لماذا نعلم أبناءنا الصلاة في السابعة من عمرهم؟

لماذا نعلم أبناءنا الصلاة في السابعة من عمرهم؟

تطور مفهوم الزمن عند الأطفال، كي يتجلى لنا الإعجاز، وكيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فقد أمرنا أن نعلم أولادنا الصلاة، وأن نأمرهم بأدائها عندما يبلغون سبع سنين… قال صلى الله عليه وسلم: “مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرّقوا بينهم في المضاجع). (رواه أبو داوود في سننه).

وقال صلى الله عليه وسلم: “مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها” (رواه أبو داوود في سننه).

والصفحات التالية عن تطور مفهوم الزمن عند الأطفال ستوضّح لنا أن الطفل لا يكون مستعدّا للالتزام بالصلاة، وهي الكتاب الموقوت قبل بلوغه سبع سنوات، حيث يبلغ عندها مفهوم الزمن لديه درجة من النضج كافية للبدء في أمره بالصلاة خمس مرات في اليوم.

فالطفل الذي لم يتكوّن لديه مفهوم واضح للزمن يعيش يومه، وكأنه يعيش في غابة بلا معالم تحدد الاتجاهات فيها، إنه يعيش فيها سعيداً لكنه كالتائه، وهكذا بالنسبة للزمن يعيش فيه، لكنه تائه، فإن أمرناه بالصلاة في أوقاتها الخمس لم يستطع استيعاب علاقة كل صلاة بوقتها، ولم يدرك سبب اختلاف كل صلاة عن الأخرى من حيث اسمها (الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء) ومن حيث عدد ركعاتها.

إن وقت كل صلاة من الصلوات الخمس ملمحٌ أساس في إعطائها هويتها المُمَيِّزة لها.
إن إدراك الأطفال للزمن يكون في البداية غامضاً، وبعيداً عن مفهوم الكبار له.

ففي مساء يوم ميلاد أبيه قال طفل ذو أربع سنوات: “بابا، إنك لست في حاجة إلى أن تقيم أية أعياد ميلاد أخرى فقد صرت كبيراً”.
فبالنسبة لهذا الطفل، ولأغلب أطفال ما قبل المدرسة، فإن الزيادة في الطول هي نفس الزيادة في العمر، ففي نظر الأطفال يكون الشخص قد بلغ عمره النهائي عندما يبلغ طوله النهائي.

كيف يتجاوز الأطفال هذه المعتقدات المبكرة عن العمر والوجوه الأخرى للمفهوم المعقد للزمن؟ لقد كان هذا موضوع واحد من كتب “بياجيه”.
اكتشف بياجيه أن مفهوم الزمن عند الطفل الصغير لا ينفصل بوضوح عن مفهومي المسافة والسرعة، إذ يقوم الأطفال ما قبل المدرسة بتقييم الزمن بعبارات المسافة، ويقيّمون المسافة بعبارات السرعة، ويقيّمون السرعة بعبارات الزمن. وعندما يكبر الطفل، وتتطوّر لديه قوى المحاكمة العقلية الأساس، فإنه يصل إلى المفهوم المجرد الذي لدى الكبار عن الزمن.

وكما يرى بياجيه (عالم النفس)، فإن المفهوم المجرّد للزمن يتمّ تكوينه عندما يجمع الطفل أفكاره عن السرعة وعن المسافة، ليصل إلى مفهوم عن حركة متسقة مستقلة عن الحركات المتغيرة، وعن المسافات التي تحيط به، ويزخر بها عالمه.

فالكبار يفكرون بالزمن من خلال علاقته بحركة متسقة لآلية ساعية، هي نفسها بالنسبة لجميع الساعات تبقى ثابتة في جميع أحوالنا. وإنه بسبب افتقار الأطفال الصغار لمفهوم كهذا فإنهم يستخدمون المسافة والسرعة لتقييم الزمن.

في إحدى الدراسات عُرض على أطفال ما قبل المدرسة حلزونيين آليين يجريان على طاولة. أُطلق الحلزونان من المكان نفسه، وفي اللحظة نفسها، لكنهما جريا بسرعتين مختلفتين، ولمسافتين مختلفتين.

في أحد أشكال التجربة تُرك الحلزون البطيء يجري وقتاً أطول من الحلزون السريع، لكن دون أن يلحق به.

لم يجد الأطفال الصغار صعوبة في معرفة أي الحلزونين قد توقف، وأيهما ما يزال يجري.

لكن عندما توقف كلا الحلزونين وسُئِل الأطفال: أي الحلزونين وقف أولاً؟ واجه الأطفال صعوبة أكثر، وكلهم تقريباً قالوا: إن الحلزون البطيء وقف أولاً مع أنه وقف بعد السريع، وذلك لأنه لم يذهب بعيداً إلى الحدّ الذي بلغه الحلزون السريع، وكان واضحاً أن هؤلاء الأطفال يقيّمون الوقت المنفق من خلال المسافة المقطوعة (أي: أن الحلزون الذي قطع مسافة أطول استغرق وقتاً أطول في جريه، والحلزون الذي قطع مسافة أقصر استغرق وقتاً أقصر في جريه، لذا قالوا إنه هو الذي توقف أولاً رغم أنهم رأوا بأعينهم أن الذي قطع المسافة الأطول قد وقف أولاً).

يخلط الأطفال في الحقيقة ما بين الزمن والمسافة، وليس بين الكلمات (أطول وأولاً…) فقد أُعيدت عليهم الأسئلة بأكثر من طريقة للتأكد من أنهم لم يخطئوا في إجاباتهم نتيجة الخلط بين الكلمات ومعانيها… ففي التجربة السابقة نفسها قيل لهم: إن الحلزون السريع (الذي قطع مسافة أكبر لكنه وقف قبل البطيء) قد وقف للغداء، وسُئلوا إن كان الحلزون البطيء (الذي جرى وقتاً أطول لكنه قطع مسافة أقصر) قد وقف قبل أن يتوقف الحلزون السريع للغداء أم بعده… لكنهم أصروا أن الحلزون البطيء توقف قبل أن يتوقف الحلزون السريع للغداء، لأنه توقف قبل السريع (من الناحية المكانية).

وبعبارة أخرى، فقد فكر الأطفال الصغار بوقت الغداء على أنه مكان حيث وقف الحلزون السريع، وكان في نظرهم وصول الحلزون البطيء قبل أو بعد الحلزون السريع، معتمداً على موقعه بالنسبة لمكان الغداء.

أما في عمر السابعة إلى الثامنة، فإن أغلب الأطفال يستطيعون أن يميزوا بين الوقت المستغرق والمسافة المقطوعة وبين الأوقات الثابتة (وقت الغداء مثلاً) والأماكن الثابتة (المطبخ مثلاً)، فعندما وُوْجه الأطفال من هذا العمر بمسائل مشابهة للمذكورة أعلاه، قالوا: إن الحلزون السريع قد وقف أولاً، وإن الحلزون البطيء كان متأخراً عن الغداء.

إنه في هذا العمر (7 – 8 سنوات) يكون لدى الأطفال إحساس بوجود زمن عام متسق مستقل عن السرعة والمسافة المقطوعة. مفاهيم لابد منها للتعامل مع طفلك

ومع أن أكثر التجارب التي أجراها بياجيه على الأطفال بخصوص الزمن كانت تركز على الزمن الساعي (أي: الزمن الذي تقيسه الساعة) فقد كان مهتماً أيضاً بمعرفة فيما إذا كانت الميول نفسها موجودة لدى الأطفال في فهمهم لزمن التقويم (الأيام، والشهور، والسنين).

وقد أجرى عدة دراسات على أفكار الأطفال عن العمر وترتيب الميلاد، التي لا بدّ فيها من بعض الفهم لزمن التقويم، وكانت النتائج عموماً مشابهة لنتائج دراساته حول زمن الساعة.

وجّه السؤال إلى الأطفال فيما إذا كانوا أسنّ (أكبر عمراً) أو أحدث (أصغر عمراً) من إخوتهم وأخواتهم.

إنه في دراسات الزمن الساعي عرف الأطفال (أي من الحلزونين قد توقف، وأي منهما ما يزال يجري) ولكن بعد توقف الاثنين عجزوا عن أي يحدّدوا أيهما توقف أولاً (أي قبل).

وفي مجال مفاهيمهم عن الأعمار وجد بياجيه وضعاً مشابهاً، فطفل ما قبل المدرسة يعلم فيما إذا كان هو أكبر سناً أو أصغر سناً من أخيه أو أخته، لكنه لا يعلم فيما إذا كان قد ولد قبل هذا الأخ أو الأخت، أو بعده أو بعدها.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

لا تحب أبناءك بهذه الطريقة!

الحب بين الآباء والأبناء .. ما هو؟

كيف يشابه الإبن أباه؟

 

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.