ترامب في عيون بريطانية

ترامب في عيون بريطانية

  • قال السفير البريطاني بواشنطن إن البيت الأبيض يعاني خللاً جسيماً وانقساماً تحت قيادة ترامب.
  • الحديث إذن يدور حول خطأ تسريب المذكرات، لا حول خطأ ما ورد فيها على لسان كيم داروك!
  • ترامب «لم يمسك يوماً بزمام الأمور بشكل كامل»، كما أنه لا يريد أن يخلف وعده الانتخابي بتجنب الدخول في حروب خارجية.

* * *

بقلم | حسن مدن

علينا تخيّل صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أذهان حلفائه الأوروبيين، حين نقرأ مضمون المذكرات السرية التي أرسلها إلى حكومته السير كيم داروك، سفير بريطانيا، الحليف الأوروبي الأقرب إلى واشنطن، وتتضمن آراء شديدة السلبية والانتقاد لشخص وأداء الرئيس الأمريكي.

وصفت المذكرات إدارة ترامب بأنها «حمقاء» وتفتقر للأمان والكفاءة، وعلى لسان داروك جاء التالي: «لن تصبح تلك الإدارة بشكل فعلي أكثر طبيعية وأقل اختلالاً في الأداء، وأقل تقلباً وتقديماً لسلوك لا يمكن توقعه، وأقل انقساماً بين الفصائل المتنافسة، وأقل حمقاً في الناحية الدبلوماسية»!
وتساءل عما «إذا كان البيت الأبيض، في ظل الإدارة الحالية، سيبدو كفؤاً في أداء مهماته»؟ كما قال السفير إن البيت الأبيض يعاني خللاً جسيماً وانقساماً تحت قيادة ترامب.

ووصف داروك السياسة الأمريكية تجاه إيران بأنها غير متسقة وفوضوية، وقال إن إعلان ترامب أن سبب إلغائه ضربة جوية موجهة إلى أهداف إيرانية قبل تنفيذها بعشر دقائق، أنها كانت ستودي بحياة 150 إيرانياً، بغير المقنع، مضيفاً أن ترامب «لم يمسك يوماً بزمام الأمور بشكل كامل»، كما أنه لا يريد أن يخلف وعده الانتخابي بتجنب الدخول في حروب خارجية.

وتوقعت المذكرات الدبلوماسية المسربة أن تطفو على السطح الخلافات الأمريكية البريطانية، حول قضايا مثل التغير المناخي وحريات الإعلام وعقوبة الإعدام، مع اقتراب الجانبين من تعزيز العلاقات التجارية بينهما بعد «البريكست».

الحكومة البريطانية وعدت بالتحقيق في ملابسات ما جرى، ووصفت الخارجية البريطانية تسريب المذكرات الدبلوماسية بأنه «تصرف مُضر»، لكنها، بالمقابل، لم تنف صحة الوثائق المسربة.

بل إن المسؤولين البريطانيين الذين علقوا على الموضوع أبدوا تعاطفاً مع سفيرهم في واشنطن، رغم انتقادهم لتسريب المذكرات، حيث نسب إلى ديفيد غوك، وزير العدل البريطاني، قوله إنه من المهم أن يقدم السفراء نصائح أمينة وصريحة لبلادهم، و«يجب أن نتوقع من سفرائنا قول الحقيقة، كما يرونها».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الناس يتوقعون من الدبلوماسيين أن يوفروا للوزراء «تقييماً صادقاً وصريحاً» للأوضاع السياسية في البلاد التي يعملون فيها، ولا يعني ذلك بالضرورة أن يتبنى الوزراء أو الحكومات وجهات النظر هذه، لكننا ندفع لهم ليقولوا الحقيقة.

حتى رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، أكدت أن لديها «ثقة تامة» بسفير بلادها الذي انتقد إدارة ترامب في رسائل البريد الإلكتروني التي سربت.
الحديث إذن يدور حول خطأ تسريب المذكرات، لا حول خطأ ما ورد فيها على لسان كيم داروك!

* حسن مدن كاتب صحفي من البحرين
المصدر | الخليج – الشارقة

موضوعات تهمك:

لماذا تراجع ترامب؟

بوريس جونسون ..«ترامبية» بريطانية

ترامب والإرهاب الاقتصادي

التعليقات مغلقة.