الجزائر وعقدة التداول على السلطة

الجزائر وعقدة التداول على السلطة

  • لم تستطع الدولة العربية العميقة التي تمولها أنظمة خليجية بعينها رعت وما زالت ترعى الانقلابات على الثورات حسم المشهد الثوري.
  • كشفت الثورات المشهد العربي والفواعل داخله وطبيعة اشتغال المنظومات الاستبدادية وفضحت روافدها العربية والغربية.
  • موجة ثورية ستختلف حتما عن الموجة الأولى في طبيعة عملها وخصائصها.
  • فشلت الدولة العربية العميقة التي تمولها أنظمة خليجية ترعى الانقلابات على الثورات في حسم المشهد الثوري.

بقلم: محمد هنيد

لا شك أن ما يحدث في الجزائر اليوم يمثل مشهدا لا يمكن أن ينفصل عن كامل المشهد في المنطقة العربية بما هو امتداد لتعبير الشعوب عن رفضها لمنظومات الاستبداد غير الشرعية. بناء على ذلك فإن الواقع الجزائري اليوم هو امتداد طبيعي لثورات الربيع التي عرفتها المنطقة منذ ما يقارب العقد من الزمان.

لقد نجحت الموجة الثورية الأولى في إسقاط واجهات استبدادية كثيرة لكنها لم تنجح في استئصال الدولة العميقة في البلدان التي حدثت فيها وهو ما مكّن من الانقلاب على هذه الثورات ومن إفشال الموجة الأولى.

لكن من جهة أخرى نجحت الثورات في كشف المشهد العربي وفي تعرية الفواعل داخله كما عرّت طبيعة اشتغال المنظومات الاستبدادية وفضحت روافدها العربية والغربية.

اقرأ/ي أيضا: السياسة في حياتنا

إن اندلاع الاحتجاجات السلمية في الجزائر وقبلها في السودان تؤكد أننا على أبواب الموجة الثورية الثانية التي ستكون حتما مخالفة للموجة الأولى في طبيعة عملها وفي خصائصها.

لكن اللافت للانتباه هو أن الأنظمة الحاكمة لم تستفد من دروس الربيع ولم تتعلم من المصائب الكبيرة التي نتجت عن أزمة تداول السلطة ورفض النظام الحاكم تغيير آليات الاشتغال الداخلية للدولة والمؤسسات.

وليس تشبث النظام الجزائري بالرئيس العاجز إلا خير دليل على أن النظام العربي يدفع دائما نحو الهاوية ولا يبحث عن حلول كفيلة بحقن الدماء وتجنيب الوطن مخاطر الانزلاق نحو العنف والفوضى.

اقرأ/ي أيضا: خفايا الحملة الصليببية لترامب

فأمام الجزائر دروس كثيرة من سوريا والعراق وليبيا واليمن وهي تجارب كفيلة بتنبيه أهل الحل والعقد إلى أن طور الاستبداد قد ولّى وأن الهروب إلى الأمام والمناورة ليست حلولا جذرية لمشاكل أوطان ترزح منذ عقود طويلة تحت نير حكم فردي يلغي إرادة الشعوب ويسلبها حقها في تقرير المصير والمشاركة في الحكم.

اقرأ/ي أيضا: فى ثورة 19 خرج الشعب من أجل مصر وليس من أجل سعد

لكن للأسف الشديد يبدو أن المنطق الاستبدادي هو منطق يوحد الأنظمة الحاكمة في المنطقة التي تأبى إلا أن تلاقي نفس مصير سابقيها وهو ما يترك المنطقة مفتوحة على أسوأ الاحتمالات الممكنة.

من جهة ثالثة لم تستطع الدولة العربية العميقة التي تمولها أنظمة خليجية بعينها رعت وما زالت ترعى الانقلابات على الثورات حسم المشهد الثوري، وليس الوضع في سوريا وغيرها إلا خير دليل على ذلك.

اقرأ/ي أيضا: محاكم التفتيش الحديثة

أي أن المطالب الشعبية في التغيير والتي حركت الموجة الثورية الأولى لا تزال قائمة بل هي آخذة في التصاعد وفي التفاعل بشكل يجعل من الصعب بل من المستحيل إخمادها وطيّ صفحتها.

* د. محمد هنيد أكاديمي تونسي، أستاذ السياسة بجامعة السوربون، باريس.
المصدر: الوطن – الدوحة

 

مقترحات:

روؤية بن سلمان لزوجته 2030

أردوغان يستهدف مستقبل ومشروع بن سلمان

«المؤرخ» ضاحي خلفان يندد باحتلال المسلمين للأندلس!

حقائق الهيمنة الاستعمارية

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>