إدعاءات اللاهوت الأبدي.. توحد الإله فى الشعب وتوحدهما معاً فى الأرض (2)

تقع الأرض بالعهد الإلهى تحت الامتلاك والسيطرة والتشدد ويرث الشعب المختار نصيب الرب فيها، فهو الوريث الشرعى الذى يلتزم الإله أمامه فى هذه الأرض المقدسة البهية التى امتلكها الإله بالتمام، وأعطاها لورثته الذين عليهم أن يتشددوا ويسيطروا ويمتلكوها إلى الأبد كخصائص بنائية للميثاق الأبدى، وطبقاً لهذا العهد الإلهى يلتقى الإله بشعبه المختار كاملاً بعد حفلة العهد التى أقامها موسى وقص على جموع الشعب جميع كلام الرب وجميع الأحكام “فأجابه جميع الشعب بصوت واحد وقالوا: جميع ما تكلم به الرب نعمل به، فكتب موسى جميع كلام الرب وبكر فى الغداة وبنى مذبحاً فى أسفل الجبل ونصب إثنى عشر نصباً لإثنى عشر سبط إسرائيل، وبعث فتيان بنى إسرائيل فأصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامة من العجول للرب فأخذ موسى نصف الدم وجعله فى طسوت ورش النصف الآخر على المذبح، وأخذ كتاب العهد فتلا على مسامع الشعب، فقالوا كل ما تكلم به الرب نفعله ونأتمر به، فأخذ موسى الدم ورشه على الشعب وقال هو ذا دم العهد الذى عاهدكم الرب عليه فى جميع هذه الأقوال ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شية صنعة من بلاط سمنجونى وشئ أشبه بالسماء فى النقاء، فعلى مختارى بنى إسرائيل لم يمدد يده فرأوا الإله وأكلوا وشربوا فتشارك الرب الإله والشعب فى الدم واللحم والرؤيا وأصبح المصير واحد، وتآخوا فى العهد الواجب الاحترام منهما.

 

هكذا توحد الإله فى الشعب وتوحدا معاً فى الأرض ومن هذا التوحد، كخصيصة بنائية للميثاق الأبدى، تنطلق الدعاوى العنصرية الإسرائيلية من إلوهيته وأبديته وقطعيته وإكثار نسله المقدس، الذى سيكثر حتى نزول الماشيح فى آخر الأيام، ويصبح التملك والسيطرة والتشدد قوانين أبدية قطعية، تصنع القداسة وتبرر غزو الأرض والأعمال الهمجية الدموية ضد السكان ويرى إلبرت دوبورى أن أكثرية المفسرين اعتبروا الوعد الأبوى فى صورته التقليدية مجرد تبرير لما وقع فى الغزو الإسرائيلى لفلسطين أو بصورة أوضح لاتساع السيادة أو الهيمنة الإسرائيلية أيام حكم داود وبتعبير آخر فإن العهد الذى أدخل فى القصص البطريركية تم بغية أن تجعل “ملحمة الأجداد” مقدمة وإعلانا عن العهد الذهبى أيام داود وسليمان لإعادة مملكة داود وسليمان المزعومة إلى الوجود مرة أخرى.

 

اقرأ/ي أيضا: لا مُستقبل لليهود في فلسطين

اللحظة المسيانية “(المشيحانية)” تتركز فيها الخصائص البنائية للاهوت الميثاق الأبدى فهى تتجاوز ربط الماضى بالمستقبل إلى تحقيق الماضى فى المستقبل وتتجاوز المسيانية الدائمة التى جعلت من كل الشعب اليهودى شعب من المشحاء كما تشير إلى ذلك المزامير . وجعلت كل أنبياء مملكة الأنبياء مشحاء وكل الملوك كذلك. ( 4 )

 

فالحكم مسيانى والشعب مسيانى، تتحقق مزاعم أبديته فى شكل دائم فكل لحظة هو يعيشها هى لحظة مسيانية تؤدى فى النهاية إلى الحكم المسيانى الأبدى حيث تتحقق فيه العقائد الدينية من وجود للإله وخلود مزعوم للشعب على أرض مقدسة بهية يعتنى بها الإله الذى امتلكها بالتمام منذ أن خلق العالم وبعدها هى للمشحاء دوماً وقطعا وعند هذه اللحظة يعود الهيكل وفى عودة الهيكل عودة ثيوقراطية لمركزية الحكم اليهودى بما يحمله من أوامر ونظم وقواعد للإيمان تتركز على طاعة العالم للشعب اليهودى وملكه الذى خبئه الإله منذ الأزل، والذى جاء من نسل داود فيصل الإله إلى حكم العالم من خلال الماشيح، ويتحقق الميثاق الأبدى والعهد الإلهى بشعائره وطقوسه الارتدادية وشعبه المطيع والمطبق للأحكام الإلهية ويصير للدين قوة القانون فى قطعيته وأبديته، هى قوة قانون سلطة الحاكم الماشيح، ويحكم الإله من خلال سلطة الماشيح، المخلص الذى ينهى التناقضات بين العقل واللاهوت ويوحد ما فى هيئته وصفته، وينهى التباعد بين طرفى الماضى والمستقبل وينزل الغيبى إلى الحاضر وينتهى الشر وينتشر الخير وينتقل الإنسان من حالة التشتت والتبعثر والجهل إلى حالة التمركز والعلم حول المشحاء، وهى حالة تصبح فيها الأحكام الإلهية هى الحكم على رقاب الأغيار طبقاً للقانون الإلهى، وبالتالى يصبح الامتلاك والسيطرة والتشدد آليات من أجل الوصول إلى الوضع المسيانى، ومبرراً لكل التصرفات العنصرية الصهيونية ضد الأغيار التى تصير هى بذاتها -أى تلك التصرفات- قانوناً إلهياً واجب التنفيذ، وقد دعا الحاخام يهودا القلعى (1798- 1878) ” إلى أن المسيح المنتظر سوف يظهر بين المهاجرين إلى فلسطين ودعا اليهود إلى الإسراع فى الهجرة إلى فلسطين تحت لواء المسيح الإنسان الذى سيسبق المسيح المنتظر، ودعا إلى البدء فوراً إلى بناء المستوطنات اليهودية تمهيداً لإقامة دولة إسرائيل “( 5 )” وسلطان الماشيح سلطان أبدى لن يزول وملكوته ما لا ينقرض بكونه إلهاً قديراً وأباً أبدياً ” لأنه يولد لنا ولد ونعطى أبنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قدير أباً أبدياً رئيس السلام ” (أشعياء 9 : 6) ” وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه ، فأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدى ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ” ( دانيال 7 : 12- 14 ) “.

 

اقرأ/ي أيضا: هل تستطيع السعودية معاقبة أميركا؟

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.