تناقضات النص التوراتى العلمية

صورة تعبيرية

 تناقضات النص التوراتى العلمية

استخدمت العنصرية الصهيونية باستهداف ممنهج تناقضات النص التوراتى المعتمد لديهم من أجل تسييد وجودهم وتسييد الادعاءات الصهيونية بأحقيتهم فى ملكية الأرض الفلسطينية وإقصاء أصحاب الأرض الحقيقيين بعيدا عنها وإلى درجة تقديس عمليات التخلص منهم وقتلهم ، وعلى الحقيقة يكشف العلم تناقضات هذا النص فلقد اكتشف العلماء آثاراً لأعمال بشرية تحدد وجود الإنسان على الأرض قبل الألف العاشرة لميلاد المسيح – عليه السلام – دون أى شك فى ذلك ،  وبناء على ذلك لا نستطيع علمياً قبول صحة ذلك النص الموجود فى سفر التكوين الذى يعطى انساباً وتواريخاً ترجع بظهور الإنسان وخلق آدم فى تاريخ يرجع إلى سبعة وثلاثين قرناً قبل ميلاد المسيح عليه السلام وربما يستطيع العلم فى المستقبل أن يحدد بدء ظهور الإنسان فوق الأرض تاريخاً آخر غير ما توصل إليه العلم حتى الآن، لكننا لا نستطيع أن نطمئن إلى أنه يمكن بأية حال إثبات أن الإنسان قد ظهر على سطح الأرض منذ 5736م كما يقول التاريخ العبرى ،  وبناء على ذلك تكون المعلومات المستمدة من التوراة عن بدء ظهور الإنسان فوق سطح الأرض بالقطع غير صحيحة (1).

ويلاحظ الأب دى فو أن سفر التكوين يقدم لنا روايتين مختلفتين عن خلق العالم وقد وضعت كل رواية منها إلى جانب الرواية الأخرى، فالإصحاح الأول الجملة (1) والجملة (2) : ــ “فى البدء كان خلق الرب السموات والأرض.  وكانت الأرض خربة وخالية والظلمات تغطى اللجة وروح الرب ترفرف على وجه الماء ”  إننا نستطيع أن نقبل تماماً أن مرحلة ما قبل الأرض كان الكون غارقاً فى الظلمات،  ولكن وجود الماء فى بدء الخلق ليس له ما يسوغه من وجهة نظر العلم … إذ أن العلم يقرر سبق المرحلة الغازية لمرحلة المواد الصلبة فى خلق العالم … ومن الخطأ أن نقحم الماء فى أول مرحلة من مراحل خلق العالم، والجمل من 3 إلى 5 تقول: “وقال الرب ليكن نور فكان نور، ورأى الرب النور أنه أحسن.  فصل الرب بين النور والظلمة، ودعا الرب النور نهاراً والظلمة دعاها ليلاً وكان مساء وكان صباح يوم واحد ” إن النور الذى يحيط بالعالم إنما هو انعكاسات لضوء النجوم على الأجرام غير المضيئة …  وفى هذه المرحلة من الخلق لم تكن النجوم قد خلقت بعد، وحسب قول التوراة لم يتم خلق النجوم إلا فى اليوم الرابع ،  كما تشير إلى ذلك الجملة الرابعة عشرة . ومن غير المنطقى أن يتم ذكر نتيجة ما سيحدث فى الرابع فى غضون ذكر أحداث اليوم الأول،  ويضاف إلى ذلك أن تقسيم اليوم إلى ليل ونهار ليس له مكان معقول فى اليوم الأول من الخلق حسب قول التوراة إذ لا يعقل وجود كل منهما إلا بعد وجود الأرض ودورانها تحت الشمس وهو ما تم بعد اليوم الأول (2).

كما قدمت التوراة تفسيراً ساذجاً غير علمى لاختلاف اللغات والأجناس،  ذلك أن الرب قد رأى سلالة الناجين من الطوفان يبنون برجاً بغية الصعود إليه فى علياء سمائه،  وكان يحسبون السماء أشبه بلوح زجاج يعلو على الأرض بضع مئات من الأمتار،  فخشى شرهم واحتاط لنفسه فهبط الأرض وبلبل ألسنتهم فتفرقوا شذر مدر، والأمر كذلك بالنسبة إلى ما جاء فى التكوين (9: 13-5) بشأن قوس قزح التى تظهر فى الأفق غب المطر بأن الرب أنشأها لتكون تذكرة له بألا يعود إلى إغراق الأرض (3) -كما ذكرنا من قبلك-، ولنفحص النص بالجمل من 9 إلى 13 وهو يقول: ” وقال الرب لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة. وكان كذلك ودعا الرب اليابسة أرضاً،  ومجتمع المياه دعاه بحاراً ورأى الرب أن ذلك حسن .  وقال الرب لتنبت الأرض عشباً وبقلاً يبرز بزراً وشجراً ذا ثمر يعمل ثمرا كجنسه بزره فيه على الأرض وكان كذلك،  فأخرجت الأرض عشباً وبقلاً يبرز برزاً كجنسه وشجراً يعمل ثمراً بزره كجنسه ورأى الرب ذلك أنه حسن. وكان مساء وكان صباح يوماً ثالثاً” (سفر التكوين 1: 9- 13)،  من المقبول علمياً أن القارات قد ظهرت فى مرحلة من التاريخ الأرض عندما كانت الأرض مغطاة بالمياه،  ولكن افتراض وجود عالم نباتى منظم تنظيماً وراثياً من خلال البذور التى لا تظهر إلا بعد نضج الثمار يستحيل أن يتحقق إلا بوجود الشمس التى لم تخلق إلا فى اليوم الرابع كما يقرر ذلك الإصحاح الأول من سفر التكوين ذاته، وذلك ينطبق على خلق الليل والنهار إذ يستحيل تصور إمكانية التمييز بينهما قبل خلق الشمس التى لم تخلق إلا فى اليوم الرابع كما سبق أن أشرنا (4).

ومن الأخطاء العلمية ما جاء فى سفر اللاويين (21: 5-6) من أن الوبر والأرنب من الحيوانات المجترة،  إلا أن الحقائق العلمية تقول غير ذلك ،  والظاهر كما يقول حبيب سعيد أن كاتب السفر استند إلى الظواهر الخارجية،  ولم يكن الإنسان قد عرف فى ذلك  الزمن السحيق الميكروسكوبات وأدوات التحليل الأخرى ،  ولكن إن كان ذلك كذلك،  وكانت التوراة موحى بها من عند الله،  أفلم يكن الله -جل وعلا- وهو العليم بكل شئ يعرف أن الوبر والأرنب ليست من الحيوانات المجترة؟ بديهى أن الله سبحانه تعالى عالم الغيب والشهادة يعلم ذلك وغير ذلك، ولكن كاتب النص التوراتى هذا هو الذى كان جاهلاً بذلك (5).

لقد سعى الكهنة مؤلفو التوراة إلى إغراق القارئ بهذا الكم الهائل من المعلومات المتناقضة تناقضاً علمياً شديداً حتى يحيط به إحاطة تامة تستمسك به وتغرقه فى قداسة مزعومة تؤدى به إلى طاعة عمياء للإله وتكون مبرراً للتصرفات الإجرامية ضد الشعوب الأخرى.

المراجع:

1 ــ موريس بوكاى، التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقايس العلم الحديث، ترجمة على الجوهرى، مكتبة القرآن، القاهرة، ص  28

2 ــ نفسه ص  57

3 ــ دراسات فى تاريخ الشرق 2 أسرائيل  ص  117

4 ــ  التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقايس العلم الحديث ص  58

5 ــ  دراسات فى تاريخ الشرق 2 أسرائيل   ص 123

 

موضوعات تهمك:

حقيقة الأخلاق الصهيونية ..!

التصرفات الإجرامية الصهيونية تجسيدا للإله

فضيحة إماراتية كبري تورط بنك فالكون الحكومي في غسيل الاموال

فضيحة نتنياهو والغواصات المصرية

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.