مجزرة حماة 82 ذكرى مأساة تكررت كثيرا

شهد شهر شباط من العام 1982، أشنع مجزرة مرت في تاريخ سوريا الحديث مجازر عرفت سوريا مثلها الكثير بعد اندلاع الثورة السورية في 25 آذار 2011.

مجزرة حماة جزارها حافظ الأسد .. لماذا وضد من؟

قبل 37 سنة طوّق النظام السوري وكان رأسه آنذاك حافظ الأسد مدينة حماة الواقعة وسط البلاد وبدأ بقصفها بكل الأسلحة بما فيها الطيران.

ومن ثم اجتاحتها قواته وقتلت كل من صادفته فيها بحجة القضاء على جماعة «الإخوان المسلمين» في سوريا، التي كانت تُعد أحد أقوى الأحزاب المعارضة للأسد وأكثرها تنظيما.

التهمة التي ساقها النظام للجماعة في ذلك الحين قيامها بتأسيس جناح عسكري وقف وراء عمليات اغتيال عدة طالت مسؤولين في الدولة وأهمها عملية مدرسة المدفعية شمال حلب التي راح ضحيتها أكثر من 200 طالب ضابط ونفذها إبراهيم اليوسف الضابط المحسوب على الجماعة.

إضافة إلى محاولة الإغتيال الفاشلة لرأس النظام حافظ الأسد، ليقوم بعدها بحظر الجماعة واستصدار قانون رقم 49 الذي يحكم بالإعدام إلى كل منتمي للجماعة وباسقاط الحقوق المدنية عن كل أقربائه

حماة 2 شباط 1982

اجتاحت سرايا الدفاع (التي كان يقودها شقيق حافظ رفعت الأسد) مدينة حماة ونفذ حملة عسكرية كان الدم عنونها بدأت فجر ذاك اليوم. استمرت الحملة طيلة شهر شباط بقوة قدرت بقرابة 12 ألف جندي من سرايا الدفاع غالبيتهم ينتمون إلى الطائفة العلوية

ساند الحملة اللواء المدرع 47 وفوج الإنزال الجوي من القوات الخاصة. إضافة إلى كتائب من سرايا الصراع والعناصر الحزبية والأمنية بقيادة عدنان الأسد.

 حصار المدينة

وتمّ خلال الحملة العسكرية حصار المدينة بداية وتجويع أهلها وتضيق الخناق عليهم،  وقصف البلدة القديمة من الجو والبر.

كان القصف الوسيلة لاجتياح الأحياء الأثرية المتلاصقة وانتشر الجنود في الأحياء المهدمة بحماية دباباتهم.

وفي منتصف شباط من ذاك العام أعلن مصطفى طلاس نهاية الحملة العسكرية في حماة والقضاء على انتفاضتها. لكن المدينة بقيت محاصرة وكثف انتشار الجنود فيها واستمر عزلها عن العالم الخارجي.

إعدامات ميدانية.

قامت عناصر من سرايا الدفاع باشراف معين ناصيف المسؤول الأول عن مجزرة تدمرة 1980 باقتحام البيوت واعتقال كل ذكر تجاوز 14 عاما وكانت تسمع توجيهات الضباط للعناصر ” جيبو كل واحد منبت الشعر بدقنو” و “كل واحد طالعأ شعرتو” عذرا للتعبير الذي كان يتردد حرفيا على ألسنة ضباط سرايا الدفاع .

طبعا كان الإعدام الميداني أمام ذويهم مصير كل من وقع في قبضتهم. وتحدثت بعض التقارير عن صنوف من الإساءة، التي ارتكبتها تلك القوات، من قتل جماعي، وتعذيب للمدنيين واغتصاب للنساء، إلى أن وصل بهم الحد إلى قتل أطفال أمام أمهاتهم بعد إغتصابهن.

عشرات آلاف من القتلى

اختلف المراجع في تقدير عدد ضحايا المجزرة باختلاف مصادرهم ولا أحد حتى اليوم يعرف الحصيلة النهائية لعدد القتلى خلال ذلك الهجوم، حيث وثّقت اللجنة السورية لحقوق الإنسان مقتل 40 ألف مدني، قضوا جميعا رميا بالرصاص ودفنت جميع الضحايا في مقابر جماعية.

واختلف تقديرات المتابعين والمحللين عن أعداد الضحايا فمنهم من قال عشرة آلاف وذكرت صحيفة الاندبندنت أن العدد وصل ل 20 ألف ، فيما حدث الصحفي الأمريكي المختص توماس فريدمان بأن رفعت الأسد بنفسه كان يفتخر بقتل 38 ألف شخص في حماة. ومما صعب القدرة على الوصول لمعلومات حقيقية اختفاء أكثر من 15 ألف مدني لم يعرف مصيرهم حتى اليوم هل هم معتقلين أم قتلى وبقي مصيرهم مجهولا ولم يسمح النظام باستخراج حتى وثيقة وفاة لأحدهم. وهذه المجزرة كانت سبباً مباشراً في تهجير 100 ألف شخص، وتم تدمير جزء كبير من المدينة التاريخية وأحياءها القديمة، وإزالة 88 مسجداً، وهدم 3 كنائس ومناطق أثرية وتاريخية.

وقد دمرّ حي الحاضر بالكامل عقب اقتحامه بالدبابات خلال الأيام الأربعة الأولى من القصف.

أحياء حماة..

وفق إحصائيات لاحقة لناشطين فقد وثقت ارتكاب 17 مجزرة في أحياء مدينة حماة وهي:

مجزرة حي سوق الشجرة

في الیوم الخامس من الاجتياح قصف حي “سوق الشجرة” بشدة واجتيح  الحي وأطلقت النیران على الشباب والشيوخ، وقدر عدد الضحايا فيها نحو 160 شخصاً.

وقتلت عناصر الأمن والجیش السوري أفراد أسر آل علوان وحمود کوجان وآل أبو سن رجالهم ونسائهم وأطفالهم.

رمياً بالرصاص أو طعنا بالسكاكين ومنهم من قضى نحبه تحت الأنقاض

كما قامت قوات النظام في اليوم نفسه بحرق خان الحلبية لبيع الحبوب بعد أن حشرت فيه 70 شخصا قضو جميعهم حرقا

مجزرة حي البیاض

في حي البیاض وأمام مسجد الشیخ محمد الحامد وتحت عنوان لامكان إضافي لمعتقلين في الحافلات التي حشروا فيها الناس اعدموا 50 شخصا وألقوا بجثثهم في حوض تجميع مياه آسنة في معمل بلاط بجوار المسجد

مجزرة سوق الطویل

وقعت مجرزة “سوق الطویل” في الیوم السابع من الاجتیاح حیث قتلت قوات الأمن 30 شاباً على سطح السوق.

كما قتلت الشیخ عبداالله الحلاق رغم بلوغه 72 عاماً

مجزرة حي الدباغة

قامت مجموعة من عناصر النظام  بقتل 25 شخصاً من حي الدباغة بعد أن وضعتهم في منشرة للأخشاب ثم قامت بإشعالها.

بينهم نساء وأطفال.

كما قتل أفراد من آل دبور وآل عدي ضمن منزلهم في الحي نفسه

مجزرة حي الباشورة

في “حي الباشورة” بلغ عدد الضحايا أكثر من خمسين من آل الدباغ وموسى والأمين وقام عناصر من قوات أمن النظام بقطع يد السيدة حياة جميل الأمين لسلب أساورها الذهبية. وكان من بين الضحايا في هذا الحي أطفال رضع. كما شهد الحي دهس رجلين من آل الكيالي بالدبابات بعد محاولتهم الفرار من المجزرة.

مجزرة حي العصیدة

في الیوم الحادي عشر وقعت مجزرة آل المصري في “حي العصیدة” حیث أطلقت قوات النظام الرصاص على أربعین من سکان الحي فقتلتهم جمیعاً.

مجزرة حي الشمالیة

تفيد المعلومات أن مئات المواطنین العزل قتلوا في حي الشمالیة في الیوم الرابع عشر من المجزرة بعد أن لجأوا إلی أقبیة البیوت للاحتماء من النظام.

ومن أبرز المجازر التي وقعت في هذا الحي مجزرة آل الزکار ومجزرة زقاق آل کامل ومجزرة آل عصفور.

مجزرة حي الشرقیة

في الیوم السابع عشر جمعت قوات السلطة من بقي من أهل حي الشرقیة وجردوهم من ملابسهم ثم حشروهم جميعاً في مسجد الحي الذي تم تفجيره بمن فيه.

مجزرة حي البارودیة

في الیوم الثاني والعشرین جمعت السلطات ما یزید عن 25 من آل شیخ عثمان وذلك في حي “البارودیة” وقتلتهم.

مجزرة الجامع الجدید

مجزرة الجامع الجدید وقعت في الیوم الخامس والعشرین حیث ساقت قوات النظام 16 مواطناً من حي القرایة لغرض نقل أمتعة منهوبة من البیوت والمحال.

بعد أن قاموا بذلك نقل الرجال إلی المسجد الجدید بحي المرابط واطلق النار عليهم جميعا.

مجزرة مقبرة سریحین

تعتبر مجزرة “مقبرة سریحین” من أبشع مجازر حماة الجماعیة، قتل خلالها أعداد كبيرة. لم توثق أسماء عائلات في تلك المجزرة.

مجزرة معمل البورسلان

في معمل البورسلان اقتاد الجنود الآلاف من الرجال، حيث تركوهم هناك في العراء وبدون طعام.

وبعد الانتهاء من التحقيق معهم تم حرقهم داخل أفران المعمل.

مجزرة الكفيفين

داهم جنود سرایا الدفاع مدرسة للمکفوفین في منطقة المحطة، وغالبية الموجودين فيها كانوا من الأساتذة الذين ناهز عمرهم الـ 60 عاماً. فکان الجنود یضربون الشیوخ بالجنازیر ويطلبون منهم الرقص أو يهددونهم بالقتل.

وبعد الانتهاء من هذه الأفعال قاموا بقتلهم جميعاً، ومن بينهم الشيخ شكيب والشيخ أحمد شامية والشيخ أديب كيزاوي.

مجزرة الشيوخ والعلماء

قُتل خلالها عدد من العلماء الذين كانوا يجتمعون في منزل مفتي حماة الشيخ بشير المراد.

مجزرة الأطفال..

في اليوم الرابع عشر من الاجتياح وقعت مجزرة في الجامع الجديد الذي يقع في نهاية شارع الثامن من آذار.

حيث كان عشرات الأطفال يحملون الخبز عندما اعترضهم عناصر الأمن وأطلقوا الرصاص عليهم.

مجزرة الفتیات..

کان الجنود یدخلون إلی الملاجئ، وینتقون الفتیات الصغیرات ويأخذونهن، ولا یعرف الأهل بعد ذلك عنهن شیئاً.

وقد وجدت جثث العديد منهم في حمام الأسعدية بالسوق الطويل بعد العتداء عليهم.

مجازر المستشفی الوطني..

أجهزت عناصر السرايا على العديد من الجرحى الذي وصلوا إلى المشفى…

وقد وثقت جمعيات حقوق الإنسان ونشطاء حقوقين شهادات لناجين من المجزرة  يندى لها جبين الإنسانية.