القرصنة الإلكترونية والإرهاب

الإرهاب السيبرانى

القرصنة الإلكترونية والإرهاب

 القرصنة الرقمية

تنوعت الآن أشكال الهاكر أو القرصان ، فبعد رواج وتقدم التقنية والثقافة الرقمية ببعض الدول (الصين- الهند).. شاع البعض ممن يقدمون خدماتهم القرصانية للشركات والحكومات مقابل المال ! كما شاع منهم بعض العلماء والمتخصصين فى الكتلة الشرقية بعد انحلال الإتحاد السوفيتى القديم، حيث ساءت الأحوال المعيشية لهؤلاء المتخصصين، مما جعلهم هدفا سهلا لبعض الشركات التى احترفت أعمال القرصنة الإلكترونية، وهو الشائع أيضا فى الكثير من الدول النامية، بل وفى بلاد الغرب أن إضطر المتخصص إلى العمل مع تلك الشركات حين تضيق أمامه سبل العيش فى شركة مرموقة  وفى الغالب يتم إستغلالهم من قبل الجماعات الإجرامية العالمية للتحكم بتدفق الأموال في أرصدتهم وتشتيت وتدمير المعلومات المتعلقة بهم في القواعد البيانية التابعة للدوائر الحكومية والشرطة، وأخيرًا يمكن توظيفهم من قبل الدول من أجل التخطيط أو القيام بهجمات إلكترونية أو لجمع المعلومات عن الجهات والدول المعادية، وعلى ضوء هذه الحقائق مجتمعة ينبغي التعامل مع المرتزقة على أنهم يشكلون تهديدًا لأمن الدول وأصبحت أهم أسلحة العصر الحديث الرقمى ولتصبح القرصنة الرقمية (Hacking) هي تحديد ضعف أو ثغرة ما في أنظمة كمبيوتر وشبكات وإيجاد نقاط ضعف فيها بغية استغلالها ، على سبيل المثال اختراق كلمة المرور عبر خوارزميتها للوصول إلى النظام.

تعريف الأكاديمية البريطانية للقرصنة الإليكترونية

يشير مفهوم القرصنة الإلكترونية كما عرفته الأكاديمية البريطانية إلى الممارسات غير المشروعة على شبكات الحاسب الآلي، والتى تستهدف التحايل على أنظمة المعالجة الآلية للبيانات والمعلومات باستهداف إتلاف المستندات المعالجة إلكترونيا، ويعتبر الخبراء الفترة من 1980 إلى 1989 العصر الذهبي للقرصنة. ويقوم بهذه العمليات فرد أو مجموعة من الأفراد لديهم خبرات واسعة في البرامجيات الإليكترونية، حيث يمكنهم بواسطة برامجيات مساعدة اختراق الأجهزة الأخرى والتعرف على محتوياتها عبر شبكة الإنترنت.

تعريف العسكرية الأمريكية للقرصنة

وعرفته العسكرية الأمريكية، بهجمات الشبكات الحوسبية، وصنفته بــ”الحرب الإلكترونية” وان الحرب الرقمية هي “الإجراءات التي يتم اتخاذها للتأثير بشكل سلبي على المعلومات ونظم المعلومات ، وفي الوقت نفسه الدفاع عن هذه المعلومات والنظم التي تحتويها .” وقد عرفت الأمم المتحدة في أكتوبر 2012 الإرهاب الإلكتروني بأنه “استخدام الانترنت لنشر أعمال إرهابية ” كما تم تعريفه :ــ  ” بأنه العدوان أو التخويف أو التهديد المادي أو المعنوي الصادر من الدول ، أو الجماعات أو الأفراد على الإنسان، في دينه، أو نفسه، أو عرضه، أو عقله، أو ماله، باستخدام الموارد المعلوماتية والوسائل الإلكترونية، بشتى صنوف العدوان وصور الإفساد “ويصير التعريف مرتبطا بتعيرف مجلس الأمن الدولي للإرهاب بأنه: “كل عمل إجرامي ضد المدنيين بقصد التسبب بالوفاة أو بالجروح البليغة أو أخذ الرهائن من أجل إثارة الرعب بين الناس أو إكراه حكومة أو منظمة دولية للقيام بعمل ما أو الإمتناع عنه، وكل الأعمال الأخرى التي تشكل إساءات ضمن نطاق المعاهدات الدولية المتعلقة بالإرهاب ووفقاً لتعريفها ، ولا يمكن تبريرها بأي إعتبار سياسي أو فلسفي أو أيديولوجي أو عرقي أو ديني”.

وحسب هذه التعريفات فإن العمليات الإلكترونية تتضمن أنشطة مثل أمن العمليات ، والعمليات النفسية  ، والخداع العسكري ، الهجمات الفيزيائية ، والهجمات على شبكات الكمبيوتر. وبطرق متعددة من خلالها يتم تنفيذ الهجمات الرقمية ، سواء الهجمات المباشرة بالتدمير المادي لأجهزة الخصم ، أو نقاط الاتصالات الهامة ضمن شبكاته، وسرقة المعلومات من أجهزة الخصم ، وتخريب قواعد بيانات والتلاعب بها وباستخدام الفيروسات والطرق رقمية مثل هجمات الحرمان من الخدمات بهدف التقليل من مقدرة المستهدف على الاتصال ، ومحو قدرته على اتخاذ القرا ر.

وترتكب هذه الجرائم بشكل رئيسى وأساسى بشبكة الإنترنت ، وحاليا مع تقدم تكنولوجيا الهواتف المحمولة تستخدم هذه الهواتف الذكية فى عمليات قرصنة واسعة متنقلة ومتحركة واتاحت للجماعات الإرهابية حركة واسعة النظاق غير محددة بنطاق جغرافى وزمنى .

القرصنة الإرهابية السوداء

واستخدمت الجماعات الإرهابية كل الدرجات المختلفة والمتنوعة من القرصنة الرقمية واعتمادا على مستوى ودرجة وقوة إحترافاتهم التقنية . وخاصة المحترفيين الرقميين مما يعرفون بالقرصنة السوداء  وهم أصحاب ما يعرف بالقبعات السود (Black Hats) الذين يجيدون استهداف المؤسسات المعلوماتية والقومية الاستراتيجية والمالية الحكومية مثل مؤسسات الجيش والطيران والمصالح الصناعية والاقتصادية و البنوك والمصارف ويقومون بسرقة المعلومات وتوجيهها وسرقة الأموال ومعلومات بطاقات الائتمان وماكينات الصرف الآلى واستغلالها فى تمويل أعضاء هذه الجماعات الإرهابية فى مختلف بقاع العالم وبالإضافة إلى استهداف الحرب الدعائية التى تستهدف إحباط معنويات الأفراد والمجتمعات  وتسييد اليأس فى المجتمعات المستهدفة لتشكل  أخطر التحديات على المجتمع بكل مؤسساته وبنيته الموروثة من عادات وتقاليد وقيم وأعراف وبنيته الواقعية من تعليم وصناعة وعمل وتجارة وعلم.

نجاح واسع النطاق لداعش والقاعدة

وقد حققت منظمات وجماعات إرهابية دولية نجاحا واسعا وعلى رأسها تنظيم داعش والقاعدة في التخطيط والتنسيق لعملياتها الإرهابية الكبرى في ِأوروبا  وخاصة في فرنسا وبلجيكا، من خلال شبكات معلومات وتواصل إجتماعي مغلقة لا يمكن رصدها – حيث يتم محوها مباشرة بعد استخدامها وقد أدت هذه العمليات الإرهابية لمقتل نحو 200 شخص في نوفمبر 2015. وفشلت الأجهزة المخابراتية الأوروبية في رصد هذه العمليات قبل وقوعها لكنها إكتشفت هويات منفذيها من خلال هواتفهم المحمولة ومكالماتهم المتبادلة مع أفراد المنظمة.

غياب وتدنى الرقابة المجتمعية

وفى إطار تزايد غياب الرقابة الذاتية عن طريق التربية المجتمعية ، ووضعف الخصوصية الثقافة المجتمعية ومؤسساتها فى كافة المستويات الرأسة والأفقية للمجتمع وفى إطار الحياة على الشبكة العنكبوتية التى اتسمت بإلغاء الحدود الجغرافية ومع تزايد الأمان والحماية الرقمىة لٌلإرهابى، حيث يستطيع محترف الإرهاب الإليكترونى يقدِّم نفسه بالهوية والصفة التي يرغب بها وأن يتخفى تحت شخصية وهمية, وأن يطلق على نفسه ألقابا أسماء مستعارة، ويدعمها بالأدلة المادية الملموسة كالصور والفيديوهات الرقمية وببعض المعلومات الصحيحة ليثبت واقعيته وصحته، و ليشن هجومه الإلكتروني من دون مخاطرة مباشرة.

موضوعات تهمك:

الحرب السيبرانية.. “الماهية والفاعليات” 

العلاقات الاجتماعية فى الفضاء السيبرانى

الصراع الدولي الإلكتروني يسقط الأنظمة ويخترق المؤسسات

الإنترنت المظلم يهز ويخترق الكيان الصهيونى

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.