادية التى تميزه عن المجتمعات الأخرى ومنافستها.

وللصراع والتناحر الدينى تاريخ هو تاريخ هذا “الجميع”، منذ أن طلب يعقوب أن يعزلوا الألهة الغريبة ، ومخاطبة الرب لموسى إلى متى تأبون أن تحفظوا وصاياى وشرائعى إلى التوزع بين الديانات الأخرى والشعوب من حولهم، وإلى الصراع الدموى كما حدث لسبط بنى بنيامين على يد بنى إسرائيل فضربوهم بحد السيف ، المدينة بأسرها حتى البهائم وحتى كلما وجدوا ، وجميع المدن التى وجدوها للبنياميين أحرقوها بالنار، كما يتحدث ، والنص يروى ذلك بأمر الرب، حتى انتهت حكمة سليمان التى فاقت ـ كما يزعم النص ـ حكمة جميع بنى المشرق وكل حكمة مصر والذى كان متسلطاً على جميع الملوك من النهر وإلى أرض فلسطين وإلى تخوم مصر وكانوا يقدمون الهدايا ويخدمون سليمان كل أيام حياته ، إلى أن ذهبت هذه الحكمة وراء عشتروت إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين وبنى مرتفعة لكموش رجس الموآبيين على الجبل تجاه أورشاليم ويالها من عبارة ” تجاه أورشاليم ” وتكشف عن المسكوت عنه فى النص:

ـ أولا التناقض وتصدع العلاقات والتوافق والايمانات مع أورشاليم الرمز.

ـ ثانياً الصراع مع العاصمة الرمز وعمل ما هو مواز للقوة معها.

ـ ثالثاً عدم قداسة أورشاليم لديه فقد بنى رجساً مقابلاً وموازياً لها ، وبنى رجساً لملوك بنى عمون وفعل كذلك لجميع النساء الغربيات اللواتى كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن، رغم أن الرب قد ظهر لسليمان مرتين وأوصاه ألا يتبع آلهة أخرى.\

موضوعات تهمك:

مؤسس علم الأنساب الجيني ينسف الصهيونية ويؤكد كذب نتنياهو

شركة الاستثمار الصهيوني تخترق المجتمعات