بابا العرب الذي لا يحبهم!

بابا العرب الذي لا يحبهم!

في خطوة فنية جديدة للكنيسة في مصر، أعلن في وقت سابق عن الإعداد لمسلسل درامي مصري يتناول السيرة الذاتية للبابا شنودة الثالث بابا أقباط مصر الراحل تحت مسمى بابا العرب بحسب الإعلان عن تفاصيل المسلسل، ويتولى بطولته الممثل المصري المحبوب ماجد الكيدواني.

وفي تفاصيل كشفت تقارير محلية مصرية، أن المسلسل الذي من انتاج دير الأنبا بيشوي في واد النطرون، سيحمل اسم “بابا العرب”، بينما يتكون من 34 حلقة، كتبها المؤرخ الكنسي نشأت زقلمة كما كتب الحوار عطالله توفيق. ويتناول السيرة الذاتية للراحل شنودة الثالث، وهي ثلاثة مراحل من حياته بداية من الطفولة والشباب والرهبنة والباباوية ثم نياحته على حد تعبير تقارير.

لا يوجد أزمة كبيرة في ما تم إعلانه من تفاصيل المسلسل سوى معضلتين اثنين، وهو ما سيتم ذكره في الآتي,,

بابا العرب الذي لا يحبهم!

دعنا نقول أن بابا العرب الذي أخذ اللقب بعد وفاته بسنوات، يعد إهانة لرجل عاش عمره كله يناضل لإثبات كون الأقباط في البلاد هم مصريون وليسوا عربا، وفي الجملة الشهيرة التي يتناولها الأقباط في مصر حينما يقولون “نحن مصريون نتكلم العربية”.

لم يتوقف الأمر عن كون الرجل الراحل لا يحب وصفه بالعربي سوى في لغته التي يتحدثها، ولكن تخطى الأمر لكونه عاش حياته كلها منتهجا سياسة واحدة في محاولة الانغلاق وخلفه الأقلية الأكبر في الشرق الأوسط، لا يحب الانفتاح على أحد، بينما كان يتعامل بندية مع السلطة السياسية باعتباره زعيما أو رئيسا لفئة تغلق أبوابها أمام الجميع ومعه وحده مفتاح الباب.

حالة من الفراغ صنعها البابا شنودة بابا العرب (المزعوم)، داخل أروقة الأقباط حيث تم الإقفال على مجموعة من معتنقي ديانة معينة دون منظمات مجتمع مدني أو أحزاب أو أي قناة اتصال يمكن من خلالها الاتصال بـ”العالم الخارجي”، فالتسائل هنا، رجل انغلق على طائفته أمام أبناء وطنه فكيف يمكن أن يكون بابا 22 دولة عربية؟!

الكنيسة والفن.. أين الأزهر؟!

تعد المعضلة الثانية هي علاقة الكنيسة ذاته بالفن، من المعروف أن هذا العمل ليس الأول من انتاج الكنيسة في مصر، كما ان لها عدد كبير من القنوات الفضائية المسيحية، وحصلت الكنيسة على موافقة رقابة المصنفات الفنية على المسلسل وموافقة وزارة الثقافة، حيث سيعرض على كافة القنوات الفضائية العامة وعدم قصره على قنوات الأقباط.، لكن الأمر نفسه لا يسمح به لمؤسسة الأزهر المعبرة عن المسلمين في مصر كما يحدث مع الكنيسة.

وبحسب المخرج عز الدين دويدار، فقد انتقد المخرج إمكانية انتاج الكنيسة في مصر لعمل قبطي، لكن لا يمنح حقا مماثلا للأزهر الشريف، مؤكدا أنه مع حق إنتاج أي شخص للأعمال الفنية لكنه نادى بالعدالة والسماح للمجموعات المسلمة وعلى رأسها الأزهر بإنتاج أعمال فنية، مشيرا إلى أن الكنيسة هي المؤسسة الوحيدة في مصر التي لها ممثل في لجنة الأوسكار المصرية وهو كاهن بالكنيسة.

من جهة أخرى تبلغ ميزانية المسلسل 80 مليون جنيه مصري، حيث سيشارك ف المسلسل عدد من الممثلين ويستغرق تصويره 4 أشهر والمونتاج 3 أشهر أخرى، بحسب المعلومات المعلنة عن المسلسل.

وتسائل مراقبون عن عدم وجود رقابة متكاملة على أموال الكنيسة، في الوقت نفسه يتم التضييق التام على أموال الأزهر الشريف ومن المعروف تماما ميزانيته ومصدرها وأين تصرف دون أي إمكانية للتعديل، داعين إلى المساواة بين المؤسستين الدينيتين الرسميتين في مصر. متسائلين هل يكون مسلسل بابا العرب مدخلا للمناداة بتلك المساواة أم يكون تكريسا للوضع الراهن؟!

موضوعات تهمك:

تجارة البركة في الكنيسة

تعريف الطائفية والزعماء الطائفيين

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>