في فهم الطفل المميز

في فهم الطفل المميز

 

الطفل المميز (السنوات من السابعة وحتى الحادية عشرة)

وقد دعا بياجيه هذا الطور (طور العمليات العقلية المجسدة)، أي: الطور الذي يقوم فيه عقل الطفل بالعمليات العقلية المنطقية القابلة للعكس، ولكن تبقى هذه العمليات مقصورة على المفاهيم المجسدة، أو العيانية (concrete)، ويبقى الطفل المُمَيِّز عاجزاً عن إدراك المفاهيم العقلية المجردة (abstract)، من مثل “الحق” “العدل” و “الدولة” و”الحكومة” و”الإيمان” و”الإخلاص”… الخ.

والعمليات المجسّدة تمكن الطفل المُمَيِّز من أن يقوم في عقله بما كان يقوم به بيديه عندما كان في طور الطفل المبين. فعندما نعطي طفلاً صغيراً لعبة تركيبية مؤلفة من قطع عليه تجميعها لتؤلف شيئاً معيناً، فإنه يبدأ في تركيبها على الفور، بأن يجرب القطع مع بعضها البعض، وقد ينجح في تركيبها من خلال التجربة والخطأ، أما الطفل المُمَيِّز فإنه يتفحّص القطع، ويكتشف، ومن ثم يُقرّر ما هو الشيء الذي سيركّبه من هذه القطع، فهو يجمع القطع في ذهنه قبل أن يحاول ذلك في الواقع.

إن التفكير يسبق العمل غالباً عند الطفل المُمَيِّز ، بينما العمل يسبق التفكير غالباً عند الطفل المبين.

والعمليات العقلية تتطور ببطء وتدرّج في السنوات الخامسة والسادسة والسابعة.

والطفل المبين يبدأ بامتلاك مفاهيم الحفاظ على الكتلة والوزن والعدد خلال هذه السنوات بحيث يكون أغلب الأطفال في السنة السابعة قادرين على إدراكها.

فالطفل المُمَيِّز يتقن مفاهيم الحفاظ المتنوعة ويتقن مفهوم الزمن إلى حد كبير كما يصبح لديه فهم جيد لمفاهيم (أكثر) و (أقل) (نفس) و (أكبر) و (أصغر)… الخ إذ صار قادراً على إدراك مفهوم (الوحدة) و (القياس)، إذ لا معنى لقياس دون وحدة قياس، وبالتالي فإن الطفل المُمَيِّز قادر على إدراك الكميات.

والطفل المُمَيِّز صار قادراً على إدراك بُعدين أو خاصتين لشيء واحد في الوقت الواحد. فالطفل الصغير المبين الذي تعرض عليه خمس خرزات خشبية بيضاء ,وعشر خرزات خشبية حمراء يستطيع أن يخبرنا أن هنالك خرزات حمراء مما هنالك من خرز أبيض لكنه غير قادر على الإجابة على سؤال: (هل هناك خرزات خشبية أكثر أم خرزات حمراء؟)، فهو مازال عاجزاً عن إدراك البعدين معاً: كون الخرزة خشبية وكونها حمراء أو بيضاء في الوقت نفسه.. فهو إما أن يرى لونها أو أن يرى مادتها المكونة لها، لذا فإنه حتى في كتابة القصة للطفل المبين يتوجب أن تكون الشخصية ذات بعد واحد إما خيرة أو شريرة، لكن إن أظهر الكاتب اجتماع الخير الشر فيها، أدى ذلك إلى إرباك هذا الطفل.

أما الطفل المُمَيِّز فقد تجاوز هذه المرحلة، وصار قادراً على إدراك عدة أبعاد وخصائص للشيء في آن واحد.

وطفل في السابعة لا يجد صعوبة في الإجابة عن سؤال: (هل هناك خرزات خشبية أكثر أم خرزات حمراء) فهو يعرف أن كل الخرزات خشبية سواء البيضاء والحمراء، وبالتالي فالخشبية أكثر.

وإدراك الوحدات أمر هام جداً لدى الطفل المُمَيِّز بعد أن كان عاجزاً عنه في طور الطفل المبين.. فلو عرضت على طفل ذي أربع سنوات إنائين متماثلين فيهما كميتان متساويتان من سائل ملون، وسألته: هل العصير الذي فيهما مثلاً أكثر أم أقل؟ أم هما مثل بعضهما بعضاً؟ فإنه يعرف الجواب الصحيح، لكن لو نقلت العصير من أحد الإناءين إلى إناء طويل وضيق، وبقي العصير في الإناء الآخر القصير الواسع، فإن هذا الطفل سيقول: إن العصير الذي في الإناء الطويل الضيق أكثر، لأنه يرى أن مستوى العصير فيه أعلى، ولا يستطيع أخذ ضيق هذا الإناء في اعتباره.

أما ابن السبع سنوات فإنه لا يجد صعوبة في ذلك، كما أنه يدرك أن كمية العصير لم تتغيّر بتغيّر شكل الإناء الذي صُبَّت فيه.

ومن جهة أخرى فإن تطوُّر القدرة على العمليات العقلية عند الطفل المُمَيِّز ، تولِّد لديه ميلاً إلى صنع القواعد، وإلى تعلمها واتباعها، سواء في لعبه مع باقي الأطفال، أو في سلوكه اليومي، على عكس الطفل المبين الذي يجد صعوبة بالغة في تعلّم القواعد، واتّباعها.

يبقى هنالك سوء فهم شائع عن التعلم خلال هذه المرحلة العمرية (طور الطفل المُمَيِّز) ذلك أنه لما كان طفل المدرسة الابتدائية قادراً على حل المشكلات في ذهنه عن طريق المعالجة الرمزية، فإنه كثيراً ما يفترض أن هذا الطفل لم يبق في حاجة إلى الأشياء كي يفكر بها.

وفي كثير من المدارس والبيوت ترى الطفل المُمَيِّز محاطاً بالكتب، والتلفزيون، والقليل من الأشياء معهما، وهذا الترتيب لبيئة هذا الطفل يفترض ضمناً أن الطفل المُمَيِّز يستطيع أن يعيش مرتاحاً في عالم من الرموز… وهذا افتراض خاطئ.

إن أطفال العمليات العقلية المجسدة يستطيعون حلّ المشكلات عقلياً، لكن يجب أن تكون تلك المشكلات مرتبطة بأشياء، وليس بمجرد رموز، إنهم يفكّرون بأعلى كفاءة عندما يفكرون بالأشياء… ومع أنهم يستخدمون عادة تعابير مجردة، لكنهم يستخدمونها مرتبطة بأشياء مجسّدة، أي: مرتبطة بأشياء لهم إليها مدخل حاسي مباشر، ولا يمكنهم التفكير، والمحاكمة العقلية بلغة رمزية خالصة قبل بلوغهم طور المراهقة، وهو طور العمليات المجردة، والتفكير الصوري حوالي السنة الثانية عشرة عادة.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

هل نربي أبنائنا على الرياء؟

لماذا ننجب أولادنا؟

فائدة مشاعر الامتنان في تربية الأبناء

كيف نجعل أبناءنا كما نحب أن يكونوا؟

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.