عرب فلسطين يصرون على عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيونى

عرب فلسطين يصرون على عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيونى

لا شك أن مشاركة المواطنين فى أية انتخابات قائمة لا تعبر فقط عن مدى تقدير الناخب لأهمية تأثير صوته فحسب بل تعبر عن إيماناته وانتماءاته بكل تنوعاتها الفكرية والمجتمعية والقيمية والسياسية بل إنها تعبر عن تأثير ما يعرف بالإطار الدلالى المرجعى Frame of reference الذى يشكل الفرد ويوجه بقوة سلوكياته وقرارته.

هذا الإطار الدلالى المرجعى الذى يتشكل من التنشئة الاجتماعية والعقائدية والتعليم والقيم والعادات والتقاليد والأعراف والعلاقات القبائلية والعائلية والعلاقات السياسية والرأسمالية، ومن هذا المنطلق تأتى دلالات المشاركة الانتخابية للناخب الذى يعرف كيف يختار المرشح الذى يمثله وفقا لما تحدده المصالح وهذه المرجعية.

وإذا كانت قد أظهرت انتخابات الكيان الصهيونى الحالية أن نسبة التصويت للأحزاب الصهيونية في المدن والقرى العربية قد سجلت ارتفاعا ملحوظا ففي انتخابات عام 2003 وصلت إلى 17% وفى عام 2006 وصلت إلى 26.2% وفي عام 2009 وصلت نسبة التصويت للأحزاب الصهيونية 16.1% ووصلت عام 2013 إلى 17.8% فى حين وصلت فى انتخابات امس 29 % من الأصوات للأحزاب الصهيونية وأشارت نتائج التصويت إلى حصول حزب ميرتس العنصرى على 35 ألف صوت في البلدات العربية وهذا لا يشمل المدن المختلطة.

وحصل تحالف كاحول لافان على 34 ألف صوت وحصل كولانوعلى 9 آلاف و143 صوتا صوت وحصل يسرائيل بيتينوعلى 6 آلاف صوت بينما حصل حزب العمل على 5500 صوت في البلدات العربية وحصل حزب الليكود على 10 آلاف صوت في البلدات العربية وحزب شاس الحريدي على 8600 صوت واليمين الجديد على 916 صوتًا واتحاد أحزاب اليمين على 1110 صوتًا و878 لـحزب يهدوت هتوراه.

وهذا ما أبرزته نتائج الانتخابات الصهيونية بنجاح أحزاب ما يعرف باليمين القديم واليمين الجديد وهى أحزاب جميعها تدعم فرض العنصرية الصهيونية من خلال فكر ” التخليص “الذى يمثل جوهر الحركة الإجرامية الصهيونية ويبلور طبيعتها سعيا للتفريغ العنصرى للأرض الفلسطينية من البشر بكافة الوسائل الإحلالية وبالتزوير والاحتيال وطرق الطرد والنقل والترحيل القسرى ومن خلال الإرهاب المباشر ، غير المنظم وغير المؤسسي ، الذي تقوم به المنظمات الإرهابية غير الرسمية ( المذابح ـ ميليشيات المستوطنين ـ التخريب ـ التمييز العنصري ) والإرهاب المباشر، المنظم والمؤسسي ، الذي تقوم به الدولة الصهيونية ( التهجير ـ الهيكل القانوني للدولة الصهيونية ـ التفرقة العنصرية من خـلال القانون ـ الجـيش الإسـرائيلي ـ الشرطة الإسرائيلية ـ هدم القرى ).

وذلك كله كأمر إلهى مقدس واجب على الحركة الصهيونية تنفيذه وعقيدة لا تقبل الشك وحكما واجب التنفيذ وكما قرر جوزيف وايتز، مسئول الاستيطان في الوكالة اليهودية، في عدد 29 سبتمبر 1967 من جريدة دافار أنه، هو وغيره من الزعماء الصهاينة، قد توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه “لا يوجد مكان لكلا الشعبين (العربي واليهودي) في هذا البلد” وأن تحقيق الأهداف الصهيونية يتطلب تفريغ فلسطين، وأنه ينبغي لذلك نقل العرب ، كل العرب ، إلى الدول المجاورة ، وبعد إتمام عملية نقل السكان هذه سـتتمكن فلسـطين من استيعاب الملايين من اليـهود.

ولتصبح “إسرائيل” كلها “الدولة القلعة” أو كما قال جابوتنسكي إن “سوراً حديدياً من القوات المسلحة اليهودية سيقوم بالدفـاع عن عملية الاسـتيطان الصهيوني ، لتصير ” الدولة الصهيونية ” هى “الجيتو المسلح الإلهى ” الذى يعيد العصر الذهبى اليهوى الجديد بعودة مملكة داود وسليمان إلى الأراضى الفلسطينية التى يحتلها العرب وجعلها “ملكا للشعب اليهودي إلى الأبد”، وتخليصها هو جوهر وهدف وحركة وحكم لاهوت الاشتهاء الدموى والمعادة نحو تكثيف وتنفيذ كافة الإجراءات الإجرامية والإرهابية.

وقد رأى البعض من الصهاينة ان إرتفاع المشاركة العربية فى هذه الانتخابات كانت دعما لليمين برئاسة نيتانياهو الذى يسعى لصفقة القرن مع ترامب وبالتالى ــ كما يرى هؤلاء ــ يكون لفلسطين دولة، وفى حين رأى آخرون أنه فى ظل التدنى المستهدف من تقديم الخدمات للبلديات العربية سعى العرب بها للمشاركة فى التصويت مما قد يكون هناك أملا فى زيادة الخدمات المقدمة لهم ووصولا إلى أن يقوم مغنى فلسطينى تامر نفار ببث أغنية تدعو للمشاركة والخروج للتصويت ووصولا إلى انتقاد الناشط الفلسطينى جميل خلف من فلسطينى 48 من ينادي بالمقاطعة “كنوع من عقاب للأحزاب العربية وكأنها صاحبة القول الفصل في البرلمان الإسرائيلى”.

حيث يرى هذا الناشط ضرورة وأهمية المشاركة لتعزيز التمثيل العربي بالكنيست كمنبر لإيصال صرخة ومعاناة العرب وما يعانونه من إجحاف وتمييز وتفرقة وعنصرية بمختلف مناحي الحياة ومعالجة القضايا والاحتياجات اليومية والخدماتية ونيل الحقوق كمواطنين أصحاب الأرض لمواجهة التحديات والتصدي للمخططات الإسرائيلية للنيل من القضية الفلسطينية” وعلى الحقيقة الجارية أن هذه النسب التى تروج لها أجهزة الدعاية للكيان الصهيونى لا تعبر مطلقا عن راى الأغلبية العربية الفلسطينية الواقع تحت الاحتلال الصهيونى والتى تشكل أكثر من مليون ونصف المليون فلسطينى وما يعرف بفلسطنى 48 وإنما تعبر عن قله ضئيلة واضحة لا تمثل الشعب الفلسطينى الذى رفضت أغلبيته الكبرى فى المشاركة بالانتخابات الصهيونية فهم مستمسكون بعروبتهم وبعدم الاعتراف بالكيان الصهيونى بل وحشدت نفسها الأغلبية العربية نحو المقاطعة التامة لهذه الانتخابات فشلت القوائم العربية المشاركة فى الانتخابات الصهيونية فشلا ذريعا وتراجعت بعد من الأصوات لا يجاوز 110 الف صوت.

وحيث تدرك الأغلبية العربية المقاطعة تماما أن مخططات كافة الأحزاب الصهيونية هى القضاء على ما تبقى من حقوق فلسطينية وتتنافى مع يدعيه أمثال هذا “الناشط جميل خلف” وهذا ما أكدته مضامين الحملات الانتخابية الصهيونىة لهذه الأحزاب الصهيونية والتى اعتمدت على التسابق فيما بينها على مزيد من الاستيطان وتشريع قوانين عنصرية تكرس ليهودية الكيان الصهيوني ونفى الآخر ومحوه وهو ما تمثله وعود نتنياهو بضم جميع المستوطنات اليهودية فى الضفة الغربية رسميا إلى الكيان الصهيونى.

ويدرك العربى الفلسطينى المقاوم للكيان الصهيونى أن هذه الأحزاب الإجرامية لا تختلف عن بعضها البعض فى محو الهوية الفلسطينية ولا يعترفون بها وحيث ترى هذه الأحزاب الصهيونية جميعها أن الهوية الفلسطينية أكذوبة إبتدعها العرب ولا يعترفون بأية وثائق ملكية تثبت للفلسطينيين أمتلاكهم لأراضيهم المغتصبة ويرون أن قضية اللاجئين الفلسطينيين أكذوبة من صنع العرب وانه لا حقوق لهم ، ولأن عرب فلسطين المقاومين الرافضين للكيان ومقاطعى الانتخابات يدركون تماما ان هذا الكيان مستمر سعيا فى الوصول إلى أقصى درجات اليمين العنصرى المتطرف وان مشاركتهم بالتصويت تدعم هذه العنصرية التى تشكل الينية الرئيسية للكيان الإجرامى الصهيونىوالذى أقر الكنيست الصهيونى التشريعات العنصرية خصوصا قانون القومية الذي ينص على أن إسرائيل دولة للشعب اليهودي .. سيبقى عرب فلسطين مثال للمقاومة المستمرة فى مواجهة عنصرية الكيان الصهيونى.

موضوعات تهمك:

التصرفات الإجرامية الصهيونية تجسيدا للإله

محاكم التفتيش الحديثة

الغائب فى تصريحات بومبيو: ترامب هدية من الرب

دلالات نتائج الانتخابات الصهيونية

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.