الاقتصاد السعودي بين رؤية 2030 وتوقعات خيالية

الاقتصاد السعودي بين رؤية 2030 وتوقعات خيالية

شهد الاقتصاد السعودي نموا ملحوظا؛ حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة 129% كما سجل قطاع البنوك أعلى معدلات نمو سنوية لها منذ أكثر من 3 سنوات. كما اكد تقرير عالمي مؤخرا أن تلك المؤشرات تشير إلى استمرار الاقتصاد السعودي في اكتساب المزيد من القوة.

من جهته، رصد تقرير اقتصادي حديث صادر عن الراجحي المالية التغيرات التي سجلها سوق العمل، والقروض، والاحتياطات المالية بالخارج، والاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى ميزان الحساب الجاري، والصكوك، وأرباح القطاع البنكي، وعرض النقود، ونقاط البيع، وتحويلات المواطنين، بالإضافة إلى لانكماش تكلفة المعيشة، وارتفاع أسعار النفط.

نمو عام

ولفت التقرير إلى أن القطاع البنكي حقق نموا عاما بلغ 11.8%،  الامر الذي ساهم في تعزيز قوة الاقتصاد السعودي حيث سجل مؤشر القروض أعلى ارتفاع له على الأساس السنوي منذ 3 سنوات بارتفاع بلغ 3.5% بقروض القطاع الخاص، و22% للقطاع العام واستمر في نسبة النمو المتتابعة على الأساس الشهري، حيث سجل نموا شهريا بين شهري أبريل ومايو الماضي بلغ 1.5% بقروض القطاع الخاص، و0.9% للقطاع العام.

كما سجلت الودائع لدى البنوك أعلى معدل ارتفاع لها منذ 42 شهرا خلال شهر مايو الماضي حيث ارتفعت بنسبة 4.8% على أساس سنوي، و1.2% على أساس شهري، كما ارتفعت احتياطيات ساما في الخارج بأعلى معدل لها خلال ثمانية أشهر بنسبة 2.5%، وسجلت البنوك أرباحا سنوية بنسبة 9.2% على أساس سنوي و8.1% على أساس شهري.

وسجلت القروض المشكوك في تحصيلها انخفاضا بنسبة 1.9% في الربع الأول من 2019، كما ارتفع عرض النقود بأعلى معدل سنوي له منذ نوفمبر 2015 في مايو الماضي ليصل 1.867 مليار ريال.

تدفقات الاستثمار الاجنبي

وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة 129% على أساس سنوي معتبرا أن ذلك جاء بسبب المجهودات التي تبذلها المملكة على صعيد تنويع النشاطات الاقتصادية من أجل تقليل اعتمادها على الموارد النفطية، كما تمكنت المملكة من جمع 2.744 مليار ريال خلال برنامجها للصكوك المقومة بالريال.

وقد باعت الحكومة ما قيمته 1.1 مليار ريال من السندات التي يحل تاريخ استحقاقها في 2028، وسندات بقيمة 345 مليار ريال بأجل استحقاق في 2031 وسندات بقيمة 1.299 مليار ريال بأجل سداد في 2034، وسجل ميزان الحساب الجاري للمملكة فائضا في الربع الأول من 2019 ليصل إلى 12 مليار دولار.

وأشار التقرير إلى ارتفاع عمليات نقاط البيع بنسبة 20.6% على أساس سنوي مدعومة بارتفاع قطاعات الملابس والأحذية بنسبة 45.8% والمطاعم والفنادق 39.1%، والنقل 20.3%، كما ارتفعت عمليات السحوبات عن طريق الصرافات الآلية بنسبة بنسبة 6.2%.

ارتفاع التحولات الشخصية

واضاف أن التحويلات الشخصية للمواطنين السعوديين ارتفعت بنسبة 4.7% وانخفضت تحويلات الأجانب بنسبة 21.6%، كما ظل مؤشر تكلفة المعيشة في النطاق الانكماشي للشهر الخامس على التوالي في مايو حيث سجل المؤشر انخفاضا بنسبة 1.5% مدعوما بانخفاض قطاع المساكن، المياه، الكهرباء والغاز بنسبة 7.5%.

وأشار التقرير لمؤشرات سوق العمل، حيث انخفضت نسبة البطالة خلال الربع الأول من 2019 إلى 12.5% بعد أن كان 12.7% خلال الربع الرابع من العام الماضي، كما ارتفع متوسط رواتب السعوديين بنسبة 1.7%، وارتفعت مشاركة القوى العاملة السعودية إلى 42.3%.

ورصد التقرير ارتفاع أسعار النفط السنوية بنسبة 7.3% حتى يونيو الماضي، حيث بدأت تتأثر بعدها بالتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

اهداف استراتيجية

يأتي ذلك بالتزامن مع مرور 3 أعوام فقط على انطلاق «رؤية 2030»، حيث يمكن القول إن الإصلاحات باتت تمضى على الطريق الصحيح مع قرب انتهاء المرحلة الأولى منها العام المقبل.

وإذا كانت الرؤية وضعت هدفا استراتيجيا لها هو تنويع قواعد الإنتاج بعيدا عن النفط، فإن المشاهد على الأرض حدوث نقلة في هذا المضمار يجسدها -بما لا يدع مجالا للشك- ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى 313 مليار ريال مقابل 100 مليار ريال عام 2015.

ومن المتوقع أن تسهم هذا العام بـ30% أو أقل قليلا في الميزانية التي تخطت تريليون ريال للمرة الأولى في تاريخ المملكة. أما الأمر الثاني اللافت للانتباه فهو إحداث انتعاشة حقيقية في قطاعات عديدة كانت مهملة في السابق لزيادة الناتج المحلى الإجمالي، وفي الصدارة منها الخصخصة والصناعة والسياحة والتعدين، وفي هذا الصدد جاءت الاستراتيجية الوطنية للصناعة والخدمات اللوجستية متناغمة مع الرؤية في ما يتعلق بالإيرادات الكبيرة المتوقعة، وتوفير 1.6 مليون وظيفة عبر البرنامج الذى يركز على صناعة الخدمات والطاقة والسيارات.

برامج الخصخصة

ومن المنتظر أن تبلغ الإيرادات من برنامج الخصخصة قرابة 40 مليار ريال في 2020، بعد أن انطلق البرنامج في 2003، ولم يكتب له النجاح في ذلك الوقت. والمؤمل وفقا للبرنامج توطين المزيد من الصناعات لتلبية الطلب المحلي والحد من الواردات التي ارتفعت لتتجاوز 500 مليار ريال.

والواقع أن الرؤية حتى يكتمل نجاحها بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود في مجال التوظيف ومواجهة البطالة التي ما زالت مرتفعة عند مستوى 12.5% وإجراء تعديل هيكلي حقيقي في دور القطاع الخاص الذى لا ينبغي أن يركز فقط على الحصول على الدعم الحكومي، سواء من ناحية القروض أو الخدمات والأراضي، ومن المتوقع أن يكون له دور أكبر بضخ المزيد من السيولة المجمدة والهاربة من السوق وأن يكون إقباله على توظيف أبناء الوطن نابعا من قناعة بأهمية هذا الدور، وليس ناتجا عن ضغط وزارة العمل بإيقاف الخدمات أو غيرها من الإجراءات. إن مسيرة الإصلاحات الطويلة والممتدة لأكثر من 10 سنوات مقبلة، تحتاج إلى مقاربة وفهم ووعى جديدين من كافة الأطراف، وأن يسعى كل عنصر لتطوير أدواته، حتى ينهض بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه، لاسيما أن البرنامج يحظى بتقدير وإشادة المؤسسات الدولية مثل الصندوق والبنك الدولي وقادة العالم وفي صدارتهم الرئيس الأمريكي ترمب والروسي فيلاديمير بوتين.

موضوعات تهمك:

سفيرة الرياض ريما بنت بندر تسلم اوراق اعتمادها للرئيس الامريكى ترامب