اكتشاف المستقبل العلمى قبل حدوثه

اكتشاف المستقبل العلمى قبل حدوثه

يشهد العالم وخاصة الدول التى جعلت من العلم حياة لها  تطورات علمية واسعة النطاق مما يتيح لها قوة غير مسبوقة فى التحكم فى آليات الحياة البشرية والدولية والتمكن من السيطرة من خلال اكتشاف المستقبل العلمى ووصولا إلى المقدرة على امتلاكه والتحكم فى توجهاته.

ومع تطورات تكنولوجيا المعلومات وآلياتها وفاعلياتها تبنى الباحثين الغربيين آليات جديدة تمكنهم من تحليل كافة النصوص: وعلى سبيل المثال لا الحصر ، العلمية أيا كانت بكل أنواعها المركبة والمتعددة والمعقدة أو فكرية أو إقتصادية أو سياسية أو غيرها، حتى النصوص التى يمكن رصدها فى فاعليات كل صفحات ووسائل التواصل الاجتماعى، حيث تمكن هؤلاء العلماء من استخدام آليات خوارزميات التكنولوجيا الإليكترونية لتحليل النصوص والحصول على طافة العلاقات الدلالية بين مفردات كلمات النصوص وبموضوعية دون التدخل البشرى فى أية عمليات تصنيف أو عمليات مستهدفة لتأثير على النتائج.

وعرفت هذه العملية الحديثة بمصطلح “فضاء المواد” حيث ان تحليل هذه النصوص يؤدى إلى تخليق عدد كبير من المواد لا نهاية لها وبتجميعات من المكونات والبنى لا تحصى ولا تعد،  وقد أدى تراكم هذه الآليات والمواد إلى الجديد وبما يعرف بــ”علم معلومات المواد” والذي يدمج التجارب العالية الإنتاجية بالحسابات والمناهج المرتكزة إعتمادا على البيانات في تركيبة بنائية محكمة تُستخدم فيها نتائج ومخرجات موقف كمدخلات جديدة في موقف آخر بحيث تتيح هذه التركيبة البنائية تصميم المواد على نحو منطقي، وبحيث اصبح لأجهزة الحاسوب المقدرة على أن تستخلص المعلومات عن “علم المواد” والتى تكون “مخفيّة” في نصوص الأوراق العلمية المنشورة، دون أي توجيه مستهدف من الجهات والأفراد، وعلى نحو فعال.

ويستلزم هذه الاكتشافات التجارب المستحدثة والمستجدة والمكثفة ومن خبراء من ذوى المعرفة الواسعة، وتستهدف غالبية تطبيقات تعلّم الآلة إلى إيجاد دالة تجريبية مستهدفة تتُمثل في مخطط البيانات المُدخلة (على سبيل المثال: المعاملات التي تحدد تركيب مادة ما معينة، وفق مخرجات معروفة ( مثل: خصائص المواد الفيزيائية أو المواد الإلكترونية الُمقاسة). و حيث يمكن بعد ذلك استخدام هذه الدالة التجريبية، للتنبؤ بخصائص مثيرة للاهتمام في البيانات المدخلة الجديدة. ويطلق على هذا المنهج بأنه “خاضع للسيطرة والإشراف”.. وباستخدام نهج يقتصر على استخدام بيانات مدخلة ، ليست لها صلة واضحة بمخرجات محددة وفي هذه الحالة يكون الهدف هو تحديد أنماط جوهرية في البيانات ، التي يمكن استخدامها بعد ذلك في عملية تصنيف لتلك البيانات.

وقد قام العالم تشيتويان ومجموعته البحثية العلمية من خلال التجربة العلمية العملية التطبيقية والتى أقيمت على تحليل 3 مليون و300 ألف من الأوراق اليحثية فى مجالات علوم المواد والفيزياء والكيمياء والتى تم نشرها خلال 96 عاما من عام 1922  إلى عام 2018، ومع معالجتها وتصفيتها إلى  مليون ونصف ملخص وبلغ عدد مفرداتها ما يبلغ 500 ألف كلمه، تم تحليل النصوص المختارة باستخدام خوارزمية تعلّم آلة غير خاضعة للإشراف البشري، تُعرف باسم Word2vec2  خوارزمية والتى تمكن الأجهزة الحاسوبية من معالجة النصوص واللغة الطبيعية وذلك عبر شبكة عصبية إصطناعية لتمثيل كل كلمة من المفردات في مخطط، وفق مستهدف توجه رقمي، وبحيث تكون لكل واحدة منها عادة مئات من الأبعاد، ويطلق على المتجهات الناتجة “التضمينات  Embeddings” والتى تستخدم لوضع كل مفردة كلامية -ممثَّلة بنقطة بيانات- في فضاء متعدد الأبعاد يجسد المفردات، وفي هذا الفضاء تشكِّل الكلمات التي تتشاطر وتتوافق معاني مشتركة “مجموعات بيانات”، ومن ثم تستطيع خوارزمية Word2vec إجراء تقديرات دقيقة حول معاني الكلمات  والعلاقات الوظيفية فيما بينها على أساس أنماط استخدام الكلمات في النص الأصلي . ومن الأهمية بمكان أن هذه المعاني والعلاقات لم تُرمّز بصورة مفصلة من قبل البشر، لكن جرى تعلُّمها من النص الذي جرى تحليله بطريقة غير خاضعة للإشراف البشري.

وقد اكتشف العلماء الباحثون أن تضمينات الكلمات التي أمكن الحصول عليها فيما يتعلق بمصطلحات “علم المواد ” قد أنتجت ارتباطات وعلاقات بين الكلمات تعكس قواعد من علم الكيمياء وعلى الرغم من أن الخوارزمية لم تَستخدِم أي واسمات معينة للتعرف على المفاهيم الكيميائية أو تأويلها ، وحين تم الجمع بين التضمينات باستخدام عمليات رياضية مختلفة، أمكن لها تحديد ارتباطات الكلمات التي تعبر عن مفاهيم معينة ، مثل ” العناصر الكيميائية” و”الأكسيدات”، و “البِنى البللورية” وتمكّنت التضمينات أيضا من التعرّف على مجموعات من المواد المعروفة ( كما في الشكل  التالى ) تعبر عن التصنيفات التي يمكن استخدامها لوضع المواد الجديدة التي ستُصنع في المستقبل ، في هيئة فئات:

تكوّن مجموعات بيانات عن المواد، عبر تحليل نصي للأوراق العلمية. استخدم تشيتويان وفريقه البحثي خوارزمية تعلّم آلة ، لتحليل النصوص في ملخصات 1.5 مليون ورقة بحثية؛ بهدف التعرف على العلاقات بين الكلمات، بما في ذلك أسماء المواد. بعد ذلك.. جرى تمثيل كل مادة كنقاط بيانية على رسوم بيانية، وصنفت الخوارزمية نقاط البيانات معا في مجموعات، على أساس العلاقات الدلالية بين الكلمات المستخدمة لوصف تلك المركبات وتقابل مجموعات البيانات (الملونة) أنواعا معينة من المواد ؛ مثل الموصلات الفائقة، ومواد البطاريات، والمركبات العضوية. وقد بين الباحثون أنه يمكن استخدام هذا النهج لاكتشاف خصائص بخلاف ما أُفيد به فيما يتعلق بالمواد المذكورة في المؤلّفات العلمية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد استطاعت مجموعة العلماء الباحثين أن تصل إلى ما هو أبعد من مجرد تحديد العلاقات بين الكلمات إلى استخدام نهجهم لاكتشاف المواد مستقبل وبالطرق التى تُعزز تأثير علم البيانات على تصميم المواد واكتشافها.. ونحو مستقبل يجمع بين دمج ذكي بين الذكاء البشري، وذكاء الآلة الأصطناعى.

مراجع:

إولكسندر إساييف: التنقيب في النصوص يحدد ملامح الاكتشافات العلمية مستقبلًا، 9 مارس 2019

موضوعات تهمك:

كيف تعيش الرأسمالية العالمية؟

حقيقة الوحدة الصهيونية 8200

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>