محمد علي الممثل المصري.. بريطانيا الـ«بريكست» تنافس الإمارات!

محمد علي الممثل المصري.. بريطانيا الـ«بريكست» تنافس الإمارات!

محمد علي الممثل والمقاول المصري صاحب الأعمال السابقة مع الجيش المصري، والذي أصبح نجم شباك على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحول أيقونة ثورية بالنسبة للحالة الثورية المصرية المتوقفة.

في ظل صعود الجنرال عبدالفتاح السيسي، بشكل لم يكن يتمنوه بحال أو يرونه في أسوء كوابيسهم، المقاول المصري أصبح حالة ثورية جديرة بالملاحظة، والذي بدأ بمقطع مصور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وصفه متابعون بكونه محاولة غير مقصودة لـ”التنفيس” وفق وصف (الممثل المصري محمود المليجي في فيلم إسكندرية ليه)، قبل أن تعجبه الحالة العنيفة المتفاعلة معه، من قبل ثوريين ونشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي غير المعجبين بأداء حكومة الرئيس المصري.

الأمر دفع إعلاميين مقربين من السلطات في البلاد لشن حملة عداوة متاكملة الأركان وحربا مضادة لمقاطع المقاول المصري، حيث اتهم بالاتهامات المعتادة الجاهزة بالعمالة لاستخبارات دول أجنبية معادية للبلاد، كما اتهموه بتلقي الدعم من خصوم مصر الإقليميين، بينما فتحت أبواب الإعلام المصري أمام أبيه الرافض لسلوكه الجديد الذي قد يؤثر بشكل ما على أعماله مع الجيش، إلا أن الإعلاميين المصريين لم يتهموه بالطبع بالعمل مع أجهزة استخبارات غير تلك القطرية أو التركية!

محمد علي الممثل

تحركات غريبة

إعلام إقليمي ودولي تلقف المقاطع وما يدور في داخل الصفوف المصرية المتفاعلة مع محمد علي الممثل الذي اعتبره البعض أيقونة ثورية، بشكل بديهي فإن دول في المنطقة سيتلقف إعلامها بشكل صريح ما ينشره محمد علي محاولة صنع زخم كبير لدى المصريين بشأن ما يعلنه عن العمود الفقري للسلطة المصرية وهو القوات المسلحة كما ستغطي وسائل إعلام أخرى من باب المتابعة الحدث، بينما تجاهلته وسائل إعلام وهاجمته وسائل أخرى معلنة الحرب عليه كما هو معتاد لها في مهاجمة خصوم السلطات في مصر.

لكن ما يمثل حركة غريبة بعض الشئ، هو الإعلام البريطاني الناطق بالعربية وبالأخص هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لسان الاستخبارات في بلادها وممثل سياستها تجاه الشرق الأوسط.

من المعروف عن الهيئة البريطانية دعمها للحكومات القوية عادة وهو توجهها المتبع تجاه نزاعات المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالوضع في سوريا، حيث أن الدولة المحسوبة على دول تدعم المعارضة المسلحة، تصف هيئتها الإعلامية الرسمية نظام الأسد، بـ”الحكومة السورية” على مدار سنوات العمليات العسكرية للنظام وداعميه، وهو عادة ما يمثل أسلوب العديد من الشبكات الإخبارية ووكالات الأنباء التي تعمل من الداخل البريطاني.

وعلى خلاف تلك السياسة فإن (بي بي سي) لها وضع مختلف تجاه الحالة المصرية، ويظهر ذلك جليا منذ إعلان قيام قاعدتها العسكرية في البحرين، حيث صنعت زخما للعديد من الأحداث في البلاد خاصة ما يتعلق بقضايا الاختفاء القسري بعدما بدأت بتغطية أحداث سياسية مصرية خلال عام 2014 قبل أن يحكم الجنرال قبضته على الشارع المصري.

ذلك وصولا إلى تقرير سابق للهيئة ذاتها بوجود انتفاضة في مصر تتعلق بدعم مبادرة إعلامي مصري خارج البلاد دعا لشن فعاليات تسمى بـ”اطمن انت مش لوحدك”، قبل أن تتحدث عن حالة اختفاء قسري بعينها، وبعدها تقرير عن الإعدامات في البلاد، وغيرها من التقارير التي أثارت حنقا شديد لدى السلطات المصرية، وواجهتها أسهم الإعلام المصري بحملات مضادة لا تهدف بريطانيا بالطبع ولكنها تهدف الرأي العام في البلاد.

هذا لا يعد كافيا للحديث حول مصلحة بريطانية في تأليب الرأي العام المصري، لكن أمرا غريبا حدث في الهيئة البريطانية، التي لم تتوانى عن تغطية لمقاطع محمد علي، وفي الوقت ذاتها تفتح ملفات تتعلق بملف تصدير اتفاقية الغاز المصرية مع إسرائيل، والسؤال هنا لماذا تعيد قناة بي بي سي، فتح ملف كهذا في هذا التوقيت بالذات؟ وتتسائل تساؤلات حول الخسائر الهائلة التي تتعرض لها مصر جراء الاتفاقية وتعيد إثارة الموضوع، وإن كانت الهيئة البريطانية لديها سابق متابعة خاصة للملف نفسه، في تقارير تحمل عناوين مثل “تساؤلات حول صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل”، ونقل تصريحات لرئيس البرلمان الأردني عن خط عسقلان – العريش ضمن الاتفاقية، ويكون العنوان “الطراونة: اتفاق الغاز مع إسرائيل مرفوض شعبيا وبرلمانيا” وقبلها بعدة سنوات خبر يحمل عنوان “شركة إسرائيلية تزود مصر بالغاز” (عناوين كتلك تحيلنا لعناوين للهيئة ذاتها تتعلق بمسائل “حساسة” كتلك تحمل عناوين مغايرة تماما بشكل آخر) ثم بعيدا عن الغاز تكتب في خبر لها عن عنوانه (إسرائيل تحتفي بمسرحية مصرية تجسد “الهولوكوست”).

بريطانيا العظمى في مقابل الإمارات الصغيرة

في آواخر عام 2014، افتتحت بريطانيا قاعدة عسكرية بحرية لها في البحرين، في توجه جديد للمملكة المتحدة في خطوته التي وصفتها تقارير بـ”عودة بريطانيا قرب شرق السويس”.

صحيفة التليجراف البريطانية نقلت عن وزير الدفاع آنذاك فيليب هاموند، أكد عودة بلاده للمنطقة التي غادرتها مع نهاية إمبراطوريتها، حيث تنوي كلا من بريطانيا وفرنسا العودة مجددا إلى الشرق الأوسط وخاصة شمال إفريقيا، بالإضافة إلى الاتجاه نحو الشرق الأدنى.

تصريحات وزير الدفاع البريطاني الأسبق، أكدتها وزير الدفاع البريطاني جافين ويليامسن، وذلك في مقابلة له مع الصنداي تليجراف، قال خلالها أن لبريطانيا خطط انتشار عسكري مجددا في الشرق الأوسط والشرق الأدنى، متحدثا عن قاعدتين عسكريتين جديدتين لبريطانيا كخطط عسكرية للبلاد من أجل زيادة نفوذها العسكري فيما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

بريطانيا التي انسحبت من شرق السويس عام 1970، بعد صفقة بريطانية إيرانية، بعد تفتت هيمنتها من الخليج وحتى الشمال الإفريقي خلال العقود السابقة لذلك العام، قالت وقتها حكومة العمال أن الانسحاب يأتي ضمن سياسة جديدة تتعلق بالتخفف من المسؤوليات السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة، وكانت اللهجة البريطانية وقتها تتحدث عن عملية إحلال وتجديد بين الولايات المتحدة وبين بريطانيا.

في هذه الحالة فإن عودتها إلى شرق السويس معدة خصيصا للمواجهة مع الجمهورية الإسلامية في إيران،  بحسب تحليلات، إلا أن التحليلات تشير إلى المنطقة كمكاسب عسكرية وسياسية واقتصادية لبريطانيا خاصة فيما يتعلق بالقرب من الموقع الاستراتيجي المحبب للبريطانيين في منطقة قناة السويس المصرية، وعلى غرار الانسحاب وعملية الاحلال بينها وبين الولايات المتحدة فإن عودتها تعد محاولة لملأ الفراغ الأمريكي بعد اهتمامها البالغ بمناطق آسيا والمحيط الهادي بحسب ما أكد الوزير البريطاني في مقابلته.

الإمارات هي الأخرى تريد أن تحل محل الولايات المتحدة، في ظل فعاليتها الإقليمية المتصاعدة مع هزيمة الربيع العربي، حيث يضع وليا عهد أبوظبي ودبي قدما لهما في عدد من جيوش المنطقة أبرزها مصر والسودان وليبيا، وذلك بالتزامن مع إعلانها وقف الاعتماد العسكري على غيرها، مؤكدة أن سياستها العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط، وذلك على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش في يوليو/ تموز 2018 الذي أعلن من لندن في الـ26 من الشهر في العاصمة بريطانيا لندن أن بلاده مستعدة لتحمل مزيد من العبأ العسكري في الشرق الأوسط، موضحا أن بلاده “ستعتمد على نفسها في تحمل العبئ العسكري” بعدما تحدث عن عدم ثقة بلاده في حلفائها من القوى العظمى بعدما قال أن بلاده لم تعد تستطيع الاعتماد على حلفائها من بريطانيا والولايات المتحدة أمنيا في المنطقة -على حد تعبيره-.

وبغرابة تتجه الإمارات إلى عكس ما تتجه إليه الدولة العظمى تجاه إيران، حيث انتهجت التهدئة “نوعا ما” فيما يتعلق بتواجد قواتها في اليمن وطبيعة التواجد، الذي قد يكون صادقا بالانسحاب وتوكيل القوات الانفصالية بشكل كامل، أو حتى من خلال اتفاقية الأمن على عند الحدود البحرية بين البلدين على العكس من إيران التي تضع إيران كحجة في إعادة التواجد بالمنطقة.

مصلحة بريطانية

الحركة التي ألقى فيها محمد علي صخرا في الماء الراكد، أدى لحركة تفاعلية وأيضا تدافع كبير لدى الأوساط الثورية المصرية، ولعل أبرز ما أحدثته من حرك هو ما عبر فيه الناشط والأيقونة الثورية المصرية وائل غنيم في مقطعه الجديد عن حالة من الغضب الممتزج بالإحباط مما يحدث في صفوف الثورة المصرية المهزومة، المقطع المصور الذي بدى فيه غنيم مثيرا للتفاعل ومثيرا للغضب ممتزجا بالشفقة، لم يكن الأول، بل كانت حركة من الأمل التي تنتشر بين نشطاء ثوريون يعتبرون في البلاد “قادة رأي” قد تحدث وضعا مختلفا ناجحا أو فاشلا لكنه سيتحرك.

محمد علي الممثل

الانتفاضة الإلكترونية، التي أحدثها محمد علي وتبعه فيها عدد من النشطاء وصل وصفها لدى المصريين باعتبارها حالة تشبه حالة ما قبل “ثورة يناير” على حد وصف كثيرين، خاصة في ظل التذكية الإقليمية والدولية للحركة بشكل أو بآخر، إلا أن تلك الحركة بالطبع تواجه تضارب مصالح.

قد تحدث تلك الحركة الضغط المطلوب على النظام المصري للقبول بصفقات ما تريدها أطراف بعينها، وقد ينتج عنها حركة حقيقية قد تلاقي إخمادا من جهات أخرى.

موضوعات تهمك:

السيسي في شوارع واشنطن

أمير الكويت .. هل يتعرض لمؤامرة؟

بيزينس مسلح.. لماذا حجبت مصر إيجي بيست وغيرها؟

كيف وصل حجم التجارة بين مصر وتركيا إلى مستوى تاريخي؟