التعامل مع خرافة المراهق

التعامل مع خرافة المراهق

التمحور حول الذات:

المقصود بالتمحور حول الذات Self-Centeredness أن المراهق يرى نفسه خاصاً ومتفرداً، ويدور اهتمامه حول ذاته إلى حد كبير، أي تصبح ذاته هي المحور، والمركز الذي يدور حوله، وينتج عن هذا التمحور حول الذات الظن أنه موضع اهتمام خاص من الآخرين حوله، وأنه مختلف عن الآخرين في كثير من الأمور الهامة، وكأنه يشعر مثلاً وكان الجميع سيشيخ ويموت إلا وهو، فإنه يتناسى ذلك، ويغفله، ويعيش وكأنه ذو وضع خاص ومختلف، ويشعر كأن الآخرين سيشيخون ويموتون إلا هو، فإنه يتناسى ذلك، ويغفله، ويعيش وكأنه ذو وضع خاص ومختلف، وكأن يشعر أن الآخرين لن يحققوا ما يطمحون إليه في حياتهم، لكنه هو سيحقق طموحات حياته.

إنه نوع من الاعتقاد بخصوصية للنفس، واختلاف يميزها عن الآخرين، وديفيد إلكند يدعو ذلك “الخرافة الشخصية”، ذلك أنها اعتقاد غير واقعي، ويرى أن الخرافة الشخصية مثلها مثل الجمهور المتخيل تبقى قائمة في النفوس ولو بشكل مبسط طيلة حياة الإنسان ويقول لو أخذنا في عين الاعتبار جميع المخاطر المحيطة بنا في حياتنا المعاصرة، لما كدنا نخاطر في الخروج من بيوتنا، لكننا نرتدي من الخرافة الشخصية درعاً من العصمة.

ويقول إن الخرافة الشخصية هي التي تقنع الجندي الذاهب إلى المعركة أن الجنود الآخرين قد يقتلون، أو يصابون، لكنه هو سينجو، ويعود إلى بيته، وبذلك تساهم الخرافة الشخصية في إعطاء الأمل للإنسان.

والخرافة الشخصية تكون أكثر بروزاً في حياة الإنسان خلال المراهقة، وكم من مراهق أو مراهقة يكتبان يومياتهما، وهما يتوقعان أنها ستنشر يوماً ما كرواية عظيمة ينتظرها الجميع!

وقد تقول فتاة لأمها: (أمي! إنك لا تدرين كيف يكون الإحساس عندما يجب الإنسان إنساناً آخر).

والمراهق في كلا المثاليين السابقين يعطي الانطباع أن خبراته وتجاربه في الحياة متفردة، ومتميزة وخاصة.

إن إعادة النظر في الخرافة الشخصية بشكل واقعي، جزء هام من النضج النفسي، ومن تكوين إحساس واضح بالنفس لدى الإنسان. وإعادة النظر هذه أمر يحدث طيلة حياة الإنسان، كلما تعرض إلى خبرات في حياته، تدفعه إلى أن يصحو من غفلته هذه، ويتحرر شيئاً ما من خرافته الشخصية.

ويضرب (ديفيد إلكند) من نفسه مثلاً فيقول: (عندما كنت شاباً أصيبت أمي بنوبة قلبية، وكان على أن أصحو من خرافتي الخاصة، إذ كنت أحس أن الأمراض الخطيرة التي أصابت والدي الكثيرين من معارفي، كأنها لن تصيب أحداً من عائلتي أنا، أي أفترض أنني محمي، ولم استطيع مواجهة قلقلي، والسيطرة عليه، ومساعدة أمي بشكل فعال إلا عندما أعدت النظر في افتراضي لعصمتي، واختلافي عن الناس).

والخرافة الشخصية لا تقتصر على الأوهام المتفائلة، والإيجابية، بل هي موجودة في الأمور السلبية في حياة المراهق؛ الذي يفترض أن مشكلاته خاصة، ومختلفة، ولا أحد غيره لديه مشكلات بمثل سوئها، تماماً مثلما يظن المراهق أن أفراحه خاصة، ولا أحد لديه مسرات بمثل جودتها.

والمراهق يعتبر الخرافة الشخصية حقيقة ثابتة؛ لذا علينا ألا نتحدى خرافته الشخصية تحدياً مباشراً، إذ إن ذلك سيجعله أكثر تمسكاً بها ودفاعاً عنها.

وعوضاً عن مجادلة المراهقين حول كم هم مماثلون للآخرين، علينا أن نلفت نظر المراهقين إلى أن الآخرين هم أيضاً خاصون، ومتفردون، فالأم مثلاً تستطيع أن تقول لابنها المراهق: (إن أباك شخص متميز جداً إنه يعمل بدأب ليؤمِّنَ معيشتنا، ومع ذلك لديه وقت للأصدقاء، والترويح عن نفسه).

أي أننا لسنا في حاجة لأن نرفض الإقرار للمراهق بتفرده كي نؤكد تفردنا نحن، إننا من خلال تأكيدنا لخصوصية الآخرين، وتفردهم نستطيع مساعدة المراهق على التمييز بين النواحي التي هو فيها كالجميع، وبين النواحي التي هو فيها مختلف عن الآخرين.

موضوعات تهمك:

كنز من المعلومات في قسم بنون حول تربية الاطفال والمراهقين، بقلم المفكر الاسلامي استشاري الطب النفسي الدكتور محمد كمال شريفة ننصح كل أب وكل أم ان يطلعوا عليه الرابط هنا

هل تقاليدنا فعلا تقاليد اسلامية؟

الإستقلالية عند المراهق

كيف نجعل أبناءنا كما نحب أن يكونوا؟

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.