الفجيرة وحاجة الإمارات إلى استحداث وزارة الشفافية

الفجيرة وحاجة الإمارات إلى استحداث وزارة الشفافية

  • لعلّ عملية الفجيرة تحرّض المسؤولين الإماراتيين على استحداث وزارة الشفافية، أو وزارة كشف النقاب مثلاً.
  • كيف لا يكون الميناء والناقلات الراسية فيه وبينها اثنتان سعوديتان، تحت حراسة مشددة، في بلد ينزلق نحو نظام بوليسي ورقابي خانق؟
  • أين العون الأمني الذي يتوجب أن توفره بلدان حليفة للإمارات كالولايات المتحدة، لتأمين شحنات نفط تخدم الاقتصاد الأمريكي؟
  • أين المستشارون الأمنيون الذين يتشطرون في التآمر على شعوب شقيقة وصديقة، ويحيكون الدسائس وتمويل الانقلابات العسكرية وصفقات القرن؟

* * *
لم يحدد بيان وزارة خارجية الإمارات العربية المتحدة طبيعة «العمليات التخريبية» التي تعرّضت لها أربع سفن شحن تجارية مدنية راسية قرب إمارة الفجيرة وفي المياه الاقتصادية للإمارات، مع أن أي توصيف ملموس لتلك الهجمات كان كفيلاً بتسليط الأضواء على الواقعة، وتمكين المراقبين من تحليل ملابساتها، واستخلاص بعض المعطيات حول الجهة المحتملة التي تقف وراء التخريب.

ومن الواضح أولاً أن أبوظبي اختارت التعتيم والتكتم بدل المكاشفة والشفافية، لأسباب سوف تظل مثيرة للشكوك حتى يتضح الحد الأدنى من التفاصيل اللازمة لتفسير حادث نادر وخطير ومثير للقلق، خاصة في ظروف الاحتقان الراهنة التي تعيشها مياه الخليج وشطآنه نتيجة التوتر الشديد بين الولايات المتحدة وإيران.

وإلى جانب الحرب الكلامية المستعرة بين واشنطن وطهران، ثمة حاملة طائرات أمريكية رئيسية عبرت قناة السويس إلى المنطقة، تصحبها قطع بحرية وقاذفات استراتيجية وصواريخ باتريوت والعديد من الأسلحة الأخرى الفتاكة.

وهذا التوقيت اللافت يقترن أيضاً بمعطى ثان يلفت الانتباه، هو اختيار الفجيرة تحديداً لتنفيذ أعمال تخريبية ضدّ سفن تجارية تنقل النفط على وجه التحديد، وليس أي بضائع أخرى.

ذلك لأن هذا الميناء هو البديل الطبيعي لمضيق هرمز الأهمّ في الخليج العربي وبحر عمان، وقد طُرح على الدوام كحلّ إنقاذي في حال إقدام إيران على إغلاق المضيق، والذي مرّت عبره حمولات قاربت 17.4 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من العام 2018، أي ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

فكيف لا يكون الميناء، والناقلات الراسية فيه وبينها اثنتان سعوديتان، تحت حراسة مشددة، في بلد ينزلق أكثر فأكثر نحو نظام بوليسي ورقابي خانق؟

وأين العون الأمني الذي يتوجب أن توفره بلدان حليفة للإمارات، وفي طليعتها الولايات المتحدة، لجهة تأمين شحنات نفط تخدم الاقتصاد الأمريكي ذاته على الأقل؟

وأين المستشارون الأمنيون الذين يتشاطرون في التآمر على الشعوب الشقيقة والصديقة، ويحيكون الدسائس ويشاركون في تمويل الانقلابات العسكرية وصفقات القرن؟

ومن جانب آخر، ما معنى بيان الخارجية الإماراتية في الاستنجاد بالمجتمع الدولي ودعوته إلى «القيام بمسؤولياته» في وجه «أي أطراف تحاول المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية»، إذا كان البيان يسكت تماماً عن تسمية تلك الأطراف أو حتى التلميح إليها؟

ولماذا صمتت الإمارات عن تصريح رئيس لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الذي اعتبر أن طرفاً ثالثاً قد يكون وراء عمليات التخريب، بقصد نقل التوتر في المنطقة إلى مرحلة الاشتعال؟

أخيراً، ورغم أن الإعلان الرسمي عن حادثة التخريب أكد عدم وجود «أي تسرب لأي مواد ضارة أو وقود»، فإن انعدام الشفافية في تبيان الملابسات كاملة يثير المزيد من الأسئلة المقلقة حول الأضرار التي قد تكون ألحقتها التفجيرات بالصحة البشرية العامة والبيئة الطبيعية في تلك المضائق.

ولأن الإمارات معروفة بإنشاء وزارات عجيبة ذات أسماء على غير مسمى، مثل وزارة “السعادة” وشقيقتها وزارة “اللامستحيل”، فلعلّ عملية الفجيرة تحرّض المسؤولين الإماراتيين على استحداث وزارة الشفافية، أو وزارة كشف النقاب مثلاً.

المصدر | القدس العربي

موضوعات تهمك:

صدق أو لا تصدق.. ولكنها أجواء حرب!

وزارة “اللامستحيل”.. هل تحل عقدة دبي؟

الإمارات السعيدة واليمن الحزين!

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.