جرح السجينات السياسيات فى تونس مازال ينزف

سياسيات

جرح السجينات السياسيات فى تونس مازال ينزف

سجينات سابقات سياسيات، ما زلنَ يطالبنَ بتحقيق العدالة، وعدم تزوير الحقيقة، وإبقاء الذاكرة حيّة، وذلك بهدف الانتقال
لمرحلة منصفة في البلاد، وهناك بعض السجينات، يحكين عن تجاربهم المريرة، منهم مهري مسعودي، وبسمة بلعي، وحميدة
العجنقي، وبسمة شاكر.

مهري مسعودي السجينة السياسية السابقة

، وهي سجينة اعتُقلت في 22 يونيو عام 1994، عندما كانت تلميذة في المرحلة الثانوية، وسبب اعتقالها هو انتمائها إلى جمعية غير مرخصة في ذلك الحين، وهي “حركة الاتجاه الإسلامي” سابقا، وهى “حركة النهضة” حالياً، وتحكى مسعودى عن المعاناة، التى لاقتها فى السجن، من التعذيب وحبسها فى الزنزانة الانفرادية فكانت تعاقَب بجميع الاشكال، نفسياً وجسدياً وجسمانيا، داخل تلك الزنزانة المظلمة، الذى كان يصلها ضوء خافت، يظهر الدماء التي تتلطّخ بها جدران الزنزانة.

وتقول مسعودى لا استطيع ان انسى الأصوات، التي كانت تصدرها الجرذان الموجودة داخل الزنزانة، والتي كانت تؤنسنى في
العتمة والوحدة التى كانت داخل الزنزانة، واستمر ذلك الحال لمدة أربعة أعوام، قمت بالانتقال فيها بين عدد من السجون
التونسية.

واضافت كنت اتعرض إلى الملاحقة الدائمة، و في إحدى الليالي تفاجأت، بمداهمة قوات الأمن بيتى، بقرية الجريصة التابعة
لمحافظة الكاف، شمال غربي تونس، واتهامى بالتخطيط لقلب النظام، وقبل نحو 25 عاماً، وجدت نفسى مع سبعة من أعزّ
صديقاتى، وجدتهم محبسون وراء القضبان، و رحنَ يرتعدنَ من شدة الخوف، ما يسمعنَ من قصص مؤلمة ومروعة، عن
الاغتصاب والتحرّش داخل السجن بالسجينات.

نرشح لك/

بائعة تستولى على 2,5 مليون من 22 شخصا مدعية ان روحاني يضاعفها

و نجوت عدة مرات من الاغتصاب، لكننى وقعت ضحيّة للتحرّش، وتعرضت لابشع أنواع التعذيب داخل السجن، منها التعليق
بوضعيّة “الدجاجة”، وهو عقاب من أبشع طرق التعذيب، الذى يتعرّض له السجين سواء رجلاً أو امرأة، وتم وضعى مع
صديقاتى السجينات السبع في غرفة، وتم عزلنا في سجن المرناقية المخصّص للرجال، لكنّنا كنا ملزَمات لم نلتقى بأيّ سجين
في السجن، مع اننا كنا نستخدم نفس دورات المياه، المخصصة للرجال وايضا الاستحمام بالماء البارد في الشتاء.

واشارت مهري إلى أنّها ما زالت تعاني من أمراض صدريّة ومن الحساسيّة التى اصيب بها حتى الان، كما أنّها أصيبت بنزيف
حاد اثناء تواجدها في السجن، ولم تتلقّى أيّ علاج وقتها، ولم اتمكّن من التداوي على نفقاتى بسبب ظروفى المادية الصعبة، مما
ادى الأمر الى اجراء عملية لازالة الرحم، و حُرمت من إنجاب الأولاد مثل باقى النساء الاخريات، وكانت الظروف وقتها ”
سيّئة جداً، فكانوا يقدّمون لنا الخبز المحروق والعفن لناكلة، لكن أكثر ما يحزّ في نفسي هى التهديدات، التي تعرضت لها عائلتي
بسببى، كما تم اعتقال شقيقي وزوجته الحامل وقد أجهضت الطفل اثناء إحدى المداهمات.

بسمة بلعي السجينة السياسية السابقة

وهي من مدينة منزل بوزلفة، التابعة لمحافظة نابل بشمال شرق البلاد، بعد ان ذرفت دموع كثيرة، على أثار العذاب الذي ذقته، فلم اعد قادرة على البكاء.

اقرأ ايضا/

مي العيدان عن ملكة جمال الجزائر “احلى مزة بالجزائر وحشة”

واشارت أنّ كل شخص كان يقوم بزيارتى، كان يتعرض للاعتقال والتعذيب، فقد قاموا بتعذيب والدتي أمام عينَيّ، وكانت
والدتى تعانى الأمرَّين، حين كانت تأتى لزيارتي او زيارة شقيقي، الذي تم اعتقاله بدون اتهامة بايّ تهمة وكان الاعتقال بسببي.
وأضافت بلعي أنّ الأمر الذي دفعني، إلى التوقيع على محضر، بدون قراءتة او الاطلاع عليه، هو اعتقال شقيقتي الصغرى
وتعرّضها إلى التحرّش، وذلك خشية من القيام باغتصاب شقيقتي .واكدت بلعي انها تأسف جراء ما حدث، لأنّها حُرمت من
الزواج والإنجاب، كما أنّها كانت ترى تعذيب عدد من المسجونين وقتلهم ، وتروي ذات مرة طُلب منها غسل لحاف أحد القتلى،
الذى كان يلطخة الدماء، واكدت أنّ هذا “المشهد وتلك الدماء لا يفارقني”

والجدير بالذكر أنّ والد بسمه بلعى، فارق الحياة من القهر، بعد خروجها من السجن بيوم واحد، والتحقت به والدتها حزنا بعد اعتقال ابنها.

بسمة شاكر السجينة السياسية السابقة

وهى من محافظة المنستير (وسط شرق)، فتعبر عن مئات الضحايا وتصرخ صرخات الم و غضب، فالجرح مازال ينزف و لم يندمل، وسوف يظلّ مفتوحاً وينزف طالما أنّ هناك من يسعى، اليوم إلى حرماننا من حقوقنا وتدنيس النضال”، وأضافت أنّ “الضحايا لن يسامحوا جلاداً لم يقدم لهم الاعتذار، وأنّ الحقائق لم تُكشَف بعد”، وشددت على أنّ المصالحة حقّ دستوري، وعند المصالحة فقط يمكن ان نطوى، صفحة الماضي والتقدّم إلى الأمام.

وتقول بسمه شاكر، انها تعرضت للاغتصاب، من رجال أمن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، واكدت شاكر
أنّ قضية السجينات السياسات، بجميع الانتماءات السياسية، تاهت وسط الصراعات الضيّقة، والتجاذبات المقيتة، وهناك من
ينكر حقّنا بصندوق الكرامة، الذى يهدف إلى إنصافنا كضحايا، وإنصاف مثلنا من مئات السجينات، وشدّدت شاكر على أنّ
حقوق الانسان لم تستخدم مسارها الحقيقى، و العدالة الانتقالية لم تنصف الضحايا.

اقرأ  ايضا/

سونيا الفرجاني تطالب الحكومة التونسية بتغيير النشيد الوطنى

حميدة العجنقي سجينة سياسية

من مدينة سكرة التابعة لمحافظة أريانة (الضاحية الشمالية للعاصمة تونس)، اعتُقلت اكثر من مرة، وتعرّضت إلى تهديدات كثيرة بالاغتصاب، وتم اصابتها بندوب لا يمحو اثارها الزمن.

وتقول العجنقي عن تجربتها، إنّ تجربة السجن كانت قاسية، مثل تجارب السجينات السياسيات الأخريات، واشارت أنّ
خطيبها تم اعتقاله، بسبب انتمائه السياسي، وتم التفريق بينهم بسبب السجن، لكنّها مازالت منتظرة خطيبها لعدة أعوام.
و “زواجي لم يكن زواج عاديا، فكان يكتظ بالامن، وتم مُنِعَ الفرقة الموسيقية من العزف، واضافت أنّها قضت أحلى أيام زواجها
“وهى تتنقل بين المراكز الأمنية، لكن المرحلة الاشد قسوة، هى التى كانت بعد السجن ، واكدت حميدة أنّ “ملفّ السجينات
السياسيات السابقات، ما زال مهمشاً من قبل معظم الجمعيات والمنظمات والأحزاب.

الجدير بالذكر ان حميدة ولدت بعد 14 ينايرعام 2011، وهذا كان السبب الذى دفعها، إلى الاعتصام مع خمس سجينات
سياسيات سابقات تحت شعار “الأمل الأخير”، الذى يوجد أمام مقرّ “هيئة الحقيقة والكرامة” والتى تقوم بالاشراف على مسار
العدالة الانتقالية في تونس، وعلى الرغم من إضرابهنّ عن الطعام الذي استمرّ نحو شهر، فليس هناك أحد يلتفت إلى السجينات
السياسيات السابقات، واصوات السجينات الضحايا لا تسمع ولا من احد يجيب على صرخاتهنّ.

محرزية بن عابد: سجينة سياسية سابقة

تقول بقيت في أمن الدولة لمدة 28 يوما، كان كل يوم عذاب جماعي، ثم يتم تخصص ليلة منفردة لكل شخص منا، ويسمونها ليلة زفافه، وكانت تبدأ هذه الليلة من بعد المغرب إلى بزوغ نور الصباح، وكان التعذيب بواسطة الصعق الكهربائي، والتعذيب عن طريق ربطنا في شكل دجاجة ويقوموا بضربنا بعصي غليظة مصنوعة من الحديد، مازالت أثارها موجودة الى اليوم على جسدى، وكانوا يستعملون اسلوب اخر فى التعذيب، وهو أنهم كانوا يستعملون قضيب من حديد، على شكل يد ويشدون به ثدي المرأة.

تقول منية حاجي: سجينة سياسية سابقة

“بعد ان خرجنا من السجن وجدنا سجنا أكبر ينتظرنا، نوقع اربع مرات في اليوم، ولا يحق لنا مغادرة منطقتنا لاى سبب من الاسباب، وتم حاصرونا في أرزاقنا، و يطردوننا كلما وجدنا عمل، اصبحنا محاصرين في كل شيء. ومثل هؤلاء كثيرات في تونس ومنهن من لم تجرأ إلى اليوم عن الحديث عن تجربتها المريرة التى عاشتها ولا تستطيع ان تنساها.

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>