العصيان المدني الشامل في السودان

العصيان المدني الشامل في السودان

أظهرت تعليقات النشطاء وقيادات الاحتجاجات، بوادر نجاح العصيان المدني الشامل في السودان لإجبار المجلس العسكري الذي استولى على حكم بعد الإطاحة بالبشير على تسليم السلطة لحكومة غالبيتها من المدنيين.

وقالت شبكة الصحفيين السودانيين “مستقلة”، أن النجاح في العصيان المدني الشامل، فاق التوقعات في الأقاليم، وأخذت العاصمة في العصيان الشامل العلامة الكاملة، في إشار لنجاح هائل لقيادات الاحتجاجات في مواجهة المجلس العسكري بعد التطورات الأخيرة.

وقال النشطاء في تدوينات أن شوارع العاصمة كانت فارغة تماما من أي حياة، وأظهرت الصور خلو الشوارع وإغلاق المحال وتوقف المواطنين عن النزول إلى الشارع، فيما خرج مئات المتظاهرين في تظاهرات رددوا هتافات مناوئة للمجلس العسكري مطالبين بإسقاطه.

وقامت الشرطة بقمع المحتجين من خلال إطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وملاحقة المتظاهرين وضربهم بالعصي في الأزقة.

وقالت اللجنة الطبية المركزية في السودان، في بيان لها، أن حملة القمع الشرطية ضد الاحتجاجات اليوم الأحد، تسببت في مقتل ثلاثة أشخاص من بينهم شاب في العشرين من عمره، وإصابة عدد من المتظاهرين.

كما أطلقت القوات الرصاص الحي على متظاهرين حاولو نصب متاريس، وإغلاق الطرقات بإطارات السيارات وأسوار من الحجارة وجذوع الشجر، بينما وقعت مطاردات للشبان في الأزقة لتحتل مليشيات المجلس العسكري مواقعهم، وذلك في شوارع العاصمة وطرق داخلية، بالإضافة إلى شوارع في مدن بالأقاليم.

فيما بدت الشوارع فارغة في ظل شلل تام لوسائل النقل العام في الخرطوم، وتحرك القليل من المركبات المملوكة لمواطنين، كما أكد صحفي من فرانس برس، أن مطار الخرطوم بدى فارغا بدون أي حركة.

وحاول المشاركون في العصيان المدني، إقناع أعداد كبيرة من المواطنين بعدم الخروج إلى العمل في شوارعهم، كما جابوا المؤسسات لمطالبتهم بعدم الدخول للعمل والمشاركة في ذلك العصيان.

ارتفاع حصيلة الضحايا

وأوضح بيان اللجنة الطبية، أن أحد الأشخاص قتل بالرصاص الحي، فيما قتل آخران عن طريق الطعن بآلة حادة، وفي ذلك في منطقة بحري شمالي العاصمة الخرطوم.

فيما كانت اللجنة الطبية المركزية قد أعلنت في وقت سابق وصول أعداد ضحايا فض الاعتصام إلى 110 شهيدا بعد وفاة مصابين، وبأعداد الضحايا الثلاثة تكون الأعداد بلغت 114 قتيلا، وعشرات الإصابات بعضها إصابات خطيرة ولا تزال في العناية المركزة من يوم مجزرة فض الاعتصام.

وكانت السلطات العسكرية، قد قامت باعتقال قياديين معارضين بعد لقائهم برئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد، في ظل زيارته للمشاركة للوساطة بين الطرفين، والقياديان هما إسماعيل جلاب أمين الحركة الشعبية لتحرير السودان، والمتحدث باسم الحركة مبارك أردول، واللذان يعدان عضوان بارزان في قوى التغيير والحرية.

العصيان المدني الشامل في السودان .. لا تراجع لا مفاوضات

من جانب قوى التغيير والحرية أكدت أنه لا تراجع بشأن العصيان المدني الشامل مؤكدين أن العصيان مستمر إلى أن تعلن حكومة مدنية تسلمها السيادة على البلاد من المجلس العسكري.

وأكدت قوى معارضة أخرى من بينها الحزب الشيوعي السوداني على أن العصيان في البلاد ليس من أجل إعادة التفاوض على ما تم الخلاف عليه والوصول إلى ما كانت قيادات الاحتجاجات تريده أثناء التفاوضات، مؤكدين أنه لا تفاوض مع المجلس العسكري بعد إراقته دماء السودانيين.

ويتوقع مراقبون أن المجلس العسكري الذي أعلن في وقت سابق اليوم انفتاحه وحرصه على المفاوضات، لابد سيرضخ لمطالب المحتجين وإن كان بضمانات حول أمن العسكريين، فيما أشار آخرون إلى أن التصعيد من قبل مليشيات العسكريين ستؤدي إلى كارثة تقضي على الأخضرو اليابس في البلاد.

وكان المجلس العسكري السوداني والمليشيات التابعة له قد نفذوا مجزرة بحق المعتصمين بعد رفض من قبل قيادات قوى التغيير والحرية لتولي المجلس قيادة الحكومة الانتقالية المشتركة بين المدنيين والعسكريين وعدد أعضاء أكبر من عدد الأعضاء المدنيين.

وبعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود بين الطرفين بدأت المليشيات التابعة للمجلس الذي يسيطر على الحكم، فض اعتصام السودانيين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، وبعد المجزرة دعت قوى التغيير والحرية إلى عصيان مدني شامل يبدأ من الأحد وبشكل مفتوح حتى تنفيذ مطالب الثورة.

موضوعات تهمك:

مجزرة العسكر في السودان بإيعاز إقليمي ودولي

فض الاعتصام في السودان.. حصار ورصاص كثيف وتعتيم

مكر الجنرالات في السودان والجزائر

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.