فهم الطفل للزمان والمكان

فهم الطفل للزمان والمكان

يجب ذكر أنه بينما يملك الطفل في عمر 7 – 8 سنوات مفهوماً عملياً للزمن فإنه ما زال يفتقر إلى إدراك حقيقي للزمن التاريخي والزمن المستقبلي اللذين يستلزمان المزيد من النضج الذكائي لإدراكهما.

وعادة لا يقدر الأطفال على التخطيط المستقبلي بعيد المدى أو على الوصول إلى منظور تاريخي حقيقي قبل أن يبلغوا سن المراهقة.

إن ما اكتشفه بياجيه (عالم النفس) من وجود خلط عند الأطفال الصغار بين الأوقات والأماكن قد يعيننا على فهم وتفسير بعض التواني الذي يمارسه الأطفال الصغار عند وقت العشاء، أو وقت النوم وما شابه.

ولعلّ مقاومة الأطفال للاستجابة لأوامر والديهم في تلك الأوقات تعكس الاعتقاد لديهم أن وقت العشاء ووقت النوم مكانان لا يصلان ما دمت لم تصل إليهما.

وقد يفسّر هذا ما يلاحظ عادة أنه حتى الأطفال الذين يحتجّون بشدة على المجيء إلى مائدة العشاء، أو الذهاب إلى السرير يتوقفون عن احتجاجهم حالما يوضعون على كرسي المائدة أو في سريرهم.

وعلى ما يبدو فإن هؤلاء الأطفال الصغار يظنون أن وقت العشاء هو فقط عندما تكون جالساً إلى مائدة العشاء، وأن وقت النوم هو فقط عندما تكون في السرير.

إن فهم هذه الطريقة في النظر إلى الأمور قد يساعد الوالدين على أن يكونوا أكثر تسامحاً مع تصرّفات أطفالهم الصغار.
إن لمكتشفات بياجيه هذه تضمّنات تربوية، فعموماً يتمّ تعليم مفاهيم الزمن والمسافة والفراغ أبكر بكثير من السرعة، وهذا يعكس اعتقاداً بأن مفهومي

الزمن والمسافة مفهومان أوليان وأساسيان، بينما مفهوم السرعة مفهوم ثانوي ومشتق منهما.

لكن ما أظهره بياجيه هو أن مفهوم السرعة مفهوم أولي وأساسي مثلما هما مفهوم الزمن ومفهوم المسافة. وبمقتضى ذلك فإن أعمال بياجيه تقترح أن فهم مفاهيم الزمن والمسافة والسرعة قد يتقوى كثيراً لو تم تعليمها مجتمعة لا متعاقبة.

والجدير بالذكر أنّ تعليم مفهوم السرعة مع مفهوم الزمن ومفهوم المسافة لن يُسرّع سيطرة الطفل على هذه المفاهيم، إنما سيجعل سيطرة الطفل عليها أقوى وأصلب.

إن خلط مفاهيم الزمن والمكان مرحلة طبيعية في تطوّر هذين المفهومين عند الطفل لا يمكن تخطيها، وهذا ينطبق على الأطفال في جميع أنحاء العالم.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

هل تقاليدنا فعلا تقاليد اسلامية؟

هل تصلح التقاليد أساسا لأخلاقنا

كيف نعبر عن حبنا لأبنائنا؟

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.