كيف نعبر عن حبنا لأبنائنا؟

كيف نعبر عن حبنا لأبنائنا؟

التعبير عن الحب:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أَحَبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ) رواه أبو داود وصححه ابن دقيق العيد في “الاقتراح”، والشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة”.

وفي رواية الترمذي: (إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إياه) (الجامع الصحيح).

وروى ابو داوود في سننه عن أنس – رضي الله عنه – أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمرّ رجل، فقال: يا رسول الله! إني لأحب هذا، فقال له صلى الله عليه وسلم: (أَعْلَمْتَهُ؟)، قال: لا. قال: (فَأَعْلِمْه). فلحقه، فقال: إني أحبك في الله. قال: أحبَّك الذي أحببتني له.

لا شيء يقوي الحب بين اثنين مثل التعبير عن الحب، فإنه ما من أحد من الناس إلا ويستشعر في أعماقه حاجة ورغبة في أن يحبه الآخرون.. هكذا فطرنا الله الودود.

والذي يحبّني، ثم يأتي إلى ويخبرني أنه يحبني، فإنه بذلك يسعدني، ويجعل الحياة في عيني أجمل. وعلمي لحبه لي يجعلني أحبه إن كنت معجباً به ولو بعض الإعجاب.. وكيف لا أحبه وقد أسعدني بحبه لي، وأشبع حاجة في نفسي فطرتُ عليها؟

وهكذا أطفالنا.. إذا ما عبّرنا لهم عن حبنا إياهم سعدوا، وابتهجوا، وأحبونا بالمقابل، وإذا ما أحبونا استمثلونا، فكان ذلك لهم تربية بالحب.
ولكن – ويا للأسف – يخطىء كثير من الأباء والأمهات، فيظن أحدهم أنه إذا عبّر عن حبه لابنه أو ابنته بقوله له أو لها: (إني أحبكَ) أو: (إني أحبكِ) أو بتقبيله، أو تقبيلها، أن ذلك سيهدّد مكانته عند ابنه أو ابنته، وسيجعل سلطته عليهما أضعف. فما أكثر الذين لا يذكرون يوماً سمعوا فيه كلمة حب واحدة من والديهم، ولا يذكرون يوماً قبّلهم فيه آباؤهم، أو أمهاتهم؛ إذ يقبّل هؤلاء الأباء والأمهات أولادهم عندما يكونون صغاراً في سنواتهم الأولى، وما أن يصبح أولادهم أكثر وعياً حتى يتوقفوا هم عن إظهار علامات الحب لهم من تقبيل، وعناق، واعتراف بالحب باللسان.

مخطئون كثيراً هؤلاء الآباء والأمهات؛ لأن التعبير عن الحب يرفع من مكانتنا في نفوس أولادنا، ويجعلهم أكثر طاعة لنا، وأكثر حرصاً على إرضائنا.

ويروي البخاري في صحيحه عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال: قَبَّلَ الرسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (مَنْ لا يَرْحَم لا يُرْحَم).

وروى البخاري أيضاً في صحيحه عن عائشة – رضي الله عنها- أنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان فما نقبلهمْ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة).

أما إن كان المقصود من التعبير عن الحب مطالبة المحبوب بواجبات يظنها المحب حقاً له على المحبوب لمجرد أنه يحبه، فإن هذا التعبير يصبح غير سار، فلئن أحبني شخص ما فإنه هو المسؤول عن ذلك، وحبه لي لا يلزمني بشيء تجاهه إلزاماً، ولا يجعل له حقوقاً علي، إلا إن أنا بادلته حباً بحب، فعندها يلزمني حبي له (لا حبه لي) أن أهتم به وأرعاه، وهذا ينطبق على أولادنا مثلما ينطبق علينا نحن معشر الكبار.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

الحب بين الآباء والأبناء .. ما هو؟

كيف يشابه الإبن أباه؟

كيف نجعل أبناءنا كما نحب أن يكونوا؟

هل تصلح التقاليد أساسا لأخلاقنا

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.