ردا على عساف روميروفسكى: حقيقة المملكة الصهيونية المزعومة

ردا على عساف روميروفسكى: حقيقة المملكة الصهيونية المزعومة

كما يرى عساف روميروفسكى ككل الصهاينة الإسرائيليين وهو المدير التنفيذي لباحثين من أجل السلام في الشرق الأوسط (SPME)، والعضو فى منتدى الشرق الأوسط ، والذى يؤسس للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط وللتطبيع مع العدو الصهيونى فى مقاله المنشور يوم 28 اكتوبر 2019 بمركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان الصهيونية (والمسماة على اسم قائد من الصهيونية الدينية: مئير بار ايلان)، بأن المملكة كمصطلح يرتبط بالسيادة الصهيونية على الأراضى الفلسطينية وكمصطلح يعبر -عن ما يدعيه-  عن ” الشعب ” ككل ووحدته التى تتجاوز الولاءات الحزبية والصراع بينها وبان بن جوريون استخدم المصطلح عندما تحدث عن استخدام اليهود للقوة العسكرية ، وأن هذا المصطلح هو الذى يعبر عن وحدة المجتمع الصهيونى وان هذا يمنعهم كما كتب بيجن في كتابه The Revolt  الثورة، بإن اليهود من منطلق “المملكة” لن يصلوا أبداً إلى حرب أهلية، ويؤكد عساف روميروفسكى أن الكيان الصهيونى لا يزال بحاجة إلى العودة إلى فكرة mamlachtiut “المملكة mamlacha” للتغلب على الجمود الحالي والصراعات السياسية الداخلية.

وعلى الرغم مما يبدو فى الظاهر من خلافات سياسية بين اليمين واليسار الصهيونى بكل أنواعهم فإن إيماناتهم العقائدية تجاه النظر والتعامل مع الآخر والسعى إلى إقامة المملكة وتسييدها يرجع إلى إيماناتهم الواحدة التى أسس لها التلمود بأن إسرائيل صفوة المخلوقات وقد اختاره الله لكي تكون له السيادة العليا على بني البشر جميعا الذى يعتبرهم التلمود حيوانات وجماد وشياطين.

فما حقيقة هذه المملكة المزعومة ؟

على الرغم من  وجود أكثر من 300 موقع تقوم فيها البعثات الأثرية بأعمال الحفر، في “إسرائيل” والضفة والقطاع، لم يتمكن الأثريون من العثور على أى دليل أثرى يؤكد أوحتى يشير إلى مملكة داود وسليمان في فلسطين، كما لم ترد أية إشارة لهؤلاء الملوك في المصادر التاريخية وأكد ذلك كله كذب المزاعم التوراتية  بوجود مملكة إسرائيلية متحدة أيام شاؤول وداود وسليمان، وأنها روايات أسطورية لا تعبر عن الأحداث التاريخية الحقيقية. وتبين الآن أن قصص التوراة تضمنت أحداثا تاريخية لشعوب وممالك أخرى في الشرق الأوسط، تم اقتباسها لتكون جزءا من تاريخ مملكة بني إسرائيل، فقد استعار كتبة قصة داود الرواية المتعلقة بتكوين تحتمس الثالث للإمبراطورية المصرية بين النيل والفرات قبل عصر داود بخمسة قرون ـ  ونسبوها إلى ملكهم.

وكما يؤكد ويبين باحث  المصريات الكبير العالم أحمد عثمان: لا تزال تفاصيل المعارك التي استعارها الكهنة لقصة داود بني إسرائيل ، مسجلة حتى أيامنا هذه على جدران معبد الكرنك وفي سجلات حروب تحتمس الثالث. ونحن نجد هنا صدى لأهم معركة خاضها تحتمس الثالث ـ عام 1468ق . م ـ عندما تجمع 350 ملكاً بجيوشهم لمحاربته، عند حصن “مجيدو” بوسط كنعان، وصار اسم هذه المدينة في اللغة، منذ ذلك الوقت هو “المجد”، تعبيرا عما حققه الملك المصري في هذه المعركة من أعلى درجات الانتصار. ولا عجب في هذه الحالة لو وجدنا أن هذه المعركة نفسها ، هي التي اختار كتبة سفر صموئيل الثاني اقتباسها لصالح داود بني إسرائيل.

كان ملك “قادش” التي كانت تقع في منتصف الطريق بين دمشق وحمص في شمال سورية، تزعم تحالفا من ملوك سورية وكنعان في حركة تمرد على السلطة المصرية. وخرج تحتمس الثالث بجيشه من مدينة “زارو” الحربية عند القنطرة شرق وسار في “طريق حورس” بشمال سيناء متجهاً إلى كنعان. ووصل الملك إلى مدينة غزة بعد عشرة أيام، وهناك احتفل بعيد جلوسه الثالث والعشرين . وكانت المعلومات التي وصلت إلى القيادة المصرية تفيد بأن ملك قادش جمع عدداً كبيراً من ملوك سورية وكنعان، عند مدينة “مجيدو” بوسط كنعان وهي أكبر مدينة محصنة في البلاد. سار تحتمس بجيشه في “طريق البحر” حتى وصل عند سلسلة جبلية وعرة ، كان لا بد من عبورها للوصول إلى مجيدو التي تقع عند الجانب الآخر للجبال.

وكانت هناك ثلاث طرق تؤدي إلى المدينة، واحدة تقود إلى شمال غربي مجيدو والثانية إلى جنوبها الشرقي، أما الثالثة والتي تقود مباشرة إلى جنوب المدينة فكانت ضيقة ووعرة . فاختار الملك أصعب الطرق الذي يمر وسط الجبال، وفوجئ خصومه عندما ظهر الملك أمامهم على رأس جيشه، فأسرعوا بدخول المدينة والاحتماء بها. وبعد حصار دام حوالي ستة أشهر ، سقطت مجيدو أمام تحتمس، إلا أن زعيم التمرد ملك قادش تمكن من الهرب. فسار تحتمس إلى قادش في شمال سورية ، التي استولى عليها قبل أن يعبر نهر الفرات ليقيم لوحته في جنوب بلاد الاناضول وكما هو واضح، فإن هذه الأحداث ليست لها علاقة بقصة داود بني إسرائيل ، وإنما تتفق مع أخبار حروب تحتمس الثالث كما وردت في المصادر التاريخية المصرية.

هكذا تم السطو على التاريخ الإنسانى وتزييفه وانتقل فى العصر الحالى إلى “الدولة الصهيونية” لتسعى جاهدة فى سرقة الآثار من التوابيت والأحجار والتماثيل ونقلها إلى متاحفهم لتكون ذريعة لتأكيد للعودة وإقامة الإمبراطورية اليهودية بإعادة مملكة داود وسليمان المزعومة المتمثلة فى “الدولة الصهيونية”.

موضوعات تهمك:

الشريعة اليهودية

التصرفات الإجرامية الصهيونية.. مذبحة غزة نموذج

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.