الأستاذ سليم زنجير أحد أمراء الشعر الإسلامي

الأستاذ سليم زنجير أحد أمراء الشعر الإسلامي

توضيح حول العنوان بقلم سقراط البعاج:

لقد شرفنا الأستاذ عبد الله زنجير بكتابة مقال صغير عن رجل كبير، وشاعر نبيل تعرفت عليه في ورشة تجريم الطائفية وصيانة الوحدة الوطنية، وادهشني بثقافته الموسوعية واخلاقة الدمثة وتواضعه الجم، وابتعاده عن الاضواء مع انه كان من اهم الموجوديين في الورشة وشارك في صياغة البيانات التاريخية التي صدرت حينها ولكن دوما كان كبيرا ومتواضعا.

عنوان المقال الاصلي للاستاذ عبد الله زنجير هو “سليم في كلمات”، ولكنني اثرت ان اضع عنوانا مناسبا لشخصية استثنائية سواء على المستوى الثقافي أو الفكري أو الأدبي ، وهو “سليم زنجير احد امراء الشعر الاسلامي”. وكيف لا وهو الذي حول الاناشيد الدينية من نشاطات في الموالد والحضرات الى حالة حركية ساهمت في تشكيل وعي وإرادة جيل السبعينات والذي تصدى للمافيا الحاكمة في سوريا، صحيح ان الامور انحرفت عما كان مفترضا ان تقود إليه، واستطاع النظام الفاسد ان يحرف توجه المطالب المحقة للشباب المتحمس الى احداث طائفية صبغت فترة نهاية السبعينيات والثمانينيات، واختلط الحابل بالنابل وارتكبت جرائم فظيعة من مختلف الاطراف، وهذا ما كان اكبر عون للمافيا الحاكمة في الإختباء وراء المترايس الطائفية، ولكن من اراد الحق واخطأه ليس كمن أراد الباطل فأصابه -وهي جملة شهيرة للإمام علي كرم الله وجهه- ومن اروع ما جاء في البيان التاريخي سالف الذكر هو ادانة الجرائم الطائفية من اي جهة كانت.

للأسف استطاع النظام السوري ونتيجة خبرته الكبيرة في زرع الفتن الطائفية ان يجر جماعات من الشباب المتحمس من جديد للوقوع في فخ الطائفية وتغير مسار الثورة السورية العظيمة التي انطلقت عام 2011، من ثورة ضد الفساد والاستبداد الى حرب اهلية، وساعده في ذلك الشرق والغرب.

وفي المعتقل عام 1980 حكم على طالب الهندسة سليم عبد القادر زنجير، وعلى مجموعة من رفاقه المعتقلين بالاعدام  ظلما وعدوانا، فما ارتجفت يداه بل امسك القلم وخط بيمينه قصيدة اصبحت من روائع قصائد المقاومة، وقد وصلتنا بمشيئة القدر الذي يسر لهم الهروب من سجون المافيا الحاكمة:

ماضٍ، وأعرف ما دربي وما هدفي

                                   والموت يرقص لي في كل منعطف

وما أبالي به حتى أحاذره

                                فخشية الموت عندي أبرد الطرف

ولا أبالي بأشواكٍ ولا محنٍ

                           على طريقي وبي عزمي، ولي شغفي

 

https://youtu.be/rCiRFRYCtpY

 

سليم في .. كلمات

 

بقلم / عبد الله زنجير

 

شهور والصديق د. سقراط البعاج  يتابعني للكتابة عن أخي (سليم) الشاعر والكاتب والسياسي وأنا أتهرب، ليس لندرة معلوماتي ومعرفتي بل لاكتناز أحزاني وفوران أوجاعي، ولما حاصرني كما المدفعية وهي تحيط بالقلعة أمسكت بالقلم للتو لأغمسه في محبرة الروح والفكرة والذاكرة سطورا من القلب والدهشة والحنين.

آه يا سليم وأنا أحاول حمل وحماية رايتك ورسالتك بأناملي وحيلتي وأهدابي فأنجح حينا وأتعثر أحيانا ، علني أبقى حيث عهدتني عند وعدي وسعيي ولا أبدل تبديلا.

من حي الكلاسة العريق في حلب الشهباء سنة 1954 م ولد أخي سليم – على اسم جدي – بعد أربع بنات بقيت منهن أختنا وأمنا الثانية السيدة وفاء ، نشأ نحيفا ورياضيا ومبادرا ومتفردا ومشاغبا وذكيا يحبه كل من عرفه وعندما انتقلت الأسرة لبيتنا الجديد في سيف الدولة كان مطلع الإعدادية ومطلع عمران ذلك الحي وتناميه . أيضا كان ( أبو الخير ) ينمو معه في مواهبه ونبوغه وتشعب وتنوع علاقاته وصداقاته ، انتسب لكلية الهندسة واختار أن يسخر دوره لما اعتقده واعتنقه من أفكار وثقافات صقلت عقله وشحذت قلمه .

 

سنة 1973 م حصلت حرب تشرين لكن أيضا حصل أول منعطف في حياته عندما نشر فاتحة قصائده وعمره 19 عاما والتي بدأها بقوله : لاتعذليني يا دموعي إن سفكتك للخدود / لاتعذليني أو تقولي لم تعد ترعى العهود.

اقرأ أيضا: عدنان الأسد جاسوسا لإسرائيل.. كيف أخفى “قصر حافظ” الفضيحة؟

وإلى أن كتب آخر شعره : قال الطبيب، وقال الله ادعوني / ماقاله الله يكفيني ويرضيني … وذلك قبيل وفاته في المستشفى العسكري بمدينة الرياض ليلة الثلاثاء 4 / 5 / 2013 م الموافق 25 / 7 / 1434هـ، ومابينهما رحلة عمر وفكر وشعر وإبداع وإنتاج مع فرقة أبي الجود محمد منذر سرميني ثم أبي دجانة والبراعم وغيرها وصولا لأعمال وإصدارات مجموعة سنا الإعلامية في السعودية والطفل والبحر وطائر النورس وجئناك وقلوب الناس ، محطات كثيرة ومثيرة وغزيرة سأستعرض بعضها سريعا:

– فنيا / هو رائد التجديد في النشيد الإسلامي والدعوة إلى الله وفي كلمات القدود والروح الفكرية الواعدة المستحثة للعمل والأمل – مسرحيا / أنشأ مجموعة موهوبة من زملائه طلاب الجامعة وأصدقاء المسجد لأداء وتقديم المسرحيات الهادفة ذات العمق التاريخي والمدى المستقبلي والمعالجة الدرامية للمشكلات القائمة – ثقافيا / هو من مؤسسي وأعضاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية ورابطة أدباء الشام وجمعية الآداب والفنون بحلب وكذلك مجموعة سنا الإعلامية – رياضيا / كرة القدم من أهم هواياته وقد أسس في حلب فريق عباد الرحمن منتصف السبعينيات واستمر حتى تاريخ اعتقاله من الجامعة في 11 / 6 / 1979 م – ألمعية / كان خطيب معسكر التدريب الجامعي في يوم الجمعة ، وقد ألقى عشرات الخطب المنبرية مساجد حلب وريفها منتقدا تجاوزات التسلط والتمييز الطائفي – سياسة / اختير عضوا في شورى الإخوان المسلمين ومجلس قيادتها سنة 2010 م وفي المجلس الوطني السوري ومؤتمر ورشة تجريم الطائفية سنة 2011 م وكان من مؤسسي هيئة علم نهاية 2012 م

 

اتجه منذ بداياته لمقارعة الطغيان في سورية وهذا مايتجلى في معظم كلماته القديمة في الشعر ولاحقا من خلال روايتيه عن المعتقل: مالا ترونه، ونقطة انتهى التحقيق!

 

استطاع الهروب من معتقل كفر سوسة في دمشق ليلة 21 / 5 / 1980 م مع سبعة عشر سجينا سياسيا كانت جرت محاكماتهم السرية في محكمة أمن الدولة بدمشق والتي كانت برئاسة فائز النوري، حيث بقيت جلسة النطق بالحكم وهي الإعدام إلا أن آمر السجن الشاب الشهيد طاهر حوري عمل على تهريبهم عندما أيقن بالظلم الواقع عليهم..

صدر للأستاذ (سليم عبد القادر) عشرات الأعمال الشعرية والنثرية والروائية سيتم التعريف بها قريبا على موقعه الإلكتروني، وحاز على جوائز كثيرة من أشهرها جائزة الدولة التقديرية لأدب الطفل في دولة قطر وتنتشر نصوصه في عدد كبير من المناهج التعليمية العربية، عاش نبيلا زاهدا معطاء وبقي عاشقا للحرية والطفولة والخير والحق والجمال.

إقرأ ايضا: “برج العرب” فضائح ومشاهد وأسرار ورموز خفية في رؤوس أسياد جزيرة العرب والأعراب!

 

 

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.