رجب طيب أردوغان الفائز

رجب طيب أردوغان الفائز

لا تزال أصداء نتيجة الانتخابات المحلية في مدينة اسطنبول التركية، تلقي بظلالها على تعليقات المحللين والمراقبين والنشطاء في كافة أنحاء العالم، بعد الخسارة التي مني بها حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مقعد رئيس البلدية.

التعليقات كلها إما سلبية أو إيجابية، إلا أن أبرزها التعليقات السلبية المتشفية في الحزب الحاكم في تركيا وزعيمه أردوغان، اللذان خسرا مدينة هي الأهم من حيث القيمة الانتخابية والعددية والثقل الديموغرافي والجغرافي والتاريخي في تركيا، وأيضا أهم معاقل حزب العدالة والتنمية ومركز ثقله الشعبي والأيديولجي.

وكان من أبرز المتشفين في الرئيس التركي وحزبه، عدد من الكتاب والإعلاميين والصحفيين المقربين من النظام المصري، وذلك بعدما وصف أردوغان مرشح المعارضة بأنه شبيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي محذرا الشعب من طريق الحديد والنار بانتخابه، فيما كان محللون يعتبرون أكرم إمام أوغلو رجل السيسي في مدينة اسطنبول التركية، دون وجود معلومات حقيقة حول تقارب حقيقي بين الشخصين.

بينما قال آخرون أن المعارض التركي الفائز برئاسة بلدية اسطنبول، سيكون المرشح القوي في مواجهة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وذلك في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث أن الزعيم التركي وصل إلى سدة الحكم متدرجا، من بداياته التي كان فيها حاكما لإسطنبول، فيما كان له تصريحات سابقة أكد فيها أن من يفوز برئاسة البلدية في إسطنبول يفوز بتركيا.

فوز رجب طيب أردوغان

الرئيس التركي ومرشح الحزب الحاكم الخاسر، هنئا المرشح المعارض الفائز بالفوز بالانتخابات معترفين بخسارة مقعد رئاسة بلدية اسطنبول، فيما تمنى أردوغان لأوغلو أن يوفق بإدارة بلدية المدينة وتحقيق الرخاء للشعب الذي انتخبه.

وكان أوغلو قد فاز في الانتخابات الأولى بفارق 13 ألف صوتا، قبل أن يفوز في إعادة الانتخابات بفارق نحو 750 ألف صوت على مرشح حزب العدالة والتنمية ورئييس الحكومة، بن علي يلدرم.

يعتبر الفوز بالمقام الأول فرصة للحزب الحاكم بإثبات أحقيته في حكم المدينة الأهم من حيث الشعبية والأيديولوجيا، حيث يرى مراقبون أن المرشح المعارض الفائز يفتقر للخبرة في إدرة محلية في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية للبلاد، كما أن لحزبه قلة خبرة حيث لم يتولى مسؤولية ضخمة كتلك منذ عقود من سيطرة حزب العدالة والتنمية الأكثر خبرة، والذي تمكن من الحفاظ على قوة البلاد وقوفها على قدميها بالرغم من الصعوبات المحلية والإقليمية التي تحيق بالسياسة التركية واقتصاد البلاد.

وقارن مراقبون بين تركيا التي كان يديرها حزب الشعب في الماضي، فيما كان الفساد مستشريا في أجهزة الدولة ومؤسساتها، بينما الوضع الحالي الأكثر تقدما ونضجا، ذاكرا المسافة الشاسعة بين الوضعين في الماضي والحاضر، ولفت مراقبون إلى أن تجربة المعارضة في الوصول لأهم بلدية في تركيا، ستبرز الفارق الكبير بين الماضي الذي يحن إليه المعارضون وبين الحاضر الذي يحكمه حزب العدالة والتنمية.

هل أردوغان ديكتاتور؟

مقربون من الأجهزة الحاكمة في دول مثل مصر والإمارات والسعودية وآخرون نعتوا الرئيس التركي بالديكتاتور معتبرين أن قرار إعادة الانتخابات يعبر عن ديكتاتورية الرئيس التركي ورغبته في الاستئثار بالسلطة.

نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي نددوا بالوصف، فيما هاجم البعض كتابا وصحفيين وصفوا أردوغان بالصفة ذاتها، متسائلين حول الانتخابات في البلدان العربية، معتبرين أن حكم المدينة بالديمقراطية واختيار الشعب، أفضل من الوصول للسلطة عبر الدبابات وآلة القمع والقتل.

وأشار محللون إلى أن الرئيس التركي بعد تهنأته المعارض الفائز، يظهر مدى احترامه لصندوق الانتخابات، فهو لم يكن يرغب في إعادة الانتخابات من أجل الفوز بها وفقط وإلا يحرق المدينة ويعتقل رموزها، بينما كان يريد تحقيق العدالة التي رأى أنها لم تتحقق في الانتخابات الأولى.

ولفت محللون إلى أنه إن كان يريد فوز مرشح حزبه بالتزوير لفعلها وهو يسيطر بشكل تام على المؤسسات الحكومية والمدنية في المدينة التي يسيطر عليها بشكل تام الحزب الحاكم شعبيا وأيديولجيا لسنوات.

وبحسب مراقبين فإن ما فعله أردوغان ما هو إلا محاولة لترجيح كفة حزبه ودعمه في انتخاباته المحلية معتمدا على شعبية الرئيس ورصيده خلال العشرين سنة الماضية. لافتين إلى أنه من الطبيعي أن يتنافس الرئيس على زيادة مساحة سلطته وإطالة عمر حزبه في الحكم خاصة في ظل نجاح تجربته.

واعتبروا أن المنافسة على زيادة نفوذ حزب وشخص والفوز بأكبر عدد من المقاعد ما هو إلا أمر مشروع بالنسبة لأي حزب أو سياسي، وأكدوا على أن المحاولة المشروعة تزداد مشروعية في ظل مشروعية الأدوات التي تعتمد عليها فإن كانت الصناديق والاحتكام لقرار الشعب فهو أمر أخلاقي، بينما الديكتاتورية المنافية للأخلاق هي السيطرة على السلطة بالحديد والنار.

موضوعات تهمك:

برغم الخسارة حزب أردوغان الفائز الأكبر بالانتخابات المحلية

الانتخابات البلدية التركية.. نموذج للديمقراطية وحماية للدولة

أردوغان يشارك في صلاة الغائب على محمد مرسي

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.