ما مصير بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوربى فى أكتوبر القادم؟

ما مصير بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوربى فى أكتوبر القادم؟

يجرى فى هذه الأيام الآخيرة تداول قضية ومشكلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبشكل واسع النطاق إعلاميا وفى كافة وسائل الاتصال الجماهيرى وصفحات التواصل الاجتماعى  وخاصة مصطلح  “بريكست”  “BREXIT”، فما المقصود بمصطلح بريكست – BREXIT؟ المصطلح يعنى انسحاب وخروج المملكة المتحدة/ بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتمثل دمجا لغويا للعبارة الإنجليزية British Exit، والتى تعنى خروج بريطانيا .  وكانت بريطانيا قد قدمت طلب الانسحاب الرسمي من الاتحاد الأوروبي بموجب البند رقم 50 من إتفاقية لشبونة.

وكان من المفترص أن يتم خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي فى 29 مارس 2019، لكن تم تمديده كفرصة من الاتحاد الأوربى إلى 21 أكتوبر القادم ولم يتم الانسحاب منذ ذلك التاريخ  بسبب عدم التوصل لأي اتفاقية حتى الآن وبسبب رفض برلمان المملكة البريطانية للإتفاق الذى توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي مع الإتحاد الأوروبي، وعلى الرغم ما صرح مايكل جروف المسئول البريطانى عن خطة الـخروج   “BREXIT” من أن المملكة جادة فى محاولتها وسعيها لتنفيذ الاتفاق وإبرام صفقة جديدة مع الاتحاد الأوربى ولكنه أكد أن زعماء الاتحاد الأوربى لن يفعلوا ذلك ، وأعرب عن أمله في أن يكون زعماء الاتحاد مستعدون لإبرام صفقة جديدة، لكنه نصح بضرورة:  “العمل على افتراض أنهم لن يفعلوا”، ومضيفا أن: “عدم التوصل لاتفاق يعد احتمالا قائما بشدة”.

ويعني الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق الإلتزام بقواعد “منظمة التجارة العالمية” عند رغبتها فى عقد الصفقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي وأية دول أخرى، كما يمكنها التفاوض بشأن اتفاقيات للتجارة الحرة.

وقد شكلت خطة الخروج “BREXIT” بقوة أزمة ونزاع داخل المجتمع البريطانى فقد أعلن جيريمى كوربين رئيس حزب العمال البريطانى معارضته بقوة للخروج معلنا أنه سيعمل بقوة لمنع ذلك ومنعها من الخروج بدون اتفاق كما أن حزبه سيقوم بحملة شعبية مضادة للخروج ومن أجل البقاء فى الاتحاد الأوربى وأن الحزب سيدعم حملة للتصويت من أجل سحب الثقة من الحكومة البريطانية وذلك بعد عودته للبرلمان فى سيتمبر القادم ، كما أكدت التقارير أن هناك حالة من السخط والغضب العام بالعديد من أعضاء حزب المحافظين البريطانى لمعارضة خطة الـخروج “BREXIT” بدون اتفاق ويمارسون الضغط من أجل رفض ذلك ، ورافضين تأييد أغلبية الحزب لرئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون، حيث يدعم بقوة التعهد بالخروج من الاتحاد الأوربى وتعهد بتنفيذ الخروج وقام فور توليه رئاسة الوزراء بإقالة 17 وزيرا من حكومة تيريزا ماي وقام بتكليف المؤيدين للخروج حتى بدون اتفاق في الوزارات الرئيسية للحكومة البريطانية حيث عين جافيد وزير الداخلية السابق وزيرا للخزانة كمت أوكل وزارة الخارجية لدومينيك راب وهو من الوزراء الذين استقالوا من الحكومة السابقة رفضا موقفها للبريكسيت، ووسلم حقيبة وزارة الداخلية لبريتي باتيل والتي سبق أن أقالتها تيريزا ماي بسبب روابطها واتصالاتها الوثيقة مع إسرائيليين بدون علم البريطانية، كما خرج منافسه في انتخابات زعامة حزب المحافظين من الحكومة ، كما أصر رئيس الوزراء الجديد على أنه مستعد لقبول الفوضى الباهظة لمغادرة الاتحاد الأوروبي دون اتفاق يحكم العلاقات المستقبلية . ومنذ أن أصبح بوريس جونسون رئيساً للوزراء فقد الجنيه البريطاني ما يقرب من 3 % من قيمته مقابل الدولار واليورو، وطبقا CreditCreditAndrew Testa لصحيفة نيويورك تايمز.

ومن المعروف أن عضوية الاتحاد الأوروبي EU /European Union تتضمن شراكة اقتصادية وسياسية بين الــ 28 دولة الأوروبية الأعضاء، وحرية التنقل والحياة والدراسة، والعمل في أي دولة من دول الاتحاد الأعضاء، وتبادل الأموال وكافة المنتجات والخدمات والسلع بين بعضها البعض بدون أي قيود على التعريفات الجمركية ومن خلال السوق الأوربية الموحدة.

وقد حذَّر بنك إنجلترا من الخروج دون اتفاق فقد يؤدى إلى تقليص الاقتصاد البريطانى بنسبة 8% سنويًا وأنه سيقود إلى انخفاض أسعار العقارات بمقدار الثلث وتدنى مستوى المعيشة للشعب البريطانى وسيؤثر على قيمة على الجنيه الإسترليني والأسهم البريطانية والأوروبية بالأنخفاض كذلك والخدمات المصرفية، وارتفاع تكلفة الصادرات ويزيد من البطالة كما ستجبر بريطانيا على دفع فواتير مستحقة للاتحاد الأوروبي بقيمة 51 مليار دولار، بالإضافة إلى الضعف الشديد لنمو وتزايد فاعليات وأعمال الشركات البريطانية التي تعمل في الدول الأوربية.

كما أكد بيتر ديكسون الخبير الاقتصادي المالي والعالمي في كومرزبنك أي جي بلندن تعقيبا على خطة الخروج “BREXIT”: أن أسواق العملات سيكون سيئًا بالنسبة للاقتصاد، وسيزداد احتمال تعرض الجنيه الاسترليني للضغط . ومع ارتفاع حافة الهاوية للإقتصاد البريطانى بإنخفاض الجنيه الإسترلينى والذى سيؤدى إلى إنحدار بريطانيا إلى الركود.

وفقًا لتقرير جامعة أكسفورد عن الاقتصاد البريطانى، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة من شأنه أن يجعل الاقتصاد البريطاني أصغر بنسبة 2 في المائة بحلول نهاية عام 2021. وانها ستكون الضربة المضاعفة بالضياع وطبقا لحسابات مكتب مسؤولية الميزانية، وهى المسؤول الرسمي عن التوقعات البريطانية.

موضوعات تهمك:

أصداء فضيحة في بريطانيا

بريطانيا الشيطان الذي يحرك داعش و يعيد تدويره 

كيف تحول توني بلير من رئيس وزراء بريطانيا إلى مستشار للإمارات؟