هل مات ستالين وأين ذهبت روحه؟

مات ستالين ولكن روحه مازالت تعشعش في الكثير من اليساريين

هل مات ستالين وأين ذهبت روحه؟

مات ستالين ولكن روحه مازالت تعشعش في نفوس الكثير من اليساريين

احد اصدقائي الملحدين او اللادينيين!، والذي كان يوما ما شيوعيا يقدس ستالين، و لينيين ، الذين ابادوا عشرات الملايين في حروبهم لانتزاع السلطة، والسيطرة على الشعوب. وبيع وهم الجنة الموعودة على الإرض في الحياة الدنيا عندما يستلم  الشيوعيون زمام الأمور، فالحتمية التاريخية لا يمكن لقوة في الطبيعة ولا خارجها أن تقف بوجهها،!! طبعا هذا من وجهة نظرهم، و في الحقيقة لم يمض وقت طويل حتى انهارت تلك النظرية بإنهيار الامبراطورية التي كانت تروج لها وتدعمها بكل السبل!!.

صحيح أن ستالين المخلوق على هيئة بشر قد مات بعد قام بأبشع المجازر في التاريخ، ليضع اسمه بجانب اسم جنكيز خان وتميورلنك ونيرون …الخ، وعندما نقول روح ستالين فلا نقصد الجانب الميتافيزيقي بالأمر، و الذي لا يشغلنا كثيرا !! ولكن نقصد بروح ستالين هي الجانب النفسي الذي يتميز بالهمجية والرغبة الجامحة في السيطرة والإخضاع، انها الرغبة بالتأله (أن يكون إلها في الأرض) ، بكلمة اخرى روح ستالين المقصودة هي اقرب الى الثقافة والمنهجية التي تحدد السلوك. بهذا المعنى فإن روح ستالين مازالت ترفرف في جميع الاحزاب الشيوعية، والكثير من الاشتراكية، والتي تسببت بمجازر ومأسي لا حدود لها، إنها تلك الغريزة التي تسعى للاخضاع، أو التدمير والتي قد تشاهدها على صحفة فيسبوك صغيرة لأحد هذه الشخصيات المأزومة، حيث يقرر بها ستالين الصغير أنه الحاكم بأمره، فيقرر من كان في التاريخ صالحا، ومن كان طالحا، ويصدر احكامه المبرمة ، و يوزع شهادات حسن السلوك على من يرضى، ويرمي في الجحيم من لا يقبل الخضوع لمنطقه و منهجه الأخرق، هو ذا المتأله الصغير أو ستالين الصغير!!.

صحيح أن أغلب الشيوعيين انقلبوا من شيوعيين، الى ديموقراطيين، بل بعضهم صدق نفسه وأصبح ديمقراطيا اكثر من الديمقراطيين أنفسهم!! وصار يلقي علينا المواعظ والمحاضرات للترويج للديمقراطية الامريكية، والتي كانوا يعتبرونها نتاج الامبريالية العالمية، التي تسرق الشعوب وتستعمرها!! أي أن الشيوعيين العرب والسوريين خاصة انقلبوا من شيوعيين او ماركسيين الى النقيض تماما. فهل هذا كان نتيجة تطور فكري؟!! أو تطول عقلي؟!!، أم انها حالة نفسية شبيهه بمتلازمة ستوكهولم؟!!، أم انها شعور بالنقص يحاول صاحبه التخلص منه من خلال الولاء للغريب والتبعية للقوى الأجنبية؟!

ربما نتظاهر بإعتباره تطورا ايجابيا،  ولكن أيضا لأبد أن نأخذ بالحسبان أنه قد يكون نكوسا وانتهازية!، أو اضطرابات نفسية. ولكن ليس هذا ما أسعى لعرضه في هذه الزاوية. فأنا سوف أدافع عن حقهم باعتناق ما يشاؤون بشريطة عدم الكذب، والتحايل، والإفساد وتنفيذ اجندات مشبوهة بوعي أو بدون وعي!!. أو إتخاذ مواقف عنصرية وطائفية من امة أو دين خصوصا الاسلام والمسلمين الذين يعيشون تحت سيف الطغيان الارهاب والإعلام المتجني.

لدي صديق غال على قلبي، وقد كان يكبرني قليلا، وكنت معجبا بثقافته عندما كنت في الخامسة عشر من عمري، ولكن اليوم، وبعد عشرات السنين ارى أن ثقافته بقيت على ماكانت عليه عندما كان عمره ثمانية عشر عاما!! وعندما اقول ثقافته فلا اقصد معلوماته التي لا شك انها زادت كثيرا بل اقصد طريقته في فهم المعلومات، او منهجيته، ومعالجة وتحليل واستنباط النتائج من تلك المعلومات . وهذا شأنه الخاص، فأنا لا انصب نفسي حكما كما يفعل هو و غالبية اليساريين العرب، وإن كنت أحزن عليه. فهو شخص مميز و رائع على المستوى الشخصي، والوطني، ولكن حزني ينبع من أنه غير كل شئ بحياته، الا موقفه من الدين الاسلامي والمسلمين!! وكنت احترم به أنه لم يكن يتخذ مواقفا علنيا طائفيا لتشويه سمعة الاسلام والمسلمين. ولكن في الفترة الأخيرة طرأت عليه حالة جديدة، وهي أنه يتحفنا يوميا بانتقادات للقرآن، وللإسلام ولكبار الصحابة الذي حملوا القرآن الكريم ورسالته الأنسانية إلى كل البشرية، ونشروا ما فيه من قيم انسانية سامية تدعو للحرية، والعدالة والمساوة، والاخوة الانسانية، و التسامح، وتأسيس المنهج العلمي الذي تخلى عنه المسلموم في القرون الأ×يرة السابقة للأسف مما ادى لوصوليهم لما هم عليه في القوت الحالي!

صحيح ان من حقه ان يعتقد بما يشاء، ويكتب ما يشاء، و كنت أجد له العذر بأنه قليل المعرفة بهذه الأمور، ولكن المفاجأة هي أنه غضب غضبا شديدا عندما قلنا له أنه يتكلم بأمور لا يعرفها!، ومن الأفضل له ان يتعلم قبل أن يتكلم، ويسلك منهجا علميا عندما يريد الخوض في مثل هذه الأمور الشائكة، المفاجأة الأكبر كانت دفاعه المستميت ليس عن رأيه، بل عن انه عالما في هذه الأمور !!، وفي التاريخ الاسلامي والشريعة!!… إلخ، بكلمة أخرى أن لديه الحق والكفاءة العلمية في أن يخوض وينتقد، ويتهم ويشتم ما يشاء، ومن يشاء، من أعلام الأمة و رموزها، إلى كبار الصحابة، نظرا لسعة علمه في هذه المسائل، فكتب لي قائلا بعد أن خلط الحابل بالنابل، واتهم رموز الأمة بالإجرام التالي:

“حادثة قتل الصحابي عمرو بن حمق الخزاعي موجودة في كتب التاريخ الإسلامية الصحيحة الإسناد، ولم ينكرها أحد غيرك يا أفندم على مر التاريخ.. ارجع إن أردت إلى ما ورد عند ابن سعد في الطبقات من طريق شيخه الواقدي، وكذلك عند الطبري من طريق أبي مخنفة لوط بن يحيى، ومن هذين المصدرين نقل بقية المؤخرين كابن عساكر وابن كثير والذهبي وابن الأثير والبلاذري، وكلهم ذكروا تلك الحادثة التي تطلب مني إثبات وقوعها.. ما رأيك أن تتوجه بهذا الطلب إلى من ذكرتهم لك….” ويستطرد قائلا: “تجبرني آسفا أن أقول بأني أعتقد بأني أعرف أكثر منك، وممن يضع لك لايك، عن المذاهب الإسلامية والفروقات بينها والمناظرات والنقاشات التي قامت بينها على مر التاريخ، وسنتابع ذلك في حديثنا..”

ارجو من القارئ الكريم الانتباه لجملة “ولم ينكرها أحد غيرك يا أفندم على مر التاريخ”!! اذا هو يزعم معرفته بكل كتب التاريخ الإسلامي!! ثم يقول وهذه طريقة الشيوعيين دوما منذ أن كنت قريبا منهم جدا فكريا: إرجع الى كتاب كذا وكذا.. وهي طريقة إعلامية خبيثة، تهدف للقول أنه هو من قرأ هذا الكتاب، بل إنه يحفظه عن ظهر قلب، أما الجهلة المسلميين فلم يقرأوا هذه الكتب وأنا منهم!!

لذلك أجبته على صفحته بالتالي:

“ياصديقي الغالي بما انك تأتيني بـ “أحاديث صحيحة بحسب رايك طبعا” وتقول أنها عن طريق الواقدي!!، فاسمح لي ان اقول لك أنك تثبت بأنك فعلا لا تعرف شيئا عن هذا الموضوع الذي تتكلم به!!، لأن الواقدي معروف عنه أنه وضاع كذاب ولا يؤخذ منه حديث، ثم انني لم اتكلم عن حادثة واحدة  كتبتها حضرتك بل مجمل القصص التي يكررها المستشرقون، وأجهزة الاستخبارت التي تقف ورائهم، و تتخفى على شكل جميعات تنصيرية ومؤسسات إستشراقية، وتستخدم قصصا، وروايات إما ضعيفة أو موضوعة، أو نقلا عن غلاة الشيعة وأيتام كسرى”.

المفاجأة مع صديقي اللاديني كانت التالية: بدلا من أن يفكر هذا الصديق العزيز بالاعتراف بخطأه، وإصلاحه كما تقتضي الأمانة العلمية، فإذا به يقطع التواصل !!! رغم الروابط الكبيرة التي تجمعنا!! وهذا لا يزعجني أبدا ولا يهمني، لأن الحقيقة أغلى وأهم عندي من أي اعتبارات أخرى!، ولكنني حزنت عليه عندما حذف تعليقي الذي يعرفه أي مبتدئ في دراسة العلوم الاسلامية، وهو أن الواقدي وضاع كذاب !

والمضحك أن صديقي الملحد لم يحذف المقال كله بل أبقى على تعليقاته التي تنتصر له ولمزاعمه  بأمور لايفقه بها شيئا!!

وفيما يلي ساضع لكم ما قاله كبار العلماء عن الواقدي و أحاديثه، وليس عن حديث واحد للواقدي بل عن آلاف الأحايث التي وضعها!!

“** وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي : كتب الواقدي كذب.

** الدولابي حدثنا معاوية بن صالح قال لي أحمد بن حنبل: الواقدي كذاب .

** قال النسائي: المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة ابن أبى يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان ، ومحمد بن سعيد بالشام.

** وقال البخاري: سكتوا عنه، ما عندي للواقدي حرف، وما عرفت من حديثه، فلا أقنع به.

** وقال ابن راهويه : هو عندي ممَّنْ يضع الحديث .

** النسائي في “الكنى”: أخبرنا عبد الله بن أحمد الخفَّاف ، قال : قال إسحاق هوـ يعني : الواقدي ـ عندي ممن يضع الحديث.

**قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/26):

نا عبد الرحمن، قال : سألت أبا زرعة عن محمد بن عمر الواقدي، فقال : ضعيف، قلت : يكتب حديثه؟ قال : مايعجبني إلا على الإعتبار، ترك الناس حديثه.

** قال الذهبي: استقرّ الإجماع على وهن الواقدي. لا شيء للواقدي في الكتب الستة إلا حديث واحد، عند ابن ماجة”

** روى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال :عند الواقدي عشرون ألف حديث لم أسمع بها، ثم قال لا يروى عنه وضعَّفه.

** قال أبو داود السجستاني: أخبرني من سمع علي بن المديني يقول: روى الواقدي ثلاثين ألف حديث غريب.

وقال أبو داود: لا أكتب حديثه، ما أشك أنه كان ينقل الحديث،” .

وبالعودة لسؤالنا هل مات ستالين ، فالجواب المفروغ منه أنه قد مات جسدا، ولكن مازالت منهجيته وأساليبه الفكرية القمعية “روحه” مازالت تعشعش في نفوس وعقول الكثير من اليساريين المرتدين عن الشيوعية والماركسية والحتمية التاريخية التي لم تعد لا حتمية ولا حتى احتمالية !

موضوعات تهمك:

تعريف الطائفية والزعماء الطائفيين

“عارنا الكبير نحن المسيحيون أن نسمح لصرامي بإدعاء تمثيلنا”

لمحة عن ورشة الوحدة الوطنية وتجريم الطائفية

فيصل القاسم أهم طبول الطائفية

ألف فضيحة جنسية.. الفاتيكان من الخصيان للشذوذ

  • يقدم “الساعة 25” مجموعة من أهم المقالات المنشوة في الصحف العربية لدى أهم العواصم، وذلك مع ملخص يسهل على القارئ عدم قراءة المقال كله، من خلال التالي: مقالات الرأي