أين تذهب العلاقة الحيوية بين الكيان الصهيونى واليهود الأمريكيين ؟!

أين  تذهب العلاقة الحيوية بين الكيان الصهيونى واليهود الأمريكيين ؟!

تظل العلاقة بين يهود أمريكا والتى مازال الكيان الصهيونى يطلق عليهم “الجالية اليهودية الأمريكية” ورغم كونهم مواطنين أمريكيين تماما، حيوية للأمن القومي لإسرائيل وللـ”شعب اليهودي” بأسره وبتأثيرها السياسي والاجتماعي داخل الولايات المتحدة.

وتشهد هذه العلاقة الإستراتيجية الآن ومع الأجيال الحالية اتجاهات متزايدة للتباعد والاغتراب بين الكيان الصهيونى واليهودية الأمريكية، وبضعف الارتباط والشعور بالانتماء المتبادل ، وبتراجع المسؤولية والمشاركة بينهما ومما يهدد مستقبل الكيان الصهيونى وتهديد العلاقة التكاملية بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية فى مختلف مجالات العلاقات – السياسة والعسكرية والاقتصادية والثقافية والتعليمة ومع السعي لإيجاد التوازن بين الاحتفاظ بخصائصها اليهودية الفريدة وإظهار الانفتاح والتكامل داخل المجتمع الأمريكي للحفاظ على وجودها وقوتها الداعمة للكيان الصهيونى ومن خلال تأثير قوتها داخل المجتمع الأمريكى .

وقد أكدت دراسة قام بها فريق من الباحثين في المعهد الوطني للإحصاء INSS الإسرائيلى ، بالشراكة مع مؤسسة Ruderman Family Foundation  أن الجالية اليهودية الأمريكية تواجه تحديات تهدد استمرار وجودها وتماسكها ومستقبلها خلال فترة الانتقال بين الأجيال حيث شهد الجيل الحالي اتجاهات متزايدة من حيث المسافة والتغريب وضعف الروابط والشعور بالانتماء وتراجع المسؤولية المتبادلة والرعاية والمشاركة والاهتمام بالعلاقة ذاتها بين المجتمعين.

هذه الاتجاهات تضم التحديات التي تواجه استمرارية وتأثير المجتمع اليهودي الأمريكي حيث إنها متجذرة أساسًا في العمليات الديموغرافية والاجتماعية طويلة المدى من ناحية والاعتبارات السياسية الحالية في إسرائيل والولايات المتحدة والجالية اليهودية الأمريكية من ناحية أخرى.

ومع ذلك  فهي تنبع أيضاً من ثغرات كبيرة في الجهود الحالية للربط بين المجتمعات  بما في ذلك الجهل المتبادل  والثغرات في المعرفة والوعي وندرة آليات الحوار وضعفها ، تحمل اتجاهات المسافة المتزايدة بين المجتمعات عواقب طويلة المدى على أمن إسرائيل القومي وأمن الشعب اليهودي بأسره  ولغرض إسرائيل وهويتها كدولة قومية للشعب اليهودي وللتماسك الداخلي لليهود ومرونته المجتمعات في الولايات المتحدة والمجتمع الإسرائيلي.

ومن خلال الصراع السياسى الداخلى الأمريكى بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى، ومع معارضة غالبية اليهود الأمريكيين للرئيس الأمريكى ترامب ورغم وقوفه إلى جانب الكيان الصهيونى بطريقة غير مسبوقة ، فإن غالبية اليهود الأميركيين كما تؤكد الدراسة يعارضونه سياساته وسلوكه  وعلى الرغم من أنه في هذا الواقع ، تتقدم مصالح إسرائيل على المدى القصير على حساب التوترات المتفاقمة مع اليهود الأمريكيين وتقوض العلاقات مع الحزب الديمقراطي ومؤيديه بطريقة تهدد الدعم طويل الأجل من الحزبين لإسرائيل – وهو ربح حيوي، وربما الأهم في قاعدة العلاقة الخاصة بين البلدين، وبما يهد د إستمرارية هذه العلاقة. وخاصة مع تزايد الاتجاهات المثيرة للقلق في العلاقة اليهودية الأمريكية بإسرائيل خاصة بين جيل الشباب.

ويتمثل ذلك فى مهاجمة أحد أبرز زعماء يهود الولايات المتحدة الأمريكية بشدة سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وعلاقاتها مع إدارة الرئيس دونالد ترامب فقد نقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن أريك جولدشتاين رئيس الاتحاد اليهودي في نيويورك الذي يضم في صفوفه مليون يهودي أمريكي قوله لوفد إسرائيلي إن التحالف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الفلسطينيين يبعد يهود أمريكا أكثر وأكثر عن دعم إسرائيل، وكما ذكرت وأكدت “معاريف” فإن العلاقات بين يهود الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية هي في “أسوأ حالاتها منذ قيام إسرائيل بسبب علاقة حكومة نتنياهو بالإدارة الأمريكية وتعاملها مع الفلسطينيين، وموقفها من يهود العالم. وحسب استطلاع أجرته اللجنة اليهودية الإمريكية The American Jewish Committee فى منتصف عام 2018 أكد أن:

ـــــ60 %،  صوتوا في إنتخابات الرئاسة ضد دونالد ترامب الذي صوت له 19 في المئة فقط منه

وعبر 71 % من يهود أمريكا عن عدم رضاهم عن أداء الرئيس الأمريكي في الاستطلاع ذاته

فيما قال 47 % إنهم يرفضون قراري ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها من تل أبيب، فيما أيده 46 %.

وقال 59 % إنهم يؤيدون خيار “حل الدولتين”وأن تكون إسرائيل ودولة فلسطينية منزوعة السلاح

وعارض الفكرة 30 % من يهود أمريكا.

فيما عبر 59 % منهم عن دعمهم لتفكيك كل أو بعض المستوطنات ضمن اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي (15% مع تفكيك كل المستوطنات و 44 %مع تفكيك بعضها)، فيما عارض ذلك 35 %.

وفى مواجهة هذا التردى تدعو الدراسة إلى ما أطلقت عليه ” المشروع الوطنى ” بشراكة الهيئات الصهيونية من مؤسسات وأنظمة دولة إسرائيل (الرئيس والكنيست والحكومة) والقيادة العامة والقطاعية ، إلى جانب منظمات المجتمع المدني في إسرائيل والمؤسسات الوطنية اليهودية (مع التركيز على الوكالة اليهودية) وقيادة الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة ومنظماتها الرئيسية والقادة وذوي النفوذ بين يهود أمريكا.

وبحيث تنشئ هذه الشراكة الواسعة منصة تنظيمية -“إدارة وطنية”- من شأنها أن توفر الأساس المنطقي والتوجيه والموارد والنهج على نطاق المنظومة لجميع البرامج والمشاريع ذات الصلة. ومن خلال هذه العملية الهامة والمشتركة من قبل المجتمعين يمكنها إيقاف الاتجاهات السلبية التي نشأت وضمان أمنهم ومستقبلهم . وبحيث تستند هذه العملية إلى عدة مستويات: التعليم ، والخبرات، والاجتماعات المشتركة، والحوار والخطاب، والسرد المشترك، والمشاركة المتبادلة، والالتزام بالعمل المشترك. على كل هذه المستويات.

وبحيث تكون بمثابة قاعدة معرفية وأساس لمناقشة العلاقة بين إسرائيل واليهودية الأمريكية كقضية أمنية وطنية، لصناع القرار في إسرائيل، شؤونها الخارجية ومؤسسات الدفاع والجمهور عامة. بالإضافة إلى ذلك ، تقديم إطار عمليا مفاهيميا شاملا لما هو مطلوب من القطاعات المعنية كرد فعل للتحديات الاستراتيجية التي تواجه دولة إسرائيل، والجالية اليهودية الأمريكية، والشعب اليهودي بأسره.

فماذا تفعل أنظمة المجتمعات العربية فى مواجهة الكيان الصهيونى؟ غير الاعتراف بخزى وعار به والخضوع والاستسلام الفاضح للكيان الإجرامى الصهيونى بكل سياساته فعالياته وآلياته المدمرة لمجتمعاتها.

موضوعات تهمك:

نكشف حقيقة الوحدة المخابراتية الصهيونية 8200

الصهيونية المراد التطبيع معها

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>