تسجيل الدخول

ما هى مجالات العمل المناسبة لخريجي المدارس القومية

2020-05-23T21:03:19+02:00
2020-05-23T21:13:24+02:00
مقالات
مصطفى حاج بكري23 مايو 2020آخر تحديث : منذ أسبوع واحد
ما هى مجالات العمل المناسبة لخريجي المدارس القومية

ما هى مجالات العمل المناسبة لخريجي المدارس القومية

كتب .. محمد شعيب

لابد من الاعتراف بأن أي منهج تعليمي في العالم لن يضمن لأهه العمل والوظيفة، ولايهتم به، وإذا كانت هذه هي الحالة في العلوم العصرية فما بال المناهج التعليمية الإسلامية التي تهدف إلى تكوين العلماء الماهرين في القرآن والسنة وإعداد الدعاة المضحين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الدعوة والتبليغ؟ لاشك أنها لن تضمن لأهله العملَ والوظيفةَ، ولاينبغي لها أن تجعل التعليم هدفا أساسيا لكسب المعاش. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة، يعني ريحها”. رواه أبو داود ( 3664) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
ولكن الناس يحتاجون إلى اتخاذ حرفة أو مهنة وسيلةً لكسب ما يقتاتون به، فإنه فرض من الفرائض، فقد قال الله تعالى في كلامه المجيد: “فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (سورة الجمعة، 10)
ولاشك أن أسلافنا لم يكونوا مجموعة علماء عاشوا على الهدايا والعطايا ! بل كانت لهم حرف فاخرة شريفة في حياتهم، فلم يكن العلم الشرعي ليمنعهم من أن يكونوا تاجرا، أو مزارعا، أو نجَّاراً، أو حدّاداً، أو قصَّاباً، وأن يكون طبيباً، وفلكيّاً، فقد ساروا على ما سار عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من فهم للدين على وجهه السليم، ثم طبقوا ذلك في الواقع العملي.
 وقد جمع بعض الباحثين حرفهم ومهنهم في كتاب مستقل أسماه ” الطرفة فيمن نسب من العلماء إلى مهنة أو حرفة ” الكاتب: غريب عبد الباسط بن يوسف؛ وفي هذا الكتاب قرابة أربعمائة حرفة ومهنة، منسوبة إلى قرابة ألف وخمسمائة محدِّث، وفقيه، وأديب .
وإليك بعضا منهم أيها القارئ!
1. الآجرِّي، نسبة إلى عمل الآجر وبيعه، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: أبو بكر محمد بن الحسين الآجرِّي، صاحب كتاب ” الشريعة ” .
2. الأنماطي، نسبة إلى بيع الأنماط، وهي الفرش التي تبسط، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: عثمان بن سعيد بن بشار أبو القاسم الأنماطي البغدادي الأحول .
قال ابن قاضي شهبة – رحمه الله – :أحد أئمة الشافعية في عصره، أخذ الفقه عن المزني والربيع، وأخذ عنه أبو العباس ابن سريج ، قال الشيخ أبو إسحاق: كان هو السبب في نشاط الناس لكتب فقه الشافعي وتحفظه . (طبقات الشافعية 1 / 80 )
3. البحراني، نسبة إلى ركوب البحر، أو قيادة السفن، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: محمد بن معمر بن ربعي البحراني القيسي البصري، وقد روى عنه الأئمة الستة .
4. البربهاري، نسبة إلى بربهار، وهي الأدوية التي تُجلب من الهند، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري .
قال ابن أبي يعلي – رحمه الله – :شيخ الطائفة في وقته، ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع، والمباينة لهم باليد واللسان، وكان له صيت عند السلطان، وقدم عند الأصحاب، وكان أحد الأئمة العارفين، والحفاظ للأصول المتقين، والثقات المؤمنين .(طبقات الحنابلة 2 / 16 )
5. الحداد، والحدَّادي، نسبة إلى الحدادة ، وهي العمل في الحديد، ومن العلماء المشهورين بتلك النسبة: محمد بن الحسين .
قال الذهبي – رحمه الله – :شيخ مرو، القاضي الكبير، أبو الفضل، محمد بن الحسين بن محمد بن مهران المروزي الحدادي .
قال الحاكم : كان شيخ أهل مرو في الحديث والفقه والتصوف والفتيا”. (سير أعلام النبلاء 16 / 470 )
آراء أسلافنا في كسب المعاش:
قال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه “صيد الخاطر فصل شرف الغنى ومخاطرة الفقر صفحة 23/24/25”:
رأيت من أعظم حيل الشيطان و مكره أن يحبط أرباب الأموال بالآمال و التشاغل باللذات القاطعة عن الآخرة و أعمالها فإذا شغلهم بالمال ـ تحريضا على جمعه و حثا على تحصيله ـ و أمرهم بحراسته بخلا به فذلك من متين حيله و قوي مكره ثم دفن في هذا الأمر من دقائق الحيل الخفية أن خوف من جمعه المؤمنين فنقر طالب الآخرة منه و بادر التائب بأن يخرج ما في يده.
لا يزال الشيطان ، يحرضه على الزهد ، و يأمره بالترك ، و يخوفه من طرقات الكسب ، إظهاراً لنصحه و حفظ دينه . و في خفايا ذلك عجائب من مكره . و ربما تكلم الشطان على لسان بعض المشايخ الذين يقتدي بهم التائب ، فيقول له : اخرج من مالك و ادخل في زمرة الزهاد. و متى لك غداء أو عشاء، فلست من أهل الزهد، فلا تنال مراتب العزم . و ربما كرر عليه الأحاديث البعيدة عن الصحة الواردة على سبب و لمعنى . فإذا أخرج ما في يده، و تعطل عن مكاسبه، عاد يعلق طعمه بصلة الإخوان. أو يحسن عنده صحبة السلطان، لأنه لا يقوى على طريق الزهد و الترك إلا أياماً، ثم يعود فيقاضى مطلوباته، فيقع في أقبح مما فر منه . و يبذل أول السلع في التحصيل دينه و عرضه ، و يصير متمندلا به، و يقف في مقام اليد السفلى .
و لو أنه نظر في سير الرجال و نبلائهم ،و تأمل صحاح الأحاديث ، عن رؤسائهم ، لعلم أن الخليل عليه الصلاة و السلام كان كثير المال ، حتى ضاقت بلدته بمواشيه.
و كذلك لوط عليه الصلاة و السلام ، ( و كثير من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ) ، و الجم الغفير من الصحابة . و إنما صبروا عند العدم ، و لم يمتنعوا من كسب ما يصلحهم ، و لا من تناول المباح عند الوجود.
و كان أبو بكر رضي الله عنه يخرج للتجارة و الرسول صلى الله عليه و سلم حي . و كان أكثرهم يخرج فاضل ما يأخذ من بيت المال ، و يسلم من ذل الحاجة إلى الأخوان . و قد كان ابن عمر لا يرد شيئاً ، و لا يسأله . و إني تأملت على أكثر أهل الدين و العلم هذه الحال ، فوجدت العلم شغلهم عن المكاسب في بداياتهم ، فلما احتاجوا إلى قوم نفوسهم ذلوا ، و هم أحق بالعز .
و قد كانوا قديما يكفيهم من بيت المال فضلا عن الإخوان فلما عدم في هذا الأوان لم يقدر متدين على شيء إلا يبذل شيء من دينه و ليته قدر فربما تلف الدين و لم يحصل له شيء فالواجب على العاقل أن يحفظ ما معه و أن يجتهد في الكسب ليربح مداراة ظالم أو مداهنة جاهل و لا يلتفت إلى ترهات المتصوفة الذين يدعون في الفقر ما يدعون
فما الفقر إلا مرض العجز و للصابر على الفقر ثواب الصابر على المرض اللهم إلا أن يكون جبانا عن التصرف مقتنعا بالكفاف فليس ذلك من مراتب الأبطال بل هو من مقامات الجبناء الزهاد
و أما الكاسب ليكون المعطي لا المعطى و المتصدق لا المتصدق عليه فهي من مراتب الشجعان الفضلاء و من تأمل هذا علم شرف الغنى و مخاطرة الفقر.
 أني علمت قلة صبر النفس على الكفاف و العزوف عن الفضول ، فإن وجد ذلك منها في وقت لم يوجد على الدوام .
فالأولى للعالم أن يجتهد في طلب الغنى . و يبالغ في الكسب ، و إن ضاع بذلك عليه كثير من زمان طلب العلم ، فإنه يصون به عرضه . و قد كان سعيد بن المسيب يتجر في الزيت و خلف مالاً .و خلف سفيان الثوري مالاً و قال : ( لولاك لتمندلوا بي)
 اعلم أن التفاتك إلى نوع كسب تستغني به عن الأرذال أفضل من التزيد في علمك . فلو عرفت ما ينقص به دينك لم تر فيما قد عزمت عليه زيادة ، بل لعله كله مخاطرة بالنفس ، و بذل الوجه طالما صين لمن لا يصلح إلتفات مثلك إلى مثله .
 و كان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يتاجرون . و من سادات التابعين سعيد بن المسيب ، مات و خلف مالاً ، و كان يحتكر الزيت . و ما زال السلف على هذا . ثم قد تعرض نوائب كالمرض يحتاج فيها إلى شيء من المال فلا يجد الإنسان بداً من الإحتيال في طلبه ، فيبذل عرضه أو دينه . ثم للنفس قوة بدنية عند وجود المال ، و هو معدود عند االأطباء من الأدوية . حكمة وضعها الواضع . ثم نبغ أقوام طلبوا طريق الراحة فادعوا أنهم متوكلة و قالوا : نحن لا نمسك شيئاً ، و لا نتزودلسفر ، و رزق الأبدان يأتي . و هذا على مضادة الشرع ، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن إضاعة المال . و موسى عليه السلام لما سافر في طلب الخضر تزود . و نبينا صلى الله عليه و سلم لما هاجر تزود . و أبلغ من هذا قوله تعالى : و تزودوا فإن خير الزاد التقوى . ثم يدعي هؤلاء المتصوفة بغض الدنيا ، فلا يفهمون ما الذي ينبغي أن يبغض، و يرون زيادة الطلب للمال حرصاً و شرهاً .
و في الجملة إنما إخترعوا بأرائهم طريقاً فيها شيء من الرهبانية إذا صدقوا و شيء من البهرجة إذا نصبوا شبك الصيد بالتزهد، فسموا ما يصل إليهم من الأرزاق فتوحاً.
قال سفيان الثوري رحمه الله
 كان المال فيما مضى يكره ، فأما اليوم ، فهو ترس المؤمن .(حلية الأوليا، رقم الحديث 9344)
 أحب أن يكون صاحب العلم في كفاية، فإن الآفات إليه أسرع، والألسنة إليه أسرع. ( سير أعلام النبلاء)
 “ليس الزهد بأكل الغليظ، ولبس الخشن، ولكنه قصر الأمل وارتقاب الموت”.
قال ابن قتيبة في غريب الحديث
عند شرح قوله صلى الله عليه و سلم : و اليد العليا قال : هي المعطية . قال : فالعجب عندي من قوم يقولون هي الآخذة .
و لا أرى هؤلاء القوم الا قوما إستطابوا السؤال ، فهم يحتجون للدناءة ، فأما الشرائع فإنها بريئة من حالهم .
قال المحدث الكبير عبد الله بن المبارك:
وقد قال الفُضيل بن عياض لابن المبارك لما رآه مُشتغلاً بالتجارة: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبُلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خُراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا؟ قال: يا أبا علي، إنما أفعل ذا لأصونَ وجهي، وأُكرم عِرضي، وأستعين به على طاعة ربي، لا أرى لله حقًّا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي جـ 11 صـ 3888 )
قال لقمان الحكيم لابنه: يا بنى استعن بالكسب الحلال عن الفقر، فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: (1) رقة فى دينه، (2) وضعف فى عقله، (3) وذهاب مروءته،
وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به.
وقيل لأحمد بن حنبل:
ما تقول فى رجل جلس فى بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي؟
فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبى صلى الله عليه وآله وسلم: ” إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحى “،
وقال حين ذكر الطير: ” تغدو خماصاً وتروح بطاناً “. قال بن قدامة في مختصر منهاج القاصدين
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يَتّجرون فى البر والبحر، ويعملون فى نخلهم، والقدوة بهم
موضوعات تهمك:
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.