الثوابت الوظيفية

الـعـقـليـــة الإنســـانـيـــة 2

الثوابت الوظيفية

من خلال الثوابت الوظيفية Functional Invariants التى حددها بياجيه كطريقة للتعامل مع البيئة والتى تتشكل من:

أ-التمثيل :Assimilation”:

يقول بياجيه:  “الذكاء هو تمثيل بالدرجة التي يستوعب فيها كل بيانات الخبرة المعنية في إطاره الخاص ومعنى هذا أن العقل يتمثل أو يستوعب الخبرات الجديدة عن طريق التغيير فيها بحيث تلائم البيئة التي تم تكوينها، وتسمى عملية الاستجابة للبيئة طبقا للبناء المعرفي للفرد عملية تمثيل أو استيعاب” .

ب- الموائمة  Accomodation:

هناك خبرات جديدة لم يمر الفرد بتمثيل لها من قبل ومن ثم فإن الأبنية العقلية الحالية لابد أن تغير من نفسها لكي يمكن تقبل هذه الخبرات الجديدة وهذه العملية هي عملية الموائمة أو الملائمة. ملائمة أو موائمة الأبنية العقلية للخبرات الجديدة وإذا كانت عملية التمثيل وظيفتها المحافظة على الوضع الراهن للبنية العقلية عن طريق تفسير المواقف الجديدة غير المألوفة في ضوء المعارف القديمة ، فإن عملية الموائمة تعني تعديلا في بنية العقل ومعارفه عن العالم حيث يمكنه أن يستوعب الخبرات الجديدة ويقول بياجيه في ذلك: ليس ثمة شك في أن الحياة العقلية عملية موائمة أو ملائمة مع البيئة ، فالتمثيل لايمكن أن يكون نقيا، لأن الذكاء عن طريق استيعاب عناصر جديدة في الصورة العامة السابقة يعدل من هذه الصور لكي تكيف نفسها مع العناصر الجديدة وبمعنى آخر  فالموائمة هي عملية خلق المخططات الجديدة ، أو تحوير المخططات القديمة ، وينجم عن كلا العمليتين تغير وارتقاء في) البنى المعرفية (المخططات) وتعبر الموائمة عن الارتقاء  (تغير نوعي ، ) ويعبر التمثيل عن نمو  ( تغير كمي ، وكلاهما يعبر عن تكيف فكري، وعن ارتقاء البنى الفكرية (الازيرجاوي: 1991:320) (1) هاتان العمليتان معا التمثيل-  والموائمة تحدثان تكييف العقل مع البنية في الوقت المعين أثناء عملية النمو، وبواستطها يتم تعديل البنية العقلية بشكل مستمر لتصبح أكثر فأكثر تعقيدا، وهو ما يشكل جوهر النمو العقلي أو المعرفي عند الإنسان، ويرى فليلهم فونت Wilhelm Wundt ارتكاز الآداء العقلى على الأفكار والصور والمشاعر ، ويؤكد ويندى هاسنكامب WENDY HASENKAMP أن المشاعر والقدرة على الاستدلال ودقة التعاطف وتبادل المشاعر تكشف عن أهمية الآداء العقلى فى الإدراك الاجتماعى وكعمليات فى الدماغ لها أدوارها فى العمليات العقلية الأخرى وبما يؤدى إلى تغير الدماغ مع الممارسات المتكررة واكتساب المهارات والمعرفة والسلوك.

كما أن العقل هو بمثابة وظيفة أو عملية ليس لها وجود محدد في حد ذاتها، والعقل هو مصطلح يستخدم لوصف نظام حركة الخلايا , والخلايا العصبية , ونقط الاشتباك العصبي, والعمليات الكيميائية التي تحدث للمخ ، هو عملية معالجة المعلومات ونشاطها في المخ. فالعقل هو ذلك الاسم الذي نطلقه على عملية التفاعل التي تحدث بين النفس والروح وهى عملية التفكير , فالعقل بذلك لا يمثل أو يساويها ولكن يمثل العامل المنظم للشخصية ويمثل الكينونة في حد ذاتها. ولكن العقل يبدو كظاهرة مزاجية متغيرة تعتمد أساساً على المثير الذي يصل إليها من البيئة الخارجية أو الداخلية (2).

وتناول فاخر عاقل تعريفاً للعقل: على أنه مجموع السلوك الذكي، بما في ذلك التذكر، والتفكير، والإدراك . وكثيراً ما يستعمل مرادفاً للخبرة الشعورية (3 ) وفي معجمه علم النفس، والتحليل النفسي، أورد الدكتور فرج طه: أن العقل يقصد به الذكاء، أو الذهن، ويستطرد ويقول فإن قلنا: إن فلاناً له عقل ممتاز، كنا نقصد بأنه على درجة عالية من الذكاء، والفهم، وإن قلنا: فلاناً ضعيف العقل ، فإننا نقصد أن ذكاءه قاصر وضعيف، وإن قلنا: إن فلاناً مريض عقلياً ، فإننا نقصد أنه مصاب بالجنون أو الذهان. ومن مشتقات كلمة العقل التي تناولتها المعاجم ، كلمة العقلانية، ويعرفها فرج طه بقوله: (إنها موقف فكري، وسلوكي ، تجاه قضايا الحياة الاجتماعية والمعرفة، وقضايا العلوم التطبيقية ، ويتمثل في اعتبار العقل هو القيمة العليا في الحياة ، ومعيار كل شيء ، ومصدر التوجيه في الحياة ، وأننا كأفراد يحكمنا نظام عقلي، يقوم على مجموعة من المبادىء ، والمسلمات ، والقوانين الأولية، التي تتفق عليها كل العقول السليمة ، وإن المبادىء، تتميز بالسمو، والارتفاع، فوق الجزئيات، وفوق اعتبار الزمان والمكان) ( 4 ).

وقدم هربرت سبنسر المفهوم البيولوجي، حيث إن العقل يحوي جانبين أساسيين، وهما الجانب المعرفي، والجانب الوجداني .. أما الجانب المعرفي: فهو ما يتضمن عمليات التحليل، والتمييز، والتركيب، والتكامل، مما يؤدي في النهاية إلى حسن التكيف، بين الفرد وبيئته التي يوجد فيها.. وقد عني بعض علماء النفس بتفسير الذكاء، أو النشاط العقلي،من خلال النظرة الفسيولوجية، ومن هؤلاء العلماء: لا شلي، وشرنجتون، اللذان يؤكدان على هرمية الوظائف العقلية، حيث يفترض أن المخ يعمل ككل، ولا يوجد جز من المخ يعمل منفصلاً عن باقي الأجزاء مما يمكن معه القول: بأن النشاط الكتلي للمخ ، مشابه لمفهوم العامل العام وقال ثيرستون: إن النشاط العقلي يقوم على ما أسماه بالقدرات الأولية ، مثل القدرة المكانية، العددية، اللفظية، الإدراكية، قدرةالاستدلال، والقدرةعلى التفكيرالاستنباطي، وغيرها (5).

المراجع:

1- الازيرجاوي , فاضل محسن أسس علم النفس التربوي ،1991، دار الكتب للطباعة والنشر،الموصل .

2- الأكاديمية العربية للتعليم العالي.

3- معجمه علم النفس، والتحليل النفسي، أورد الدكتور فرج طه

4- إسلام ويب

المقالة هي الثانية من سلسلة مقالات العقلية الإنسانية، للاطلاع على المقال الأول من هنا.

موضوعات تهمك:

حقيقة أكاذيب الصهيونية الإجرامية

الشركات الاستثمارية الصهيونية أداة مخابراتية تصل إلى قلب المجتمعات العربية