إما الدولة أو الميليشيات

  • إما الدولة أو الميليشيات
  • بوجود هذه الازدواجية لن تقوم الدولة أو تتطور، بصفتها دولة قانون وحقوق ومواطنة متساوية.
  • العراق أكثر الدول العربية اليوم ابتلاء بظاهرة الميليشيات المسلحة وبعضها أذرع عسكرية للأحزاب السياسية مذهبية الطابع.
  • إغلاق مقار الفصائل المسلحة داخل المدن وخارجها بما فيها ميليشيات «الحشد الشعبي» تمهيدا للاندماج في القوات النظامية.

* * *

بقلم | حسن مدن

لا يستقيم وجود دولة مدنية حقاً، عصرية حقاً، وصاحبة سيادة حقاً على أراضيها وقرارها، بوجود ميليشيات مسلحة موازية لها، حتى ولو كانت موالية لهذه الدولة أو حتى إحدى أذرعها.

إما الدولة أو الميليشيات. الدولة الحديثة الحق هي نقيض الميليشيات، كما هي نقيض كافة التكوينات السابقة للدولة، التي يجب أن تندمج في بنية الدولة لا أن تظل هياكل موازية لها، داعمة لها في حالات ومعارضة لها في حالات أخرى.

بوجود هذه الازدواجية لن تقوم الدولة أو تتطور، بصفتها دولة قانون وحقوق ومواطنة متساوية.

السلاح في أيدي أفراد هذه الميليشيات يجعلها تأمر وتنهي وتفرض أمراً واقعاً حتى على الدولة نفسها، وما أكثر ما يكون على رأس بعض الميليشيات أفراد هم أقرب إلى «البلطجية» أو «الزعران» إذا ما استخدمنا المفردات الدارجة، فيجنح سلوكهم نحو الغلو وحتى الفجور في فرض سلطتهم.

كثيرة هي الدول العربية التي تعاني اليوم ظاهرة الميليشيات القائمة إزاء الدولة، والتي قد تضاهيها قوة وتأثيراً ونفوذاً، خاصة أن بعضها مرتبط في قراراته وأدواره بالخارج، وبالتالي يوكل إليها أداء أدوار بالوكالة عن مموليها وداعميها في الخارج، تتناقض في الكثير من الحالات، إن لم يكن في أغلبها، مع المصلحة الوطنية للبلد المعني ومع قراره الوطني المستقل.

منذ أيام، وفي خطوة مهمة جديرة بالثناء أصدر رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، أمراً بإغلاق جميع مقار الفصائل المسلحة داخل المدن وخارجها، طالباً من الفصائل المسلحة، بما فيها ميليشيات «الحشد الشعبي» الاندماج في القوات النظامية.

العراق هو أكثر الدول العربية اليوم ابتلاء بظاهرة الميليشيات المسلحة، وبعضها بمثابة أذرع عسكرية للأحزاب السياسية مذهبية الطابع، بما فيها تلك التي في السلطة والبرلمان، وهذا ما يضفي أهمية أكبر على أمر عبدالمهدي، الذي يتضمن عشر نقاط، بينها ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة وارتباط ميليشيات «الحشد» رسمياً بالقائد العام للقوات المسلحة وإنهاء جميع التسميات التي كانت تستعمل خلال فترة الحرب على «داعش»، واستبدالها بتسميات عسكرية «فرقة، لواء، فوج.. إلخ».

وبموجب المرسوم، منع رئيس الوزراء العراقي الفصائل المسلحة التي تختار العمل السياسي من حمل السلاح، وكذلك أمر الأجنحة العسكرية للفصائل بقطع أي علاقة بالأجنحة السياسية. ويلزم المرسوم جميع الفصائل المسلحة بتطبيق اللوائح الجديدة بحلول 31 يوليو/ تموز الجاري.
أمل كل المخلصين للعراق أن ينجح عبد المهدي في تحقيق ما يصبو إليه.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين
المصدر | الخليج – الدوحة

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.