القضاء الصهيونى عدالة زائفة وإجرام عنصرى

القضاء الصهيونى عدالة زائفة وإجرام عنصرى

كثيرا ما يتحدث وسائل الدعاية الغربية وأتباعها من أصحاب الأنظمة العربية عن العدالة التى تجتاح الكيان الصهيونى وأنه أصبح نموذجا لابد من الاقتضاء به، ومن منطلق التغطية والتعمية المستهدفة لتبرير تطبيعهم مع الكيان الصهيونى الإجرامى.

وفى الحقيقة الكاشفة التى تبين بقوة حقيقة إدعاءات وأكاذيب الكيان الصهيونى حول العدالة القائمة والفاعلة فى أرجاء هذا الكيان العنصرى فإن ما قامت به المحكمة المركزية الصهيونية فى اللد أمس بإسقاط تهمة القتل العمد فى هجوم دوما والذى راح ضحيته ثلاثة فلسطينيين في هجوم إلقاء الزجاجة الحارقة الذي وقع في يوليو 2015 وبالتخطيط لحرق منزل العائلة الفلسطينية في شمال الضفة الغربية قبل حوالي أربع سنوات رغم إعترافه بالتآمر لارتكاب جريمة بدوافع عنصرية ومن خلال صفقة بين الكيان الصهيونى تم تعديل لائحة الاتهام ضده بحيث لا تأتي على ذكر الرضيع علي سعد دوابشة ووالديه، رهام وسعد، الذين قُتلوا في الهجوم.

وصرحت مسئولة في النياية العامة إن الدولة وافقت على الاتفاق لأن القاصر لم يكن حاضرا خلال الهجوم، الذي اتُهم متطرف إسرائيلي آخر يُدعى عميرام بن أوليئل، بتنفيذه والذى اعترف بتنفيذ ثلاث جرائم ضد فلسطينيين من إشعال النار في كراج بالقرب من منزل في قرية عقربا بشمال الضفة الغربية وإحراق سيارة أجرة بالقرب من بلدة ياسوف وعطب إطارات مركبات في حي بيت صفافا بالقدس الشرقية ، وقامت المحكمة بإلغاء عددا من اعترافات بن أوليئل .

ورفض حسن دوابشة الذي قُتل نجله وزوجة ابنه وحفيده في الهجوم للمحكمة إنه لا يقبل بالاتفاق لأن ما منع الشريك من لقاء بن أولئيل في نقطة اللقاء في ليلة الهجوم كما قال هو ليس شعوره بالندم بل حقيقة أنه غط في النوم .

فى حين صرح عدي كيدار وهو محام من منظمة المساعدة القانونية اليمينة “هونينو” التي تمثل الشريك في الجريمة، إن صفقة الإدعاء تُعتبر نصرا لموكله، وتوقع بأن تتم تبرئة بن أوليئل من جريمة القتل أيضا .

ولا تعبر هذه الصفقة الإجرامية إلا عن النظام القيمى الإجرامى المستمد من إله الحرب رب الجنود والجيوش الذى يأمر شعبه بقتل الذكور والأطفال والنساء ، لا يستبقى منهم نسمة ولا يرحم أحداً ويأمر بالسرقة والإبادة والمحو واغتصاب حقوق الآخرين ، وحينما يصير لا فرق بين الجوهر الإلهى والجوهر اليهودى ويتوحدا معاً ويحل كلاهما فى الآخر ويجلسان معا يحكمان العالم فلا عجب أن يسرق اليهودى ويغش ويقتل ويمارس المحو والإبادة كعملية تعصب عنصرى مقدس .

وتفضح سلوك الكيان الصهيونى الإجرامى بمستوياته المتعددة عالمية وإسرائيلية “جماعية وفردية كانت أو قولية وفعلية وجمعية ومؤسسية عسكرية أو قضائية أو غير عسكرية، ولتتبدى فى أنصع صورها فى العدوان العدائى الذى يعتبر” أنقى صورة للعدوان الذى يمثل فيه ارتفاع الأذى بالهدف الغرض الأساسى له وينتج من ذلك عادة شعور المعتدى بكراهية الهدف ومقته، وكهدف نهائى حيث يصبح الوجود اليهودى والبقاء اليهودى كغاية مرتبطين بنفى الآخر ومحوه وتحقيق التخلص من الآخر كماهية للخلاص الصهيونى من الآخر.

فالمتّهم الفلسطيني يمثل أمام محكمة عسكرية يُتخذ قرار تبرئته أو إدانته وفقًا لقوانين الإثبات المتّبعة فيها ويُحكم عليه وفقًا لتعليمات الأوامر العسكرية بينما المتّهم الإسرائيلي يمثل أمام محكمة مدنيّة داخل إسرائيل ويُتخذ قرار تبرئته أو إدانته وفقًا لقوانين الإثبات المتّبعة في القانون الإسرائيلي ويُحكم عليه وفقًا للقانون في إسرائيل.

وتنكشف طبيعة وسلوكيات مؤسسات محاكم الكيان الإجرامى الصهيونى ، ففى هذه المحكمة العسكرية الصهيونية ــ حيث يمثل أمامها الآلاف من الفلسطينيين سنويا ــ لا تصديق إلا على صفقات الإدعاءات ولا تناقش ما يتعرض له الفلسطينى بعد إعتقاله من تهديد وتكبيل وعصب أعينهم وتعذيب وحتى استخدام العنف مع القاصرين، وإرغامهم على الاعتراف بارتكاب جُرم نُسب إليهم أو الإدلاء بمعلومات لتجريم آخرين و يجري اقتيادهم للمثول أمام المحكمة العسكرية لأجل تمديد اعتقالهم وهناك يلتقي معظمهم بمحاميه للمرّة الأولى وفي معظم الحالات يقرّر القاضي تمديد اعتقالهم حتّى عندما تكون البيّنة الوحيدة ضدّهم اعترافهم الشخصي أو معلومات أدلى بها آخرون تجرّمهم زعمًا – حتى وإن كانت هذه الاعترافات والمعلومات قد انتُزعت ضمن مسّ خطير بحقوقهم.

وحتى 31 أكتوبر الماضى، احتجزت إسرائيل 220 طفلا فلسطينيا، كثيرون يشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية بموجب القانون العسكري (في العادة لإلقائهم الحجارة). حرمت إسرائيل الأطفال الفلسطينيين الموقوفين والمحتجزين في الضفة الغربية من الحماية القانونية الممنوحة للأطفال الإسرائيليين ، بما في ذلك المستوطنين، مثل الحماية من الاعتقالات الليلية واستجوابهم دون حضور ولي الأمر. وتستخدم القوات الإسرائيلية القوة غير الضرورية ضد الأطفال أثناء القبض عليهم وأساءت إليهم جسديا في الحجز.

ومن منطلق هذه الماهية الإجرامية الصهيونية وقد صدر قانون الكنيست الإسرائيلى يقضى برفض قبول المحاكم الإسرائيلية دعاوى المتضررين الفلسطينيين جراء الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وخاصة من ذوى القتلى والمصابين فى عمليات اغتيال خاطئة أو الذين يتصادف وجودهم فى مكان الاغتيال فى التجمعات السكنية.

ومن منطلق تمكين الإجراءات والاعتداءات الصهيونية على حقوق وممتلكات أصحاب الأرض الفلسطينيين تصدق المحكمة العليا الاسرائيلية على كل مشاريع وإجراءات الإستيطان الصهيونى الإجرامى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر التصديق على أكبر مشاريع الاستيطان في الشيخ جراح بالقدس المحتلة، عبر رفضها استئنافا تقدمت به عائلات فلسطينية حول قرار بمصادرة أراضيهم، حيث رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية الاستئناف الذي تقدمت به عائلتا صباغ وحماد من الشيخ جراح ضد قرار المحكمة المركزية في القدس الذي رفض دعوتهم للنظر بملكية أرض (كرم الجاعوني) بدعوى التقادم، ولجأت إلى قانون “أملاك الغائبين” والذين ينص على أن الأملاك التي كانت تعود للفلسطينيين قبل عام 1948 انتزعت منهم إلى الأبد، خلافًا للممتلكات اليهودية وليس من حقهم حسب القوانين الإسرائيلية العنصرية العودة إليها وإن كانت قائمة وبتصرف المستوطنين ويأتي هذا القرار تمهيداً لبناء حي استيطاني مكون من ٨ مبانٍ، في كل منها ١٢ طابقا في أكبر عملية اقتلاع وتهجير تشهدها المدينة منذ النكبة .
وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد رفضت الالتماس المقدم من أهالي حي” بطن الهوى” في بلدة سلوان، وسمحت لجمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية ومنحتها الغطاء القانوني اللازم، بالاستمرار في طرد 700 فلسطيني ، بزعم أن منازلهم بنيت على أرض امتلكها يهود قبل نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948.

جمعية “عطيرت كوهنيم” الاستيطانية، التي تنشط لتهويد القدس المحتلة، كانت قد قدمت طلبًا بطرد العائلات الفلسطينية بمساعدة المدير العام لوزارة القضاء الاسرائيلي ، وذلك سعيا منها للاستيلاء على المنطقة وعلى البنايات المقامة فيها بحجة ملكيتها لليهود قبل أكثر من 120 عاما، وسلمت أكثر من 70 عائلة فلسطينية تضم المئات من أهالي الحي، بلاغات قضائية. وكانت تلك الجمعية قد حصلت عام 2001 على حق إدارة أملاك الجمعية اليهودية التي تدعي أنها امتلكت الأرض قديمًا (قبل العام 1948) وشرعت في شهر أيلول/ سبتمبر عام 2015 بتسليم البلاغات لأهالي الحي، وقام السكان بدورهم بالرد على الدعوات التي قدمت ضدهم . وصدر أكثر من قرار قضائي عن محاكم الاحتلال (الصلح والمركزية) تزعم أحقية “عطيرت كوهنيم” بامتلاك الأرض التي تبلغ مساحتها 5 دونمات و200 متر مربع، ويقطن فيها المئات من الفلسطينيين.

وفي سياق عملية التطهير العرقي المتواصلة قال بنيامين نتنياهو إنه سينفذ عملية طرد سكان قرية خان الأحمر الفلسطينية قرب القدس المحتلة “قريبا جدا” وأن السلطات تستعد لتنفيذ ذلك , حيث قرر القضاة الثلاثة في المحكمة العليا- نوعم سولبيرج وعنات برون وياعيل فلنر وذلك فى يوم الخميس الموافق 24 مايو 2018 – أنه يحق للدولة هدم منازل سكان تجمع خان الأحمر وترحيلهم من بيوتهم وإسكانهم في بلدة أخرى وأقروا بأنه “لا توجد علة قانونية للتدخل في قرار وزير الدفاع بتنفيذ أوامر الهدم”.. قرار الحكم بشأن خان الأحمر يلغي الحاجز الأخير الذي كان يعيق إسرائيل لغاية الآن وأعاق طرد التجمع وهو ما يُعتبر بمثابة جريمة حرب في القانون الدولي.

واستمرارا لمساهمة المحاكم الصهيونية فى تأكيد قانونية الإجرام الصهيوني اتخذت آلاف القرارات والأحكام الصادرة فى هدم مبانى ومنازل الفلسطينيين حيث اعتبر القضاة سياسة التخطيط الإسرائيلية قانونيّة تماما وكشرعنة تامة للإجرام والنهب الواسع النطاق للأراضى الفلسطينية وتجريد الشعب الفلسطينى من كل ممتلكاتهم.

موضوعات تهمك:

الإنترنت المظلم يهز ويخترق الكيان الصهيونى

حاخامات الكيان الصهيونى يدعون إلى محرقة للعرب

أهم مؤرخ عسكري إسرائيلي يروي تفاصيل فضيحة الهغاناه في قرية فلسطينية

التصرفات الإجرامية .. مذبحة غزة نموذجا

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>