المملكة اليهودية المزعومة أكذوبة لا دليل أثرى عليها

المملكة اليهودية المزعومة أكذوبة لا دليل أثرى عليها

حقيقة أكاذيب الكيان الصهيونى  الإجرامى (3)

فى البديات وجد الباحثون صعوبة فى الاتفاق بينهم على الفترة الأثرية التى تتوافق مع عهد الأجداد، متى عاش إبراهيم وأسحَق ويعقوب؟ متى تم شراء مغارة المكفيلة واستخدمت كقبر للأباء والأمهات؟ بناءً على التسلسل التورانى أقام سليمان الهيكل المقدس بعد 480 سنة من الخروج من مصر ( ملوك أول ) ولكن يجب أن تضاف إلى ذلك 430 سنة أخرى من المكوث فى مصر وكذلك فترة التواصل العمرية الطويلة للأجداد لتصل إلى تاريخ القرن الحادى والعشرين قبل الميلاد الذى هو تاريخ هجرة إبراهيم إلى كنعان . ولم تظهر فى الحـفريات الأثرية أية دلائل قادرة على تأكيد هذا التسلسل (16) وقد حاولت أجيال من الباحثين وصف موقع جبل سيناء ومحطات وقوف أسباط إسرائيل فى الصحراء ورغم الأبحاث التى تم تبينها، إسرائيل فى الصحراء، إلا أنه لم يكتشف أثر واحد يمكنه أن يتلائم مع الصورة التوراتية (17).

وتعتبر حكاية احتلال البلاد من أيدى الكنعانيين إحدى الدعائم الأساسية لشعب إسرائيل فى التاريخ الجغرافى التوراتى.. وقد خيبت الحفريات المتكررة التى أجرتها البعثات المختلفة فى أريحا وعلى المدينتين اللتين وصف احتلالهما بشكل مفصل جداً فى سفر يشوع الأمال بشكل شديد واتضح رغم جهود التنقيب أنه فى أواخر القرن الثاث عشر وفى آخر العهد البرونزى المتأخر . وهى فترة متفق عليها كفترة الاحتلال، لم تكن فى هذين الموقعين أية مدن ولم تكن بالطبع أسوار يمكن إسقاطها. (18)

وقد اقترح الباحثون التوراتيون منذ عشرين سنة اعتبار حكاية الاحتلال هذه أسطورة حيث اتضح أن المواقع الاستيطانية قد دمرت أو هجرت فى فترات زمنية مختلقة وتعزز الاستنتاج بأنه لا يوجد أساس يقوم على الحقائق لحكاية التوراة حول احتلال “أرض إسرائيل” على يد أسباط إسرائيل فى إطار حملة عسكرية بقيادة يشوع. (91) وإضافة إلى ذلك فإن الروايات التوراتية لاتعترف بالواقع الجيوسياسى فى أرض كنعان التى كانت خاضعة لحكم مصر أواسط القرن الـ 12 قبل الميلاد، وأشرف المصريون على حكمهم هذا للبلاد من خلال مراكز إدارية أقيمت فى غزة ويافا وبيسان ، وظهرت المكتشفات المصرية أيضاً فى مواقع كثيرة على جانبى النهر، ولم يذكر هذا التواجد البارز فى روايات التوارة ، ومن الواضح أنها لم تكن معروفة لمؤلف الروايات التوراتية ومحرريها (20).

أن “المكتشف الأثرى يناقض بوضوح الصور التورتية فمدن كنعان لم تكن محصنة ولم تكن رؤوسها فى السماء (كما ورد فى التوراة)، “بطولة” المحتلين والأقلية فى مواجهة الأكثرية ( اليهود ويشوع ضد الكنعانيين ) وتخليص الإله الذى قاتل إلى جانب شعبه ، ماهى إلا بدعة لاهوتية وليس لها أساس من الحقيقة (21). ويرى ليتش أن التوراة العبرية باعتبارها نصاً مقدساً ليست مرجعا ولاتعكس بالضرورة الحقائق التاريخية، بل أن التوراة، فى نظره ، تبريرا للماضى يكشف عن عالم القصص الخيالية أكثر مما يكشف عن أى حقيقة تاريخية (22 ).

كما صرح غارينى وليتش وفلاناغن أن الغياب لأى صرح سجل أثرى هو الذى يعتبر أخطر الشكوك حول تصور إمبراطورية إسرائيلية كانت تعبيراً عن حضارة نهضوية مجيدة مما يوحى بأننا بصدد ماضى متخيل، إن اى فكرة لها معنى معقول عن إمبراطورية داود، وتحقيق “إسرائيل الكبرى” التى تصور باستمرار على أنها أستثناء فى تاريخ المنطقة ويوصف بأنه غير مجرى التاريخ البيروقراطى للحضارة المحيطة أو أن تترك شواهد ملموسة فى الآثار المادية بالمنطقة (23) . كما صرح غارينى وليتش وفلاناغن أن الغياب الأ ثرى لأى أثر هوالذى يثيرأخطرالشكوك حول تصور إمبراطورية إسرائيلية كانت تعبرعن حضارة نهضوية مجيدة مما يوحى بأننا بصدد ماض متخيل ، إن أى فكرة لها معنى معقول عن إمبراطورية داود ، وتحقيق ” إسرائيل الكبرى ” التى تصور باستمرارعلى أنها استثناء فى  تاريخ المنطقة ويوصف بأنه غير مجرى التاريخ، لا بد أن تكون قد وجدت ما يؤيدها فى الإنتاج البيروقراطى للحضارة المحيطة أو أن تترك شواهد ملموسة فى الآثار المادية بالمنطقة (24).

إن السمات الثلاث الأساسية للإمبراطوريات هى الهيمنة والأرض والمكاسب.. وهذه العوامل الثلاث قد تضافرت فى حالة فلسطين فى تحديد السبب الذى جعل الوجود الإمبريالى فى فلسطين عاملاً دائماً إلى هذا الحد، (25) وفى هذا الشأن، يذكر كوت ووايتلام أن ضعف البنى التحتية لفلسطين بالمقارنة مع جيرانها أصحاب الحضارات النهرية الكبيرة كان عاملاً دائماً فى خضوعها للقوى العظمى الخارجية.. فلم تستطيع فلسطين ببساطة منافسة الاقتصاديات النهرية والتفوق السكانى فى مصر وبلاد ما بين النهرين وكذلك فإن المزايا الطبيعية التى تمتعت بها هضبة الأناضول والهضبة الفارسية وفيما بعد أوربا متمثلة فى اليونان وروما كانت هى التى هيمنت على فلسطين ، فلم يكن بمقدور منطقة ذات بنى تحتية ضعيفة مثل فلسطين أن تنافس القوى المعاصرة ، فى وقت ظل فيه الإنتاج الزراعى والوضع السكانى عاملين أساسيين فى دينامكية القوى العالمية ويجب أن يفهم الماضى المتخيل لأمبراطورية داود فى ضوء هذه الحقيقة الجوهرية (26) فقد افتقرت فلسطين إلى القاعدة السكانية والاقتصادية التى تتيح لها منافسة القوى العظمى فى العالم القديم (27).

وقد أظهرت الاكتشافات الأثرية فى مواقع كثيرة أن حركات البناء التى تحدثت عنها التوراة فى هذه الفترة كانت شحيحة وقليلة (28)، ولم تكتشف فى عهد المملكة الموحدة ( حتى حسب التوثيق الذى يحظى بالإجماع ) آثار لمبانى ولم تكتشف فقط إلا مجموعة من الأوانى الفخارية.. وعلى ضوء هذه الآثار المحفوظة من العهود السابقة واللاحقة أصبح واضحاً أن القدس فى عهد سليمان كانت مدينة صغيرة، وربما كانت لها قلعة ملكية صغيرة ، إلا أنها لم تكن بأى شكل عاصمة الإمبراطورية الموصوفة فى أسفار التوراة، حيث حرف مؤلف الوصف التوراتى القدس فى القرن الثامن عشر قبل الميلاد بأسوارها وآثارها الغنية التى حفرت فى أجزاء المدينة المختلفة عكست الصورة المتأخرة لعهد المملكة الموحدة، وقد حظيت القدس بمكانتها المركز بعد دمار السامرة خصمها الشمالى فى عام 722 قبل الميلاد، وإذا اندمجت المكتشفات الآثرية بشكل جيد فى استنتاجات الباحثين التوراتيين الانتقاديين فإن داود وسليمان كان حكام مماليك قبلية تضم مناطق صغيرة الأول فى الخليل والثانى فى القدس وفى المقابل بدأت تنظيم مملكة منفصلة فى جبل السامرة تجد تعبيرها فى الرواية حول مملكة شاؤول ، وكانت مملكتى إسرائيل ويهوذا من البداية مملكتين منفصلتين مستقلتين، وفى أحياناً كثيرة كانتا متخاصمتين، ومن هذا كانت المملكة الموحدة الكبرى اختراعاً تاريخياً جغرافياً مبتدعاً دمر فى أواخر عهد مملكة يهوذا، وربما كان البرهان الحاسم على ذلك، هو حقيقة، أننا لا نعرف اسم هذه المملكة، وإلى جانب الاختيارات السياسية تثار أيضاً شكوك حول مصداقية المعطيات حول العقيدة والعبادة (29).

 

المراجع :ـــ

16 ـ العبرانيون وبنو إسرائيل فى العصر القديم بين الرواية التوراتية والاكتشافات الأثرية ، إبراهام مالمات وحييم تدمور ، ترجمة وتقديم رشاد الشامى ، المكتب المصرى لتوزيع المطبوعات، القاهرة 2001  ،  ص70

17 ـ العبرانيون وبنو إسرائيل ص 10

18 ـ نفس المصدر ص11

19 ـ  نفس المصدر ص 11

20 ـ   نفس المصدر ص 16

21 ـ  نفس المصدر ص 12

22 ـ  اختلاق إسرائيل ص 223

23 ـ  نفس المصدر ص 224

24 ـ  نفس المصدر ص 224

25 ـ  نفس المصدر ص 335

26 ـ  نفس المصدر ص 335

27 ـ  نفس المصدر ص 336

28 ـ  العبرانيون وبنو إسرائيل ص 28

29 ـ نفس المصدر ص 14

موضوعات تهمك:

الكيان الصهيوني الأداة التنفيذية لأوامر الرب في العالم

حقيقة أكاذيب الكيان الصهيوني الإجرامي

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.