الأصولية الأمريكية حركة عنصرية

أحمد عزت سليم28 ديسمبر 2019آخر تحديث :
الأصولية الأمريكية
الأصولية الأمريكية

الأصولية الأمريكية حركة عنصرية

بقلم :ــ أحمد عزت سليم مستشار التحرير

تحولت كما تشير هدى أحمد عيسى بأن ” الأصولية الأمريكية قد تحولت إلى حركة قومية محافظة امتزجت فيها العناصر الأخلاقية والدينية والسياسية ” ، وقد برزت – حسب تقديرها – هذه الحركة خلال الحرب العالمية الأولى ، وأما الدكتور سمير كرم المفكر المصري ــ من واقع تجربته الشخصية فى مراقبة العملية الانتخابية بالولايات المتحدة الأنريكيةــ حيث يبحث التطرف الديني في مجتمع متقدم ” ظاهرة الجماعات في أمريكا ” . فيلاحظ الدكتور كرم ” أن الظاهرة الدينية في الولايات المتحدة الأمريكية لافتة للنظر ” . فنجده يقتبس عن نتائج سبر الآراء في الشارع الأمريكي ليؤكد : ـــ ” أن سيادة الروح الدينية في هذا البلد كانت وراء انتخاب رؤساء أمريكا الثلاثة الأخيرين قبل بيل كلنتون ، وهم جيمي كارتر ” 1976 ” ، ورونالد ريجان “1980 – 1984 ” وجورج بوش الأب ” 1988 ” ، لأنهم جميعا محافظون كما كان لا بد من إشارة إلى أن أول زعيم أسود رشح نفسه في انتخابات الرئاسة وهو القس جيمي جاكسون هو ” جل دين ” ، كما  ويلاحظ أيضا ” وجود صراع حاد في الحياة الأمريكية بين مؤيدي نظرية الخلق الدينية وبين دعاة نظرية داروين التي تنطلق من الاعتقاد بالتطور وليس بالخلق ” .
وتعتبر الحركة المسيحية الأصولية الأمريكية ذات جذوراً متأصلة فى التاريخ الأوربى من قبل ظهورها بأمريكا فى بداية القرن العشرين و ترتكز هذه الحركة الدينية الأمريكية الأصولية علي عقيدة أصولية إعتمدت على ضرورة عودة المسيح وتمثلت فى العصمة الحرفية للكتاب المقدس حيث فسرت الكتاب المقدس تفسيراً حرفياً ، تحول فيها عقيدة اليهود من أعداء الرب إلى شعب الرب المبارك المختار ، وأكدت على ضرورة عودتهم إلى أرض فلسطين ، وبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى ، وإعتبار إيمانى بحتمبة وقوع معركة هرمجدون كمقدمة لعودة المسيح وبزوغ فجر العصرالألفى السعيد . وكانت البداية الحقيقية لهذه الحركة الأصولية كما يردد بعض الكتاب والمفكرين العرب ليس فحسب فى الأربعينيات من القرن العشرين من خلال المؤسسات والشخصيات التى كان لها الأثر الكبير فى نقطة الانطلاق لهذه الحركة وتزايدت عالميا بعد سيطرة الحزب الجمهورى الأمريكى والذى يمثل بقوة هذه الأصولية المسيحية زهذا ما يتضح إجرائيا وعمليا فى قرارات الرئيس الأمريكى الجمهورى دونالد ترامب ، ومن قبله جورج بوش بإعلان الحرب الصليبية على العراق  .
ولكن الأصولية الامريكية توالدت بقوة مع النشأة الأمريكية فى القارة التى أغاروا عليها واقاموا الدولة الأمريكية بإعتبارها عملا ربانبا فنلوا أصحاب الأرض الأصليين الهنود الحمر فى مذابح لانظير لها وكما أكدت ” اليزا ماريا تستراس ” في كتابها ” الرئيس ” حول الأساطير الأمريكية التأسيسية ، المواقف الاساسية الأربعة للبيض تجاه الهنود على النحو التالي : ــ

أولاً : ــ أن الهنود سيئون بالطبيعة و أولياء الشيطان وان المطلوب هو محوهم.
ثانياً: يرى البيض أن للمزارعين ( البيض ) حق السيادة بالضرورة على الصيادين من الهنود .
ثالثاً : ـــ وأن التاريخ حسب التصور المسيحي على تطور ثابت وبمزيد من الحضارة وأن الهنود لا يزالون في طور بدائي دون هذا التطور .
رابعاً : ـــ وأن البيض أكثر براجماتيكية بينما الهنود يعيشون على ارض يحتاج البيض إليها وليس في واردهم الملك المشترك فما على الهندي سوى الرحيل أو الزوال .
وتم ممارسة كل أنواع العزل والإضطهاد حتىجرامية يتم التخلص منهم ومع هذه السياسات تناقص عدد اليهود إلى 600 ألف نسمة عشية الاستقلال الأمريكي عام 1776 م حتى وصل عددهم إلى 220 ألف عام 1910، و كانوا يعيشون في عوازل كالحيوانات ، ولم يتسن حصولهم على الجنسية الأمريكية سوى في عام 1924 بعد أصبحوا لا قيمة ديموجرافية لهم ، وذات الفاعليات الإجرامية تكررت مع السود ، الذين نم أسرهم من إفريقيا كالحيوانات ، وتم استعبادهم واعتبارهم أدوات ومتاع واستمر ذلك حتى منتصف القرن التاسع عشر ، بفضل تفاعل وغلبة النزعة الإنسانية المسيحية والأيدلوجية الليبرالية التي عبر عنها الرئيس أبراهام لينكولن ، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية ( 1860- 1865 ) بين الشمال والجنوب والتي أسفرت عن هزيمة الجنوب وتم الإلغاء القانوني للرق ، غير أن سياسة التميز العنصري ضد السود مازال مستمرا على المستويات السياسية والاجتماعية والتشريعية ، حتى بداية الستينات بفضل الحركة المدنية للزنوج المناهضة للعنصرية التي قادها مارتن لوثر كينج الذي اغتيل لاحقا على يد عنصري أمريكي أبيض . الأصولية ارتبطت منذ البداية بالتاريخ الأمريكي ففي خطابه الافتتاحي تحدث جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية قائلا : ـــ « ما من شعب مدعو أكثر من شعب الولايات المتحدة إلى شكر الله وعبادة اليد الخفية التي تقود أمور الناس فكل خطوة جعلتهم يتقدمون على طريق الاستقلال الوطني تبدو موسومة بسمة التدخل الإلهي » ومن المعروف أن عبارة اليد الخفية تعود إلى الاقتصادي الرأسمالي الكبير ادم سميث والمقصود بهذه العبارة هي قوانين وقوى السوق ، التي تمثل الروشتة السحرية للاقتصاد الرأسمالي منذ قيامه وحتى الآن . اليد الخفية هي الوجه الآخر للأصولية الأمريكية.

تمر قرارات السياسة الخارجية الأمريكية قبل صدورها بآلية ضخمة ومعقدة، حيث يقبع البيت الأبيض، ووزارتا الدفاع والخارجية في مركز آلية صنع القرار، في حين يؤثر فيها عدد من اللاعبين الآخرين، مثل مراكز البحوث الاستراتيجية، والجامعات، والمسؤولين رفيعي المستوى السابقين، فضلا عن مجموعات رؤوس الأمواال.

ويبلغ تأثير القوى السياسية الأصولية الأمريكية من خلال تحالف المحافظين الجدد ، واليمين المسيحي ، والصهيونية الأمريكية على كافة السياسات الداخلية والسياسة الخارجية الأمريكية بشكل كبير ، خاصة فيما يتعلق بتحديد شكل هذه السياسة تجاه الشرق الأوسط والأزمة الفلسطينية الإسرائيلية ، إذ تستهدف من المنطلق الأصولى إلى ضمان أمن الكيان الصهيونى ، وتأمين تفوقها الإقليمي بكامل أنواعه على الدول المحيطة بها ، كما يسعى هذا التحالف من خلال الاعتماد على موقع الولايات المتحدة المهيمن على تعزيز سياسات البلاد الأمنية كضرورة للحفاظ على موقعها الدولي ، بما في ذلك إجراء هجمات إستباقية ضد الدول التي تشكل تهديدا للسياسات الأمريكية ، والعمل بقوة تعزيز انتشار القيم الأمريكية حول العالم ، ومراقبة تبني الدول لتلك القيم ، وممارسة الضغوط ضد الدول بشكل يتناسب مع مستوى تطبيقها للقيم وخاصة إيماناتها العقائدية حول الأزمة الفلسطينية والكيان الصهيونى . ومنذ تأسس دور الأصولية المسيحية على الضغط على الإدارة الأمريكية الحاكمة بهدف تأسيس دولة يهودية في فلسطين ، كما لعبت ثورة الاتصالات فيما بعد دورا في تراجع المسيحية التقليدية ، مقابل تعزيز انتشار الجماعات الأصولية في الثقافة الدينية الأمريكية ، وبدأت الكنائس تتقدم من الأطراف نحو المركز ، لتأخذ دورا في تحديد شكل الأحداث السياسية والاجتماعية ، واعتمادا على ان تيارالأصولية المسيحية يؤسس في شعب الولايات المتحدة بأنه متمييز عن باقي شعوب العالم وبأنه هو ” الشعب المنقذ ” ، ” والأمل الأخير ”
ومع تطور العلم، وظهور الدولة العلمانية العصرية، وتقدم القيم المادية في المجتمع، والجدل الذي أثارته نظرية التطور، أخذ دور الكنيسة بالتراجع.

وكانت نتائج استطلاع للرأي عام 1977 إلى أن أكثر من 70 مليون أمريكي يعتقدون بأنهم على علاقة مباشرة وشخصية مع المسيح وأنهم يعتبرون أنفسهم ” مسيحيين وُلدوا من جديد “وأضحت الكتب الخاصة بعودة المسيح، وتخليصه للبشرية ، من أكثر الكتب انتشارا في تلك الفترات .

ويلعب الناخبون المحافظون الأصوليون دورا مهما في الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية كما ظهر ذلك فى انتخابات الرئيس جورج بوش والرئيس ترامب . وأدى ازدياد تأثير الزعماء الأصوليين وتبنيهم مواقف محافظة تجاه حقوق النساء ، والإجهاض ، والمثلية ، إلى الفوز بتأييد ملايين الناخبين من اليمين المسيحي .

وكما رأت الأصوليين في القرارات التي اتخذها ( الرئيس الأمريكي السابق باراك ) أوباما في مجالات الهجرة ، وحقوق الأسرة والنساء ، تهديدا للموقع المميز للأمريكيين البيض البروتستانت ، وتعرض لإنتقادات حادة من المبشرين الأصوليين .

وأطلق المبشرون انتقادات حادة ضد سياسات أوباما، كما أطلق الحزب الجمهوري حملة مكثفة بهدف فوز الحزب بالانتخابات الرئاسية مجددا .
وتم اختيار الرئيس دونالد ترامب وانتخابه من خلال شعار ” من أجل شعب قوي من جديد “، وحيث وعد البيض البروتستانت بالحفاظ على مواقعهم المميزة ، ومنع اتخاذ القرارات الليبرالية في مجال حقوق الأسرة ، وتبني شعار ” أمريكا أولا ” فيما يخص السياسة الخارجية، والارتقاء بالولايات المتحدة إلى القمة مجددا.
وبعد توليه مقاليد الحكم ، عين ترامب العديد من الأصوليين ضمن إدارته، ما جعل المحافظين يرون فيه ” المنقذ ” وأن هؤلاء أعادوا للمسيحية الأصولية مجدها .

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    الاخبار العاجلة