صفقة القرن تثبت سفاهة كوشنر.. كيف ستطبق المؤامرة؟

ينظر إلى جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ بداية فترة رئاسة ترامب الحالية للولايات المتحدة على أنه مهندس أو قل عراب صفقة القرن التي أعدتها إدارة الرئيس الأمريكي لإنهاء القضية الفلسطينية تماما.

وبدأ النظر إلى كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال تصريحات لترامب قالها لصهره في جلسة عشاء عام 2017 مع بدايات تولي ترامب للرئاسة الأمريكية موكلا إليه بشكل علني مهمة صناعة الصفقة، مؤكدا له أنه صانع صفقات ماهر وإذا لم يفعلها فلن يستطيع أحد فعلها يقصد الصفقة.

الصفقة تعد نموذجا كبيرا للسفاهة التي يعاني منها هذا العصر، فهي تضع الفلسطينيين أمام خيارين استمرار المقاومة وهو الخيار الأول أو بيع الوطن مقابل حفنة من الدولارات التي تدفعها دول خليجية على رأسها السعودية والإمارات والبحرين وغيرها، وهو ما يؤكد سفاهة العرض الذي يعرض على شعب عانى عقودا في طريقه لتحرير وطنه ودفع ثمن ذلك من دمائه ودموعه وجهد وعرق وصفقات ومعارك وحروب وقتل وحصار، مقابل شيئا واحدا فقط، مئات الملايين من الدولارات، ماذا لو فشلت تلك الاستثمارات؟! قامر وخسر؟! هل يعيد الفلسطينيون الكرة عندما أغفلهم اليهود واشتروا منازلهم بشكل ممنهج ولا تزال عمليات الشراء مستمرة، ولكن هذه المرة في صفقة كبيرة تعطيهم أراضي فلسطين كبيعة واحدة!

سفاهة كوشنر

في مقابلة له مع قناة الجزيرة القطرية، قال جاريد كوشنر انه سيتم تطبيق صفقة القرن وفقا للرؤية الأمريكية والخطة المعلنة من قبل ترامب، وهو ما سيكون من خلال قبول الفلسطينيين بشروط الصفقة التي تتضمن التنازل عن أكثر من 75 بالمائة من فلسطين مقابل دولة بلا أية صلاحيات أو سيادة مقابل مشروعات واستثمارات بالإضافة لنسيانهم حق العودة.

كوشنر يؤكد سفاهته في تصريحاته، يقول أن الصفقة رائعة بالطبع فقد شارك في صياغتها من خلال رؤيته الصهيونية، إلا أنه في تصريحاته أكد أنها تمنح الإسرائيليين الأمان، بالإضافة لعرض أخذ حياة فيها نوعا من الرخاء للفلسطينيين بعد دمار وجوع وحصار وقتل دام عقودا، قائلا بشكل واضح وبدون أي مواربة ما يؤكد سفه العرض وقائله ستتقاضون خمسين مليار دولار لبناء دولتكم التي في النهاية تحدها إسرائيل ومن المنتظر ان تستولي عليها لاحقا بعد نزع سلاح المقاومة المزعوم إمكانية قبوله من قبل الفلسطينيين.

وزعم كوشنر في تصريح أشد سفاهة أن إسرائيل قدمت تنازلات، وكأن أمانها من سلاح المقاومة الذي يستطيع أن يقلب تل أبيب رأسا على عقب، عرضا غير مغري حفيت وراءه قيادة الاحتلال عقودا ولم تنله، وكأن حصولها على 75 بالمائة من أراضي فلسطين التي تحتلها ومنحها شرعية في ذلك من قبل الجميع وعلى رأسهم أصحاب تلك الأرض ليس حلما مستحيل المنال!

أما عن المسجد الأقصى في صفقة القرن فيؤكد كوشنر أنه سيظل تحت سيادة الأردن إلا أنه يتيح للمسلمين والمسيحين واليهود بزيارته، يعني تطبيع كامل شامل واعتراف من جميع الديانات بالوضع القائم! في وقت يؤكد فيه أن إسرائيل ستستولي بشكل كامل على القدس المحتلة، كما أن ترسيم حدود القدس أمرا سيتم التفاوض عليه.

يرمي كوشنر الصفقة بشكل واضح وصريح على حجر القيادة الفلسطينية واضعا لهم أطر التفاوض وحدود الصلاحيات التي يمكنهم الحديث حولها ضمن الصفقة وهو ما قطعيا سترفضه كافة الفصائل الفلسطينية بل سيكون أقربها تفاوضا ووداعة مع الاحتلال أشدها رفضا.

صفقة القرن

وعن الصفقات الماضية قال كوشنر أن الرئيس ياسر عرفات قد أضاع فرصة السلام مع الاحتلال لأنه يخشى من وصمه بالخائن من قبل العرب، وهو ما لن يحدث الآن حيث هيأت الصهيونية المجال لصفقات ومؤمراتها داخل البيت العربي مشيرا إلى أن القيادات العربية هي من ستطلب الموافقة من الفلسطينيين حاليا. وفي نهاية كافة تصريحاته السفيهة يقول لنا أن القيادة الفلسطينية كانت سببا في معاناة الشعب الفلسطيني، وكأن الأبارتهيد الصهيوني والدروع والطيران والأسلحة والقصف والدمار والحصار وكافة ألوان الجرائم الصهيوني ومجازره كانت عبارة عن رسم كرتوني!

كيف ستطبق صفقة القرن ؟

في وسط كل ذلك لا يمكن الجزم بموقف فلسطيني واحد إلا أنه من المرجح أن يرفض الفلسطينيون الصفقة بشكل غير قابل للنقاش، وهو الاحتمال الأرجح لدى إدارة ترامب لذا فقد أعد لذلك القرار العدة.

في تسجيل مصور لتنظيم داعش الإرهابي بالتزامن مع إعلان صفقة القرن أعلن فيه توجيه الأسلحة تجاه الاحتلال! في وقت كان التنظيم الإرهابي يعيش قرب الحدود الصهيونية في كل من سوريا والعراق ابان احتلاله لهما، بكل سلام ووداعة ولين والآن تذكر التنظيم الذي صنعته الصهيونية أن هناك احتلالا في المنطقة!

وبعد أن كان التظيم الإرهابي يمارس هوايته في تدمير الثورات العربية بدعم خلفي من واشنطن بالسلاح والعتاد ومنحهم فرصة التقدم على حساب الجميع من كافة الفصائل أصبح الآن دوره في تمرير صفقة القرن وهو ما يعني أن داعش سينتقل من حالته الحالية في أنه ليس له أي دور منوط منه إلى الرغبة في تضخيمه وتضخيم خطابه مجددا في وسائل الإعلام، مع إمكانية تسهيل دخوله للأراضي المحتلة وربما قطاع غزة، ليصير المبرر أمام الصهاينة لإحراق جميع الفلسطينيين في أفران الغاز الأمر الذي يشي بتهديد حقيقي للفلسطينيين إما المال والرخاء مع سلب الإرادة أو التدمير الكامل.

بالطبع التنظيم الإرهابي لن يقدم دعما للقضية الفلسطينية كما يزعم، وهو الصنيعة الأمريكية المعروفة، لكنه سيقدم تسهيلا لتبرير تفجير فلسطين ونسفها من قبل الأمريكيين، وهو ما يعني أن تلابيب الأمور بيد المقاومة وسلاحها.

موضوعات تهمك:

فضيحة سعودية جديدة

تعرف على أصول ترامب.. وكيف يشبه جده؟