أحمد أعمدة نهضة تركيا.. ملامح المنافسة الجديدة في تركيا

أحمد أعمدة نهضة تركيا.. ملامح المنافسة الجديدة في تركيا

بعد رحيله عن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، بعدما أحيل إلى مجلس تأديبي بداية الشهر الجاري، يعمل رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي السابق أحمد داود أوغلو الذي يعد أحد أعمدة نهضة تركيا التي قادها الرئيس التركي رجب أردوغان، يستعد المخضرم فكريا أوغلو لإنشاء حزب جديد كخصم سياسي جديد لحزب العدالة والتنمية التركي.

ووفق ما كشفت صحيفة “جزته دوفار” التركية، في تقرير لها أمس الخميس، فإن القيادات المستقيلة من الحزب التركي الحاكم وعلى رأسهم أوغلو، تستعد لإنشاء حزبها السياسي كخصم جديد لحزب الرئيس في نهاية العام الجاري. حيث ذكر التقرير أن أوغلو ينوي تأسيسي حزبه الجديد قبل نهاية نوفمبر المقبل بينما أشارت إلى أن حزب علي باباجن وزير الاقتصاد السابق حزبه الجديد مع نهاية ديسمبر هذا العام.

وكشفت الصحيفة عن أوغلو استأجر مبنى مكون من ثلاث طوابق في منطقة بايسكونت في العاصمة التركية أنقرة حيث سيكون مقر الحزب الرئيسي، كما يستعد لبدء الترويج للحزب على مستوى 81 ولاية تركية وفيها 960 مقاطعة، كما نقلت عن مصدر مقرب من أوغلو قوله أن الزعيم السياسي الجديد يستعد من أجل تأسيسي حزبه الجديد لكنه يرى أنه لن يكون صوابا الإعلان الدقيق عن موعد قيام الحزب لكن من المنتظر ان يعلن عنه في نوفمبر المقبل.

ويعمل تحت قيادة أوغلو مختصين وخبراء في شؤون الاقتصاد والاتحاد الأوروبي والبيئة من بينها كوادر نسائية وذوي احتياجات خاصة، على كتابة مبادئ الحزب الأساسية وبرنامج الحزب خلال شهر، كما تم بدء العمل على اختيار الاسم والشعار الخاصين بالحزب.

خلافات

أحمد أعمدة نهضة تركيا

بدأت الخلافات بين الرئيس التركي وصديقه القديم، إبان كون أردوغان رئيسا للحكومة وأوغلو وزير للخارجية، وكان أوغلو وقتها أحد أكثر وزراء الخارجية دهاءا في العالم وأحد أعمدة نهضة الاقتصاد التركي والعقل المفكر للحزب وصاحب أهم التنظيرات السياسية له خلال فترات صعوده، والذي اختارته صحيفة فورين بوليسي كأحد أهم 100 شخصية فكرية في العالم ووصفته بأحد أهم عقول نهضة تركيا الحديثة. مما يعني أن خسارته ستكون قوية قد تهز الحزب الحاكم.

ونشبت الخلافات حول عدة قضايا خلافية والتي تخص أوضاع تركيا الإقليمية والسياسية، حيث كان أوغلو يختلف مع أردوغان حول قضية التعاطي مع المعضلة الكردية وحزب العمال الكردستاني المتمرد على الدولة التركية رافضا الحلول العسكرية ومطالبا ببحث الطرق السلمية، كما اختلف معه حول توجهه المتباعد عن حلفاء أنقرة الغربيين خاصة بما يخص ملف دخول الاتحاد الأوروبي، كما اختلفا أيضا حول الوضع الاقتصادي باعتباره الأولوية للحزب على ملفات أخرى متعلقة بالسياسية الإقليمية والدولية، لكن الخلاف الأبرز بين أوغلو والرئيس بدأت قبل ثلاثة أعوام والذي اتجه فيها لفكرة الزعامة المنفردة عندما اختار النظام الرئاسي مما دفع أوغلو للاستقالة من رئاسة الحكومة حيث كان يرى نفسه خليفة أردوغان في الدور كرئيسا للوزراء على النظام البرلماني. والتي تعد تلك مبادئ الحزب الأساسية التي بني عليها الحزب بحسب ما صرح أوغلو قائلا أن أردوغان خرج عنها.

ويعد أهم تصريحات أوغلو في الآونة الأخيرة معلقا على حذف صورته وصورة الرئيس التركي السابق عبدالله جول من مقطع فيديو يحتفل بذكرى تأسيس الحزب، بعد انتقادات أوغلو لأردوغان وتقارير تحدثت عن دعم جول للحزب الجديد الذي يؤسسه وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، حيث قال “عند بدء أي حركة مسح تاريخها، فإن هذا يعد مؤشرا على أن الحركة تصفي نفسها”.

أوغلو ورهانات الفوز

يراهن أوغلو على مبادئ الحزب التي أسساها عليها رفاق الدرب في البداية، وهي التي تجذب بشكل كبير الشريحة الانتخابية في البلاد، والتي تخص خلافاته مع أردوغان تتعلق بقضية الاتحاد الأوروبي ودخول تركيا، بعدما تأكد للجميع استحالة دخول تركيا الأردوغانية إلى التكتل الأوروبي، بالإضافة للمراهنة على تنظيراته بشأن الاقتصاد في ظل أوضاع الاقتصاد التركي غير المستقرة بعد الأحداث السياسية الأخيرة، كما سيعمل أوغلو أيضا على قضايا المهاجرين ولكن بشكل مختلف دون محاولة خسارتهم كثقل في الشارع التركي.

كما يجتذب الزعيم السياسي الجديد شريحة كبير من الأكراد خاصة السياسيين، كما يجتذب الناخبين الأكراد وتحالفات مع أحزاب كثيرة.

تشير صحيفة “جزته دوفار” إلى أن اللجنة التي شكلها أوغلو لوضع مبادئ الحزب، تضم النساء وعدد من العلويين وقادة رأي كردي وشباب ومهاجرين، كما تضم سياسيين وبرلمانيين سابقين و10 رؤساء بلدية سابقين في حزب العدالة والتنمية، انضموا خلال الأيام الماضية لأوغلو، كما تشير تقارير إلى أن الحزب سيجتذب أسماء قوية من أحزاب الشعب الجمهوري والعدالة والتنمية وغيرها من الأحزاب.

وكما كان الرئيس التركي أردوغان يراهن على اسطنبول كثقل مركزي أيديولوجي للحزب الحاكم، أصبح أوغلو يراهن على المدينة التي يعرفها جيدا ويعرف طبيعة ناخبيها، وذلك خاصة بعد الهزيمة التي مني بها الحزب الحاكم في المدينة ومرشحه البارز رئيس الوزراء بن علي يلدريم الذي أحله أردوغان محل أوغلو.

موضوعات تهمك:

السعودية تدخل اللعبة مع تركيا في قبرص

اقترحها مهاتير من أنقرة.. آلية التعاون الثلاثية يمكنها استعادة النهضة الإسلامية

تنويه هام 
الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي أو توجه الموقع، كما أن الموقع يعمل على تقديم خدمة إخبارية متكاملة للقراء معتمدا على ما يتم تداوله في المواقع والصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية، وبذلك لا يتحمل الموقع أية مسؤولية جراء ما ينقل عن تلك المصادر.
t>